صوت هادئ انتصر في زمن الضجيج “ميادة بسيليس”

ليست قيمة ميادة بسيليس في جمال صوتها فحسب، بل في قدرتها على الحفاظ على هويتها الفنية وسط تحولاتٍ كثيرة شهدتها الأغنية العربية. فمنذ بداياتها، اختارت أن تراهن على الجودة لا على الاستهلاك السريع، وأن تقترب من المستمع عبر الصدق والإحساس بدل المبالغة والاستعراض. وقد منحتها هذه الخيارات مكانة خاصة جعلتها من الأصوات الأكثر احترامًا في المشهد الغنائي السوري. ومع ذلك، يرى بعض النقاد أن تجربتها، رغم ثرائها الفني، لم تحظَ بالانتشار العربي الذي يوازي قيمتها الحقيقية، ربما بسبب ابتعادها عن منطق السوق الفني السائد. غير أن هذا الأمر تحوّل مع الزمن إلى نقطة قوة أكثر منه ملاحظة نقدية، إذ حافظت أعمالها على بريقها بينما تلاشت عشرات الأغنيات العابرة. وقد شكّل مشروعها الغنائي مع زوجها الملحن سمير كويفاتي تجربة فنية غنية أفرزت أعمالًا حملت بصمة واضحة ومتفردة. امتلكت ميادة قدرة استثنائية على تطويع صوتها بين القوة والحنان، فبدت أغنياتها أقرب إلى حكاياتٍ إنسانية تُغنّى لا مجرد ألحان تُؤدّى. ومن هنا تأتي أهمية تجربتها؛ فهي تذكّرنا بأن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى صخبٍ كبير ليصل، بل إلى موهبة صادقة تعرف كيف تترك أثرها في الوجدان. ولذلك تبقى ميادة بسيليس رحمها الله واحدة من الأسماء التي أثبتت أن الرقي الفني يمكن أن يكون خيارًا ناجحًا ومحبوبًا في آنٍ معًا.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم