في القرن الثامن قبل الميلاد، وطأت أقدام الكلت أرض بريطانيا، قادمين من أحشاء أوروبا القارية، حاملين في أيديهم سرّ الحديد، وفي عيونهم بريق الزخرفة الحلزونية.
انبثقت منهم قبائل متحالفة ومتنافسة، كـ الكاتوفيلاوني والبريغانتس، تنسج تحالفاتها بخيوط الدم والولاء، وتقيم حصونها التليدة من تراب وحجر وخشب فوق التلال.
وكان الدرويد عماد حياتهم: كهنةٌ جمعوا بين أسرار النجوم وشفاء الأعشاب، وحفظةً للتراث الشفهي، ينقلون من جيل إلى جيل حكايات الآلهة، وأغاني الأبطال، ونبوءات السماء.
عندما غزا الرومان الجزيرة في القرن الأول الميلادي، واجهوا مقاومة شراسة، أبرزها ثورة الملكة بوديكا التي أحرقت لندن الرومانية في حملة عسكرية استخدمت فيها المركبات الحربية. انتهت هذه المواجهات باندماج الثقافتين وظهور الحضارة “الرومانية-الكلتية”، التي شيدت المدن والطرق الحجرية.
عقب انسحاب الرومان وتدفق قبائل الأنجلو ساكسون من شمال أوروبا، تراجع الكلت نحو المناطق الجبلية والساحلية في الغرب والشمال (ويلز، اسكتلندا، وكورنوال). حافظت هذه المناطق المعزولة على اللغة الكلتية، والتقاليد، والأغاني.
تتجلى البصمة الكلتية اليوم في الحكايات الشعبية كقصص الملك آرثر، وألحان القيثارة التقليدية، وحتى الأسماء الجغرافية. فكلمتا “تايمز” (الماء الداكن) و”آفون” (النهر) هما كلمات كلتية أصيلة في لسان بريطانيا الحديث.
#حقبة تاريخ#مجلة ايليت فوتو ارت.


