سيغموند فرويد العالم الذي قتل نفسه

♠ اسمه الحقيقي سيجموند شلومو فرويد، وُلد في السادس من شهر مايو لعام 1856م، وهو طبيب نمساوي من أصول يهودية. يُعتبر سيجموند فرويد مؤسّس علم التحليل النفسي، اختص بالأصل بدراسة الطب العصبي، واشتُهر بنظرياته الخاصة بالعقل اللاواعي، أي العقل الباطني، وبآليات الدفاع عن القمع والظلم، ويُعتبر أوّل من ظهر بما يُعرف بالممارسة السريرية في التحليل النفسي، وذلك لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار بين المريض والمحلّل النفسي. تمّ تجاوز العديد من أفكار فرويد وتعديلها من قبل المحافظين الجدد ومن قبل العديد من أتباع فرويد في نهاية القرن العشرين؛ لأنّ العديد من العيوب بدأت تظهر في نظرياته المختلفة مع تقدّم مجال علم النفس، وعلى الرغم من ذلك، فإن أفكاره ونظرياته تبقى الأساس في هذا المجال
هناك العديد من النظريّات التي وضعها فرويد في علم النفس، منها:

♠ البنية النفسية.. “هو” و”أنا” و”أنا عليا”
من أشهر النظريات التي طرحها فرويد تلك التي تتحدث عن “البنية النفسية البشرية الثلاثية”، والتي عبّر عن العلاقة بين أساسيات هذه البنية بأنها في حالة توتر ونزاع، وتتكون النفس البشرية من الآتي:

  • الـ”هو” (id):
    وهي المجموعة التي تمثل الغرائز الكائنة في الإنسان، والتي تنتقل جينيا ولا تتأثر أو تستجيب لأي عامل سواء أكان المنطق أم الواقع. وهي غرائز تستجيب مباشرة لأي منبه كالشعور بالجوع. والمسؤول عن هذه الغرائز هو العقل غير الواعي، فلا يهدأ حتى تُلبى حاجتها بغض النظر عن العواقب، وإذا تم تجاهلها يُصاب المرء بشعور من عدم الارتياح.
    فهذا الجزء من تكوين النفس هو أناني بطبعه وغير واقعي وبدائي في إدراكه ولا يأبه لأي ظروف محيطة، ويبقى طبعه طفوليا ولا يتغير مع الوقت بسبب انعدام سبل التأثر به من العالم الخارجي.
  • الـ”أنا” (ego)
    يتأثر هذا الجزء من البنية النفسية بالعوالم الخارجية، وهو الذي يقوم بالموازنة بين “الهو” والضوابط الخارجية، وهو التكوين المسؤول عن اتخاذ القرارات وفق خطط ورؤية مسبقة، ويستجيب للأسباب المحيطة. يبحث جزء “الأنا” عن إرضاء رغباته كما يقوم جزء “الهو”، لكن بإستراتيجية واقعية على الرغم من عدم مقدرته من التفريق بين الصواب والخطأ، ولكن يعمل على مبدأ عدم الإضرار بالنفس.
    في بحثه “الأنا والهو” الذي نشره عام 1923، يشبّه فرويد “الهو” بأنه خَيْل بينما يَعتبر “الأنا” الخيّال الذي ينبغي عليه أن يتفقد قوة واندفاع خيله بشكلٍ دائم.
  • الأنا العليا (superego)
    يمثل هذا الجزء الأخلاق والقيم التي يتعلمها الفرد من والديه ومن المجتمع، وتكمن وظيفته في مواجهة الأفكار والرغبات القادمة من “الهو”، وأيضًا تحفيز “الأنا” لتحقيق أهداف مثالية بدلا من أن تكون واقعية.
    فلو حدث وانصاغ “الأنا” لـ”الهو”، يقوم “الأنا العليا” بمعاقبة المرء ويجعله يشعر بالسوء وبالذنب، وكلما تكون قيمة “الأنا العليا” عند الإنسان عالية، يكون شعوره إزاء نفسه بالفشل مهما صنع. ويتكون هذا الجزء من الإنسان في مرحلة الطفولة عند الإنسان.
    فنتاج كل ما سبق من البنية النفسية الثلاثية عند فرويد هو أن الإنسان يعيش وسط نزاعات داخلية بين رغباته اللاواعية وإدراكه والقيم المثالية.

♠ فرويد ونظريته في الجنس
عند الحديث عن مؤسس علم النفس الحديث، لا بد من التطرق إلى النقاط التي أودت به إلى دائرة الاتهام وجعلته نصب أعين المدققين، لأن بعض ما قد نشره كان يخل بالآداب العامة للمجتمع آنذاك، ضاربا بعرض الحائط القيم الأخلاقية، فقد كان صاخبا بادعاءاته في نظريته عن الجنس لدى البشر وربطها بالإنسان منذ لحظة ولادته، وجعل كل ما يتعلق بالأمراض النفسية أصلها العلاقات الجنسية.
ومن أشهر أطروحاته التي أثارت الرأي العام “عقدة أوديب” التي يَنظر إلى وجودها كعقدة نفسية تظهر في مرحلة الطفولة، إذ إن الطفل بسبب قربه من أمه يشعر بالحقد على أبيه ويحاول إبعاده عنها أو حتى إيذاءه.
ومما هو جدير بالذكر أن فرويد ترشح لجائزتي نوبل في الأدب وفي الطب، لكنه لم يحصل على أي منهما لأن العالم ألبرت آينشتاين اعترض بكتابة رسالة نصية مفادها المطالبة بأن لا يُمنح أيا من الجائزتين. وربما رجّح ثِقل آينشتاين في الوسط العلمي كفته على فرويد.

♠ اللحظات الأخيرة
في عام 1938 قبيل الحرب العالمية الثانية، قامت ألمانيا باحتلال النمسا، وقد أوقف فرويد بواسطة الشرطة السرية النازية ومن ثم أُحرقت أغلب مؤلفاته.
وأجبرته الشرطة النازية على التوقيع على عريضة تفيد بأنه لم يُعامل معاملة سيئة، وبشكلٍ ساخر علق فرويد على العريضة “إنني أنصح الجميع بالشرطة النازية”.
سُمح له أن يغادر البلاد بسبب مكانته المرموقة مع أسرته إلى لندن، وبعد وصوله إلى العاصمة الإنجليزية، عاد السرطان ينمو في فمه، وقد أخبره الأطباء أن لا فائدة من أي عملية إضافية بسبب تهشم عظام فكه بعد عدد العمليات التي أجراها مسبقا بسبب التدخين. وكان لزاما عليه ارتداء قطعة اصطناعية تقوم بالفصل بين جوفي الفم والأنف.
استعسر عليه الكلام والحديث، لكن محطة “بي بي سي” تمكنت من تسجيل مقابلة قصيرة معه، وهو المقطع الصوتي المسجل الوحيد له.
في عام 1939، طلب فرويد من دكتوره (جرعة مميتة من المورفين!)
وعلى أثرها توفي في عمر ناهز 83 سنة.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم