تأثرات الفن الإسلامي الأخرى بالفن البيزنطي(البوست الأخير الأطول ولعله الأهم)ثمة تأثرات للفن الإسلامي أقل بداهة وربما ملتبسة بالفن البيزنطي.وعلى رأسها رسوم بعض منمنمات القرن الرابع عشر للميلاد، ورسوم الكنائس المسيحية القبطية أو الشامية أو العراقية في وقت أبكر بكثير.كثير منها قدمت غالبا موضوع مريم العذراء والطفل المسيح، بعضها قدمت موضوع البشارة، ونادرات موضوع العشاء الأخير. هنا أمثلة.الصور إلى الاعلى يمينا الصورتان المتجاوران:(البشارة): مريم والملاك جبرائيل، في منمنمة باللغة العربية، لكتاب البيروني (الآثار الباقية)، مؤرخة بعام 1307م، أي القرن الرابع عشر، من الفترة الإيلخانية. هذا أيضاً وقت مبكر على عصر النهضة الأوربيّ الذي كثرت فيه هذه الموضوعات. ونسخة كتاب البيروني هذه محفوظة مكتبة جامعة أدنبره تحت رقم (MS Arab. 161, fol. 141v) ومنجزة في إيران؟كتاب (الآثار الباقية عن القرون الخالية) هو كتاب ألفه أبو الريحان البيروني ويحتوي على تاريخ نظم الجماعات والطوائف المختلفة وعاداتهم وتقاليدهم. ويؤرخ المؤلف لبعض الموضوعات الهامة في تاريخ الأمم. لذلك عنى بتقسيمه إلى فصول عدة جاءت مواضيعها وفقاً للتدرج التالي: فصول في ماهية اليوم بليلته ومجموعهما وابتدائهما، وفي ماهية ما يركب منها من الشهور والأعوام عند الأمم القديمة المختلفة، وفي اختلاف الأمم حول شخصية ذي القرنين وأسماء الشهور واستخراجها من بعضها وتواريخ الملوك وحدد ملكهم كما بحث المؤلف في كتابه هذا في الأدوار والتقوفات وألقاب ملوك الأمم، وأسماء الكواكب والأعياد والمتنبئين عند أمم مختلفة، كما خصص فصولاً للصوم، ومنازل القمر والفصول والرياح وأسواق العرب.النموذج يستوحي السيدات المحليات للعذراء وللملاك، والكتابة أعلاها تبدو من الخطوط القديمة (آرامية؟ الكتابة القرآنية الأولى؟ العبرية؟).وترجع قصة هذا العيد إلى إنجيل لوقا (الإصحاح الأول 26-56): “وفي الشَّهرِ السّادِسِ أُرْسِلَ جِبرائيلُ المَلاكُ مِنَ اللهِ إلى مدينَةٍ منَ الجَليلِ اسْمُها ناصِرَةُ، إلى عذراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بيتِ داوُدَ اسمُهُ يُوسُفُ. واسْمُ العْذراءِ مرْيَمُ. فَدَخَلَ إليها المَلاكُ وقالَ سلامٌ لكِ أيَّتُها المُنْعَمُ علَيْها. الرَّبُّ معَكِ. مُبارَكَةٌ أنْتِ في النِّساءِ. فلَمّا رأَتْهُ اضطَرَبَتْ مِنْ كَلامِهِ وفَكَّرَتْ ما عَسَى أنْ تَكونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ.فقالَ لها المَلاكُ لا تَخافي يا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِندَ اللهِ. وها أَنْتِ سَتَحْبَلينَ وتَلِدينَ ابناً وتُسَمّينَهُ يَسوعَ…”.وذُكرت البشارة في القراّن، جاء في الآية 45 من سورة آل عمران:”إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ” [3:45].وعيد البشارة (25 مارس) وهو أول الأعياد من حيث ترتيب أحداث ميلاد يسوع.هناك نسخة أخرى من (الآثار الباقية) من القرن السادس عشر مرسومة في إيران ومحفوظة اليوم في المكتبة الوطنية الفرنسية تحت رقم (Arabe 1489).النموذح الثالث إلى الأعلى:من منمنمات مخطوطة جامع التواريخ الذي كُتب باللغتين الفارسية والعربية بقلم المؤرخ الفارسيّ رشيد الدين فضل الله الهمذاني في بداية القرن الرابع عشر الميلادي .1314- 1400م. ويصف الكتاب توسُّع المغول في عهد جنكيز خان ويصف أحداثاً وقعت في عهدي هولاكو خان ومحمود غازان، وبعض حكام دولة إلخان فارس. ترجم الكتاب (الذي فُقدت منه أجزاء) إلى لغات عدة.هذا التاريخ يرافق البدايات المبكرة لعصر النهضة الأوربي. ولا يبدو الرسم الإسلامي مُستوحى من نماذج رسم (البشارة) الأوربي التي ترقى لهذه الفترة. إذا لم يكن الرسم سبّاقاً في تناول الموضوع فلعل رسّامه قد شاهد بعض المنمنمات الأوربية من نهاية القرن الرابع عشر.والبشارة Annonciation تعني إعلان السيدة مريم العذراء أمومتها على يد رئيس الملائكة جبرائيل. وقصتها مذكورة في الإنجيل، لوقا (الإصحاح الأول 26-56) وفي القرآن، الآية 45 من سورة آل عمران.وفي ظني يخطئ مؤرخو الفن الأوربي عند تجاهلهم لهذه المنمنمة عند كتابة تاريخ فن عصر النهضة، لأنها أحد أقدم الأعمال في تاريخ الفن عن الموضوع.الأخيرة الرابعة إلى الأعلى:تصوير إسلامي لموضوع العشاء الأخير. في (قصص الأنبياء) الذي هو خير ذريعة للعروج على مواضيع الفن المسيحي، فمن مخطوطة فارسية، قزوين؟،عام 1580 للميلاد تقريبا، الأبعاد: 16.8 × 14.8سم، محفوظة في مكتبة نيويورك العامة، مجموعة سبنسر، برقم (TL 18.01.055)، تمثيل لعيسى (يسوع) يتلقى طعاما من السماء وهو يطعم حوارييه. وموضوع هذه المنمنمة يتعلق غالبا بـ “العشاء الأخير” حسب الرؤية القرآنية.ذكر هذا العشاء في الأناجيل الأربعة (متى 26: 17-30؛ مرقس ١٤: ١٢-٢٥؛ إنجيل لوقا ٢٢: ٧ـ ٢٠؛ يوحنا 13: 1-30) إذ جمع السيد المسيح أصحابه، مُعلنًا خلال وجبته الأخيرة أن أحد الرسل سوف يخونه، في إشارة إلى يهوذا، مُضيفًا أنه يعرف ما سيجي تاليا من إلقاء القبض عليه وإعدامه.يعتبر العشاء الأخير هو آخر ما احتفل به يسوع مع تلاميذه قبل أن يتم إلقاء القبض عليه ومحاكمته وصلبه، وأيضا يعرف هذا العشاء بعيد الفصح اليهودي التقليديّ، ويصنف الحدث بأنه بالغ الأهمية لأنه يعتبر سر القربان حيث قدم يسوع خلاصة تعليمه، وفي ختام العشاء يقوم يسوع بتذكير النصح لتلاميذه بأن ينطلقوا نحو بساتين الزيتون ويبدو أنهم غنوا المزامير من 115 إلى 118 حيث أصبحت عادة في وليمة الفصح اليهودي أن يتم عمار المزامير.الحواريون هم تلامذة السيد المسيح الاثني عشر. وما يماثل هذه القصة، أوردها القرآن الكريم في سورة “المائدة” (112 -115):112 إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ113 قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ114 قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ115 قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ.لكن النص القرآني لم يذكر أن إنزال المائدة كان من معجزات السيد المسيح. يتساءل بعض الدارسين اليوم فيما إذا كان العشاء الاخير هي (المائدة) التي ناشد الحواريون الله بإنزالها لكي تكون عيدا لهم.منمنمة نهاية القرن السادس عشر الفارسية، تقدّم أحد عشر شخصا جوار المسيح وليس اثنا عشر حواريا كما يُفترض، سوى ان تكون افترضته حاضرا غير مرسوم في جماعة الجهة اليمنى من الرسم. الصور أدناه: العذراء والطفليمينا أدناه: نمودجان من المدرسة المغوليةمريم العذراء ويسوع الطفل، رسم إسلامي من المدرسة المغولية، عام 1630م تقريباً، المكتبة البريطانية، أي ليس من المسيحية العربية ولكنه هنا لصلته الوثيقة بموضوعنا. أصابع مريم التي تحمل غصين الزهرة، تشير إلى الثالوث المسيحيّ كما نعرفه في أعمال تصويرية كثيرة.وكذلك من القرن نفسه (17م) منمنمة مادونا (مريم) والطفل (المسيح) تزورها إليزابيث (اليصابات) وابنها حنا المعمدان، المدرسة المغولية حوالي عام 1610م، من مجموعة (Bridgeman Collection).، أي ليس من المسيحية العربية ولكنه هنا لصلته الوثيقة بموضوعنا، ما يلي أيضاً.السؤال: منذ متى، في تاريخ الفن، بدأ تقديم العذراء متواترةً بمثل هذه العباءة الشرقية الغامقة أو حتى السوداء التي تظهر في الفن الأوربيّ، في عصر النهضة؟الصورة الثانية جوارها أدناه:منمنمة مادونا (مريم) والطفل (المسيح) تزورها إليزابيث (اليصابات)، المدرسة المغولية حوالي عام 1610م، من مجموعة (Bridgeman Collection).تاثرات الفن الكنسي المسيحي العربي بالفن البيزنطي:الصورة الثالثة أدناه: رسوم دير البتول في الناطرون:قال ياقوت في معجمه: “دير البتول: “وهو دير كبير مشهور. بصعيد مصر قرب أنصنا، يقولون إن مريم عليها السلام وردته”. هناك بالفعل حالياً دير البتول في مدينة ملوي المصرية التي لا تبعد عن أنصنا كثيراً. لكن مرادفات تعبير (مريم العذراء) كثير، والأديرة تحمل بعضا من هذه المرادفات. لذا فلعله الرسم الذي يمثل مريم الموجود في وادي الناطرون من القرن الثالث الميلادي (وهذا التاريخ يحتاج دليلاً لأن الرهبان السوريين سكنوه في القرن الثامن الميلادي)، في دير القديسة مريم العذراء، أو القديسة ماري وهو دير للسريان، ويسمى الدير أيضا بدير السوريين، وهو دير قبطي أرثوذكسي مهم يقع على بعد 500 متر شمال غرب دير القديس بيشوي، في المنطقة الصحراوية في وادي النطرون في مصر. إنه أحد الأديرة الأربعة في صحراء وادي النطرون. سُمي هذا الدير باسم الرهبان السوريين الذين سكنوا المكان في القرن الثامن. توجد فيه كنيسة العذراء مريم المذكزرة وهي مشهورة بجدارياتها.تأسس الدير في القرن السادس. وشغله الرهبان السوريين (السريان) منذ القرن الثامن (ومن هنا جاء اسمه). ومنذ القرن السادس عشر، شغله الرهبان الأقباط مرة أخرى. وهناك كذلك في دير السيدة العذراء، دير السريان لوحة للقديسين أيضاً.الصورة الرابعة أدناه:رسوم دير القصير (الدير الأحمر) في مصر، القرن 4 – 10م: صورة مريم في حجرها المسيح:هذا الدير ورسومه يحتاج إلى أكثر من وقفة واحدة، بسبب الرسوم وبعض الالتباسات في المعلومات، أولا معلومة ياقوت الحموي في معجمه:”دير القصير: في ديار مصر في طريق الصعيد بقرب موضع هناك يقال له حلوان وهو على رأس جبل مشرف على النيل في غاية النزاهة والحسن وفيه صورة مريم في حجرها المسيح في غاية إتقان الصنعة وكان خمارويه بن أحمد بن طولون يكثر غشيانه وتعجبه تلك الصورة ويشرب عليها وبنى لنفسه في أعلاه قبة ذات أربع طاقات هي مشهورة به وأهل مصر ينتابونه ويتنزهون فيه لقربه من الفسطاط وقد ذكره الخالدي في أديرة العراق فغلط لكون كشاجم ذكره ونسبه إلى حلوان فظن أنه ليس في الدنيا موضع يقال له حلوان إلا التي في العراق وفيما بلغني ثلاث وقد ذكرناها في موضعها، وهو الدير الأحمر أو دير الأنبا بيشاي والأنبا بيجول، يقع غرب سوهاج بحوالي 12 كم، ويبعد عن دير الأنبا شنودة الشهير بالدير الأبيض، بحوالي 4 كم تقريبًا، ويرجع بناؤه إلى القرن الرابع الميلادي. ويعود بناء قبته الى نهاية القرن الخامس الميلادي، وهنا لا نتكلم هنا عن تاريخ رسومات القبة بالضرورة.وعند العودة والتفتيش عن الدير، لن نجد سوى “قرية دير القصير” هي إحدى القرى التابعة لمركز القوصية في محافظة أسيوط، وأسيوط لا تبعد عن حلوان المراجع التأريخية كثيرا. وثمة أيضاً دير الأنبا “يحنس القصير”، هو دير قبطي أرثوذكسي مندثر غير موجود الآن، أسسه يحنس القصير في القرن الرابع الميلادي في وادي النطرون في مصر. وهذا شيء قد يكون مختلفاً.وبعد التدقيق نعرف أن هناك في أسيوط الدير الأحمر Red Monastery الذي تُطابِق رسومات مريم في حجرها المسيح بشكل مدهش ما يصفه ياقوت الحموي.والدير يصفه المقريزي في القرن الخامس عشر الميلادي، قال في الخطط: «الدير الأحمر، ويعرف بدير أبي بشاى، وهو بحري الدير الأبيض بينهما نحو ثلاث ساعات، وهو دير لطيف مبني بالطوب الأحمر”. وهو يقع داخل قرية صغيرة. ولا ينبغي الخلط هنا بين أنبا بيشوي أو بيشاي وتم تكريس الدير للقديس بشوي (Bishoi باللغة العربية) الذي لا يجب الخلط بينه وبين الشخص الأكثر شهرة الذي عاش في وادي النطرون. وأحسب أن ياقوت أو من نقل عنه خلَّط بين الدير الأحمر ودير “يحنس القصير”. خاصة وأن سوهاج تقع جنوب أسيوط، في منطقة جغرافية واحدة، وكلاهما على النيل.انظر فريسك السيدة والطفل تقع في وسط الشمال الغربي من نصف القبة التي تغطي الحنية apsidal conch شمال غرب الحنيةNorth-Western apse).).أضف إلى ذلك لمزيد من الإيضاح أن ما يرويه المقريزي نقلاً عن الشابشتي عن دير القصير يختلف قليلاً عما يرويه ياقوت، فإن صورة مريم عنده هي بالتحديد (أيقونة): صورة على لوح. يقول فى الخطط ج2 ص 410: ” قال أبو الحسن على بن محمد الشابشتى فى كتاب الديارات: وهذا الدير في أعلى الجبل في قلته، وهو دير حسن البناء محكم الصنعة نزه البقعة وفيه رهبان مقيمون به وله بئر منقورة فى الحجر يستقى له منها الماء وفى هيكلة صورة لمريم عليها السلام فى لوح والناس يقصدون الموضع للنظر إلى هذه الصورة وفى أعلاه غرفة بناها أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون لها أربع طاقات إلى أربع جهات وكان كثيراً ما يذهب لهذا الدير معجباً بالصورة التى فيه يستحسنها ويشرب (ويطيل) النظر إليها. وفى الطريق إلى هذا الدير من جهة مصر صعوبة، وأما من الجهة القبلية فسهل الصعود والنزول وإلى جانبة صومعة لا تخلو من حبيس يكون فيها وهو مطل على القرية المعروفة بشهران وعلى الصحراء والبحروهى قرية كبيرة عامرة على شاطئ البحر ويذكرون أن موسى صلوات الله عليه ولد فيها ومنها ألأقته أمه إلى البحر فى التابوت وبه أيضا دير يعرف بشهران، ودير القصير هذا يعرف أحد الأديرة المقصودة (كثير الزوار) والمتنزهات المطروقة لحسن موضعه وأشرافه على مصر وأعمالها وقد قال فيه شعراء مصر ووصفوه فذكروا طيبه ونزهته….”.وعندما تفتش عن دير القصير لن تجد، كما ذكرنا، سوى قرية القصير في القوصية، مدينة ومركز في محافظة أسيوط (وكانت تسمى قيس في الماضي). وهي مدينة ضاربة في التاريخ القديم، وكانت هي الحدود الشمالية للدولة المصرية القديمة، وتوجد آثار فرعونية في قرية مير الواقعة في غرب القوصية والدير المحرق، وهو من أشهر الأديرة لدى الأقباط ودير القصير المطل على نهر النيل مباشرة …… ولم يتبق منها سوى المدينة الأثرية وهي منطقة البربا حالياً والتي تعنى المعبد وهي الكائنة بحي الزرابي بالقوصية.