العصافيري دفين اللاذقية: فصل بين السجلات التاريخية والموروث الشفهي
الاسم والمواقع
لفظ “العصافيري” يُنسب إلى ضريح يقع في الكورنيش الغربي لمدينة اللاذقية، لكنه اليوم يُشير إلى عدة معالم متجاورة، هي: الضريح ذاته، المطعم والمنتزه، الحديقة العامة، والخليج البحري (مينة القزاز سابقاً).
ما ورد في السجلات التاريخية
تشير المصادر التاريخية إلى وجود مقام للشيخ “مصطفى الأروادي” في عام 1817م، وقد دوّن ذلك الرحالة أبو النور الكيالي، كما ورد ذكره في سالنامات ولاية بيروت العثمانية. هذا المقام القديم أُزيل عام 1977م أثناء توسعة المرفأ.
إلا أن الوثائق والتحقيقات اللاحقة، ومنها تحقيق الأستاذ مضر كنعان، أثبتت أن صاحب الضريح الحالي هو الشيخ “محمد العصافيري” الذي توفي في 27 كانون الأول 1904م، بناءً على مخطوطات الشيخ محمد رشيد الصوفي. وتؤكد ذلك صورة فوتوغرافية للمقام تعود لعام 1909م.
تفاصيل الروايات الشفهية
بحسب الروايات المتداولة في اللاذقية، فإن الشيخ “محمد” هو درويش من أصل أروادي، لُقّب بالعصافيري لرشاقة جسده وخفة حركته. اعتاد الجلوس على شاطئ البحر تحديداً في المكان الذي دُفن فيه لاحقاً.
يذكر الباحث هاشم عثمان أن الناس كانت تظن أنه صاحب كرامات؛ حيث كان يسبق القوافل إلى وجهتها، وتقصده النساء طلباً للبركة في الحمل أو لشفاء الأطفال. وهناك روايات أخرى تربط اللقب بحبه لطبق “القطايف العصافيري” أو حتى اعتقاد أنه قادم من “بلاد العصافير” (أفغانستان).
كما تروي القصص الشعبية أن أحد الضباط الفرنسيين حاول إزالة المقام زمن الانتداب، فعدل عن الأمر بعد رؤيا في منامه.
مطعم ومنتزه العصافيري
تأسس المكان في أربعينيات القرن العشرين كمقهى للحاج سعيد حورية، ثم آل إلى جميل أحمد قميرة. تحول لاحقاً إلى مطعم ومنتزه يقع على الطرف الشمالي لخليج مينة القزاز. في السبعينيات، أُضيف له تراس صيفي ممتد فوق مياه البحر، مما جعله أشبه بجزيرة صغيرة. ومع عمليات ردم الشاطئ عام 1977 لتوسعة المرفأ، أصبح المطعم يطل على أرصفة الميناء ويتوسط حديقة العصافيري الحالية.
خليج العصافيري وحديقة العصافيري
الخليج كان يُعرف باسم “مينة القزاز”، وهو مرسى طبيعي صغير كان يصلح لرسو المراكب وله دلالات تاريخية تتعلق بتصدير الزجاج. تم دفن هذا المرسى بالكامل عام 1977 ضمن مشروع توسيع المرفأ. وفي نفس العام، أُنشئت حديقة العصافيري الحالية التي تتوسط ممشى الكورنيش الغربي بين الكازينو ونادي الضباط، مطلةً على رصيف الميناء الجديد.
المصدر:اللاذقية بحر وجبل
التحرير:#سوريات_souriat


