شكرا..مونيا عقل، المخرجة اللبنانية نصرت الصوت الجميل على ضجيج الحرب. مشاركة: جوزيفين حبشي.

لبنان الذي شَبِع العالم من سماع أخباره عن الموت والحرب والدمار، أسعدنا اليوم بخبر آخر، سمعناه بالقلب، وبكل فخر. خبر أكّد للعالم كله أن لبنان ليس وطن الموت والدمار وحروب الغير على ارضنا، بل
هو وطن الموهبة و الإبداع والفن والسينما. هو لبنان مونيا عقل، المخرجة اللبنانية التي سيصل صوتها إلى العالم من خلال مسلسل Netflix الجديد The Unheard، من بطولة النجمة العالمية كيت وينسلت. نعم، كيت وينسلت… ما غيرها. النجمة التي عرفها العالم في Titanic، والتي أصبحت منذ ذلك الحين واحدة من أبرز ممثلات جيلها، وحصدت الأوسكار عن The Reader، إضافة إلى جوائز Emmy وBAFTA وGolden Globe، وقدمت طوال مسيرتها شخصيات وأفلاماً تركت أثراً عميقاً في تاريخ السينما والتلفزيون. واليوم، مخرجة لبنانية هي التي ستقود هذه النجمة الكبيرة أمام الكاميرا. لكن الأجمل في قصة مونيا أن وصولها إلى هذه اللحظة لم يكن ضربة حظ، ولا صدفة عابرة. منذ بداياتها، كانت هناك مخرجة تملك عيناً مختلفة، وحساً خاصاً، وصوتاً سينمائياً لا يشبه سواه.
من أفلامها القصيرة، إلى مشاركاتها في مهرجان كان، إلى فيلمها الروائي الأول Costa Brava, Lebanon، الذي حمل حكاية لبنانية إلى مهرجان البندقية وإلى أهم المحافل السينمائية العالمية، ثم إلى أعمالها الدولية، كانت مونيا تبني، خطوة بعد خطوة، مسيرة تستحق أن تُروى.
واللافت أن مونيا لم تكتف بالوقوف خلف الكاميرا. لقد شاهدناها أمامها أيضاً، كممثلة في فيلم المخرج سيريل عريس A Sad and Beautiful World، الذي فاز بجائزة الجمهور في مهرجان البندقية السينمائي، ثم جائزة أفضل سيناريو في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي سنة ٢٠٢٥.وكأن مونيا لا تكتفي بأن تروي الحكايات، بل تعرف أيضاً كيف تعيشها أمام الكاميرا.
مونيا عقل لم تنتظر أن يأتي العالم إلى لبنان كي يكتشفها بل هي ذهبت إلى العالم… وحملت لبنان معها.حملته بلغتها السينمائية، بحساسيتها، بجرأتها، وبنظرتها الخاصة. واليوم جاء الخبر الذي جعلنا نرفع الرأس:
مونيا عقل ستخرج مسلسل Netflix الجديد The Unheard، من بطولة كيت وينسلت. وعنوان المسلسل يعني “غير المسموع” أو الأصوات التي لم يُصغَ إليها.
ما اجمل هذه المفارقة. ففي الوقت الذي اعتاد فيه العالم أن يسمع صوت لبنان من خلال الحرب والانفجارات والأزمات، هناك لبنانية اسمها مونيا عقل جعلت العالم يسمع صوتها هي.صوت مخرجة وامرأة لبنانية شقت طريقها بنفسها، ووصلت إلى المكان الذي تستحقه.

شكرا مونيا لأن لبنان اليوم لا يحتفل فقط بعمل جديد لكِ. لبنان يحتفل بانتصار الصوت الجميل على كل هذا الضجيج. ويحتفل باسمه الذي سيُكتب من جديد على الشاشة العالمية، ولكن هذه المرة، ليس تحت عنوان الحرب والدمار، بل تحت عنوان الموهبة، والإبداع، والسينما، والنجاح.

جوزيفين حبشي

أخر المقالات

منكم وإليكم