شهدت لبنان في عام 1906م. تحولاً جذرياً وضعها على خارطة الحداثة العمرانية.بولادة ترامواي بيروت.

📜 ترامواي بيروت..

-في عام 1906، شهدت بيروت تحولاً جذرياً وضعها على خارطة الحداثة العمرانية؛ حيث منحت السلطات العثمانية امتيازاً تاريخياً لشركة بلجيكية ضمت مستثمرين عثمانيين وأوروبيين، لولادة ما عُرف بـ “الشركة العثمانية المغفلة للترامواي والكهرباء في بيروت” (Société Anonyme Ottomane des Tramways et de l’Électricité de Beyrouth).
بدأت الفكرة رسمياً في 5 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1891، عندما نشرت جريدة “ثمرات الفنون” البيروتية الشهيرة خبراً يفيد بأن أعيان ومهندسي المدينة تحركوا لإدخال هذه التكنولوجيا ووسيلة النقل الى بيروت.
هذا الامتياز لم يكن مجرد مشروع للنقل، بل كان صكّاً لدخول العاصمة عصر الطاقة؛ إذ ألزمت الشروط العثمانية الشركة بتأسيس أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في المدينة. لم يكن الهدف تزويد قوافل الترام بالطاقة المستمرة فحسب، بل شمل الشرط بنداً تاريخياً قضى بإنارة شوارع ومنازل بيروت بالكهرباء لأول مرة في تاريخها، منهياً عصر قناديل الكاز والغاز.
وفي نيسان من عام 1908، انطلق الترامواي رسمياً ليربط أحياء بيروت بشبكة دائرية متطورة بلغ طولها 12 كيلومتراً، انطلقت عرباتها من مركزها الحيوي في المستودع الشهير (Depot) الكائن بمنطقة النهر ليمتد الى برج حمود .
استلمت الشركة الفرنسية إدارة المشروع رسمياً في كانون الثاني (يناير) عام 1923، عقب إعلان دولة لبنان الكبير وبدء فترة الانتداب الفرنسي.
بين عامي (1923 – 1925) وبموجب مفاوضات جرت في باريس، انتقلت معظم أسهم الكيان البلجيكي القديم إلى المستثمرين الفرنسيين. وجرى دمج “شركة الترامواي والكهرباء” مع “شركة الغاز العثمانية القديمة” ليتم توحيد إدارة الطاقة والنقل في العاصمة بالكامل تحت الإدارة الفرنسية.
بقيت هذه الشركة الفرنسية تدير قطاع الترام والكهرباء حتى عام 1954، حين قامت الدولة اللبنانية في عهد الرئيس فؤاد شهاب باسترداد الامتياز وشراء أسهم الشركة الفرنسية لتأسيس “مصلحة سكك الحديد والنقل.
وقد وثقت الخرائط التاريخية، ولا سيما خرائط معهد الطبوغرافيا لعام 1922، كيف كانت “ساحة البرج” (الشهداء) و”ساحة السور” (رياض الصلح) بمثابة العصب المركزي لالتقاء خمسة خطوط رئيسية صاغت جغرافيا المدينة:
الخط الأول: ربط وسط بيروت بمنطقة المنارة ورأس بيروت عبر باب إدريس والجامعة الأمريكية.
الخط الثاني: وصل قلب المدينة بمحطة الحرج (حرج بيروت) مروراً بالنويري.
الخط الثالث: ربط الوسط التجاري بمنطقة النهر والدورة.
الخط الرابع: اتجه نحو طريق الشام وصولاً إلى فرن الشباك عند حدود متصرفية جبل لبنان.
الخط الخامس: اخترق الأحياء الداخلية ليخدم منطقة البسطة،

فضلاً عن تقاطع السكك مع محطات القطار التاريخية لتسهيل حركة البضائع.

📸 تظهر الصورة النادرة الملتقطة عام 1912 (الهنغار التاريخي: Depot der Straßenbahn) منشأة هندسة وعربات الترامواي العثمانية، شاهداً حياً على بداية العصر الكهربائي وشبكة الخطوط التي صنعت العصر الذهبي لبيروت.

– جمع المادة وأعدها علي غلاييني -عضو جمعية تراث بيروت

تاريخبيروت #تراموايبيروت #ذاكرةلبنان #العصرالعثماني #تاريخالنقل #تراثبيروت

أخر المقالات

منكم وإليكم