ويلوح لنا بعد مراجعة الآثار القبطية وما كتب عنها أن دير القصير مندثر، لكن بقيت القرية الحالية تحمل اسمه. ولعل من هنا يأتي الخلط بينه وبين الأديرة القريبة من القرية الواقعة في أسيوط. كما أنه يجاوز دير السيدة العذراء (المحرق) في أسيوط وهذا يقع بالفعل على سفح جبل معروف بأسم جبل قسقام على أسم مدينة قسفام التى خربت منذ زمن بعيد، ويبعد دير المحرق حوالي 12 كيلومتر غرب بلدة القوصية.إذن نحن نتحدث عن صور وأيقونات كانت مرئية في أديرة قريبة من دير القصير، ذلك أننا نجد بالفعل الشواهد الدقيقة لهذه الآثار. أما الأيقونة التي يتحدث عنها المقريزي، فلعله، مرة أخرى، شاهد أو روي له عنها، وما أكثر الأيقونات القبطية عن موضوع العذراء والطفل.الصورة الخامسة أدناه:رسوم الدير الأبيض في مصر، القرن 4 – 10م:تمت تسمية الدير الأبيض بسوهاج بهذا الاسم بسبب الجدران الكلسية للكنيسة الباقية، والتي تشبه في بعض النواحي أبراج المعبد الفرعوني. تأسس الدير الأبيض من قبل عم القديس شنودة القديس بيغول. يقع الدير الأبيض على بعد 4 كيلومترات جنوب سوهاج، ويقع الدير الأحمر بالقرب منه.بعد أن أصبح القديس شنودة رئيس الدير، كان هناك حوالي 4000 راهب وراهبة. ووفقًا للوثائق القديمة استمر الدير الأبيض في نشاطه، خلال العصور الوسطى، وكانت هناك أيضًا كنيسة ثانية مخصصة للسيدة العذراء. بعد القديس شنودة، استمر الدير حتى منتصف القرن الثامن تقريبا، الفترة المزعجة كما يراها الأقباط المعاصرون.خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، نعلم من لوحات الحنية المركزية للكنيسة أن الدير استضاف الرهبان الأرمن. وخلال القرن الثالث عشر، يخبرنا أبو صالح الأرماني عن مبنى غير موجود الآن وعن سور محيط بالدير. كما تحدث عن حديقة داخل أسوار مليئة بجميع أنواع الأشجار. نحن نعلم أن الدير خضع لترميم كبير بين عامي 1202 و 1259م. في عام 1672، قام Wansleben بزيارة الدير ثم في عام 1737 من قبل Pococke. في عام 1798، أخبرنا رحالة فرنسي يُدعى دينون أنه زار الدير بعد يوم واحد فقط من تدميره على يد المماليك.نعلم أكذلك نه في الجزء الأخير من القرن الثامن عشر، انهار الركن الجنوبي الغربي من مجمع الكنيسة الباقي. تم إصلاح هذا لاحقًا تحت إشراف محمد علي عام 1802، والذي يُنسب إليه أيضًا الزوال النهائي للتأثير المملوكي في مصر. في عام 1833، قام روبرت كرزون بزيارة الدير الأبيض، وترك لنا سجلًا مكتوبا عن هذا، وفي عام 1893 نشر فيرجسون مخططًا لمجمع الكنيسة.: ما تبقى اليوم من الدير الأبيض الأصلي هو فقط مجمع الكنيسة على طراز البازيليكا. كان لها ستة مداخل، والكنيسة تشابه ظاهريًا المعبد المصري القديم.يقع المذبح داخل الأبراج الوسطى أو الشرقية. توجد أيضًا أيقونة جديد من الخشب الصلب بأيقونات صغيرة في السجل العلوي. الأبراج الثلاثة الأصلية كبيرة الحجم، كل منها يحتوي على سجلين من الأعمدة مفصولة بشعل نيران زخرفية. هناك شبه قبة رائعة فوقل سجلات من الرسوم. في الحنية المركزية، توجد لوحة للبانتوكراتور والمبشرين الأربعة. يقع رقاد العذراء المباركة في الحنية الشمالية، وفي الجنوب تمثيل للقيامة مع مريم العذراء والملاكين.الصورة: العذراء والطفل (الدير الأبيض، مصر). هل مثل هذه هي الصورة هي ما “كان خمارويه بن أحمد بن طولون يكثر غشيانه الدير بسببها وتعجبه ويشرب عليها وبنى لنفسه في أعلاه قبة ذات أربع طاقات” كما يقول ياقوت الحموي؟ تاريخ هذه الصورة وغيرها من الرسوم غير معروف بالنسبة لي، ولعلها نتاج حديث نسبياً.العذراء والطفل (الدير الأبيض، مصر، سوهاج).


