عدنان خاشقجي ملياردير سعودي مات مديونا في لندن في 6 يونيو 2017م. عن عمر ناهز 81 عامًا.

كان يُلقب بـ«أغنى رجل في العالم».. ثم انتهى به الأمر وديونُه تطارده!
عدنان محمد خاشقجي، رجل الأعمال السعودي الذي وُلد في مكة عام 1935، كان واحدًا من أشهر وأثرياء رجال الأعمال في العالم خلال السبعينيات والثمانينيات، واشتهر خصوصًا بدوره وسيطًا في صفقات الدفاع بين الشركات الغربية والحكومة السعودية. وفي ذروة ثروته، قُدرت ثروته بنحو 4 مليارات دولار، حتى إن وسائل الإعلام وصفته أحيانًا بأنه «أغنى رجل في العالم»، رغم أن هذا الوصف لم يكن دقيقًا حرفيًا.

كان والده محمد خاشقجي طبيبًا شخصيًا للملك عبدالعزيز آل سعود، وكان من أصول تركية. ومن أفراد عائلته شقيقته الكاتبة والصحفية سميرة خاشقجي، التي تزوجت رجل الأعمال المصري محمد الفايد وأنجبت منه دودي الفايد، الذي توفي مع الأميرة ديانا في حادث السيارة الشهير بباريس عام 1997. وكان الصحفي السعودي جمال خاشقجي ابن شقيقه أحمد، أي أن عدنان كان عمّه.

وفي سنوات مجده، عاش خاشقجي حياة يصعب تخيلها؛ فقد امتلك منازل فاخرة حول العالم، وعددًا من الطائرات الخاصة واليخوت، من بينها اليخت الشهير «نابيلا» الذي حمل اسم ابنته. كان اليخت بطول 86 مترًا، ويضم غرفًا فاخرة ومسرحًا ونادٍ ليليًا ومهبطًا لطائرة مروحية، واستخدم لاحقًا في فيلم جيمس بوند «Never Say Never Again».

ولم يكن اليخت وحده استثنائيًا؛ فقد امتلك خاشقجي طائرات خاصة، من بينها طائرة DC-8 حوّلها إلى ما يشبه قصرًا طائرًا، حتى إن صحفيين وصفوا مستوى الفخامة داخلها بأنه استثنائي للغاية. وكان يستخدم الطائرات أيضًا كمكتب ومكان للإقامة أثناء سفره المستمر بين عواصم العالم.

أما حياته العائلية، فقد شهدت واحدة من أشهر قضايا الطلاق في ذلك العصر. زوجته الأولى ثريا خاشقجي رفعت دعوى انفصال وتسوية مالية ضخمة في الولايات المتحدة، وطالبت بمبلغ تجاوز ملياري دولار، بينما وُصفت القضية في الصحافة آنذاك بأنها واحدة من أكبر قضايا الطلاق المالي التي شهدتها المحاكم.

لكن القصة لم تنتهِ عند القصور واليخوت والطائرات…

فمع مرور السنوات، بدأت إمبراطورية خاشقجي المالية تتعرض لضربات متتالية. تأخرت عليه عمولات ضخمة، وتضررت أعماله من انخفاض أسعار النفط، كما خسر أموالًا طائلة في مشروعات واستثمارات ضخمة لم تنجح، بينما كان أسلوب حياته شديد البذخ يستنزف ثروته.

ثم جاءت قضية إيران-كونترا في منتصف الثمانينيات، حيث كان خاشقجي أحد الوسطاء في شبكة الصفقات السرية المتعلقة ببيع أسلحة لإيران. وقد ساهمت القضية في تراجع نفوذه ومكانته السياسية والاقتصادية بشكل كبير.

وبعد أن كان يعيش كواحد من أغنى رجال العالم، انقلب المشهد بصورة صادمة. ففي عام 1989، أُلقي القبض عليه في سويسرا ثم سُلّم إلى الولايات المتحدة على خلفية اتهامات مرتبطة بإخفاء أصول وأموال تعود إلى الرئيس الفلبيني السابق فرديناند ماركوس وزوجته إيميلدا. وفي النهاية بُرّئ الاثنان من تلك التهم عام 1990.

لكن الأرقام كانت صادمة: قدرت مصادر ثروته في تلك المرحلة بنحو 8 ملايين دولار فقط، بعدما كانت تُقدّر بالمليارات، وكان مدينًا بنحو 88 مليون دولار، حتى إن أحد حساباته المصرفية لم يكن يحتوي سوى على 47 سنتًا!

وهكذا تحولت قصة الرجل الذي عاش لعقود وسط اليخوت والطائرات والقصور والصفقات المليارية إلى واحدة من أشهر قصص صعود الثروة ثم انهيارها في القرن العشرين.

توفي عدنان خاشقجي في لندن في 6 يونيو 2017، عن عمر ناهز 81 عامًا.

أخر المقالات

منكم وإليكم