من عبقرية الاسكندر انه عندما كان طفلاً رأى مرة بعض الرجال يحاولون عبثاً ترويض حصان بري صغير، فكان الحصان يقفز ويشب في الهواءحتى ان احداً لم يستطيع ان يركبه، فطلب ان يسمح له بأن يجرب ركوب ذلك الحصان، لكن والده فيليب المقدوني هزأ به لأنه يحاول ان يقدم على عمل شيء عجز عنه من هو اكبر منه سناً، الا انه بعد الاصرار والالحاح سمح له بذلك…لقد لاحظ الفتى الاسكندر ما لم يلاحظه احد من الذين كانوا في تلك الساحة، رغم انه كان حديث السن وهم يكبرونه كثيراًً، لقد لاحظ ان الحصان كان يخاف من ظله، لان المهر الصغير يخيفه اي شيءاسود متحرك، على هذا عمد الى حيلة تنم عن توقد ذهن وذكاء، وهي ان ادار وجه الحصان وجعله مواجهاً للشمس، فأصبح ظله خلفه، ولم يعد يراه…وبين دهشة الجميع ركب الاسكندر الحصان وسار به دون اي ازعاج…فسُّرَ فيليب بذكاء ولده، واعطاه المهر جائزة له، وقد اطلق الاسكندر على ذلك الحصان اسم يوسيفالوس فأولع به كثيراً، حتى انه لما مات نصب له نصباً تذكارياً وسمى عدة مدن باسمه…!ولما بلغ الاسكندر العشرين من عمدره، نصب ملكاً على مقدونيا واليونان، واستمر على اتمام خطة والده الملك فيليب في قهر الفرس والثأر منهم، وسار على رأس جيشه وعبر فيه الدردنيل الى آسيا، واستمر في تقدمه في بلاد فارس حتى وصل الى مدينة كان التي كان في هيكلها حبل به عقد صغيرة ذات شهرة واسعة تدعى (العقدة العويصة) ، وكان الاعتقاد سائداً في ذلك الوقت ان من يستطيع حلها يتغلب على امبراطورية الفرس، ولم يتمكن احد من ذلك.فعندما سمع الاسكندر بهذه القصة ذهب الى الهيكل، والقى نظرة على هذه العقدة، ولما تبين له استحالة حلها، لم يجرب ذلك كما جرب غيره من قبله وفشلوا، بل استلَّ سيفه وبضربة واحدة شطرها الى نصفين…ويقال ، ان منذلك الحين اخذ الاسكندر يوالي انتصاراته في تلك الحرب الثأرية، وراح يفتح مدينة تلو اخرى، بدون ان يخشر معركة واحدة، حتى تم له فتح كل فارس، ثم تحول بعدها الى مصر التي كانت خاضعة للحكم الفارسي ، وفتحها ايضاً، ولإحياء هذا النصر اسس مدينة قرب مصب النيل سماها باسمه، الاسكندرية، وانشأفيها مكتبة احتوت على خمسمائة الف كتاب، وكانت اكبر مكتبة في العهد القديم ماقبل الميلاد.#د.جوزيف زيتون#مجلة ايليت فوتو ارت..


