زلزال حلب الكبير
محمد عبد الرحمن
في 11 أكتوبر عام 1138، وقع زلزال حلب الكبير، الذي يُعد من أبرز الزلازل المدمرة في تاريخ المنطقة، وتسبب في انهيار أجزاء واسعة من مدينة حلب السورية وعدد من البلدات المحيطة بها، مخلفًا خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأضرارًا طالت القلاع والحصون والأسوار والمباني التاريخية.
ووفقًا لما أورده عدد من مؤرخي ذلك العصر، وصل عدد الضحايا إلى نحو 230 ألف شخص، فيما تعرضت مواقع محصنة في حلب ومحيطها لأضرار، من بينها قلعة حلب وقلعة الأتارب وقلعة في حارم بناها الصليبيون. كما ارتبطت بعض الروايات بحدوث اضطرابات في البحر المتوسط، وتواصلت الهزات الارتدادية خلال الفترة التالية للزلزال.
روايات المؤرخين عن دمار حلب
وبحسب كتاب «كتابات ابن أبي طي الحلبي في المصادر الإسلامية» للباحثة شيرين شلبي أحمد العشماوي، وصف العماد الأصفهاني آثار الزلزال بقوله: «وكان الهم الكبير في حلب لانهدام مبانيها»، فيما أشار ابن الجوزي إلى حجم الخسائر، قائلًا: «وقع منها نصف حلب ويقال هلك من أهلها ثمانون ألفًا».
كما وصف ابن الأثير آثار الكارثة خلال زيارة نور الدين محمود إلى المدينة، مشيرًا إلى حجم الدمار الذي لحق بها، والخوف الذي سيطر على الناجين، حتى إنهم لم يتمكنوا من العودة إلى مساكنهم خشية تجدد الزلزال.
وأورد ابن أبي طي الحلبي رواية عن الزلزال، اتفق في بدايتها مع العماد الأصفهاني بشأن تاريخ وقوعه، ثم وصف ما لحق بالمدينة من دمار، قائلًا: «كانت الزلزلة التي هدمت مساكن حلب وخربت جدرانها، وأتت على أكثر سكانها، وسقط بهذه الزلزلة جميع أسوار حلب والقلعة، ولم تسلم بحلب إلا الدور القليلة التي كانت قريبة عهد العمارة».
وأضافت الرواية أن الناجين غادروا المدينة إلى الصحراء ونزلوا الخيام، فيما استمرت الهزات في التردد، وسادت المخاوف بسبب كثرة القتلى.
أضرار امتدت إلى مدن أخرى
وفي كتابه «لسنا بمأمن لله جنود السماوات والأرض»، يشير الدكتور خالد فائق صديق العبيدي إلى أن الزلازل المتتابعة التي ضربت بلاد الشام وامتدت آثارها إلى الجزيرة والعراق، تسببت في انهيار قلعة بعلبك وأسوارها، إلى جانب تضرر أسوار حلب وجوامعها.
كما يتناول كتاب «الحمامات العامة بمدينة حلب منذ بداية العصر الأيوبي وحتى نهاية…» للدكتور منصور محمد عبد الرازق، وثيقة من سجلات المحاكم الشرعية في حلب تشير إلى ترميم حمام أزدمر بسبب الزلزال العظيم الذي ضرب المدينة، موضحًا أن الحمام تعرض للخراب عقب الكارثة.
******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت


