كلما زاد تعديلك لصورة معينة، زادت احتمالية أن تتعب عينك من التغييرات التي تُجريها. شخصيًا، بعد قضاء بضع ساعات في تعديل صورة واحدة، أبدأ بفقدان قدرتي على التمييز بين التعديل الجيد والتعديل الرديء، مما يُشكل عائقًا واضحًا أمام إجراء المزيد من التعديلات. إلى حد ما، ينطبق هذا حتى بعد استراحة ساعتين أو ثلاث ساعات؛ إذ تبقى الصورة مألوفة جدًا بحيث يصعب رؤيتها بعين جديدة. في هذه المقالة الموجزة، سأتناول طريقتين للنظر إلى صورك من منظور مختلف، بما في ذلك نصيحتي المفضلة في التصوير.
العودة إلى الصورة
من أبسط الطرق لرؤية صورة بنظرة جديدة هي الانتظار لبعض الوقت قبل العودة إليها لإجراء التعديلات. لا أقصد بضع ساعات فقط، بل من الأفضل تجنب النظر إلى الصورة لعدة أيام أو أسابيع. كلما طالت مدة الانتظار، كلما كانت نظرتك إليها أكثر وضوحًا عند العودة. يُعدّ هذا مفيدًا بشكل خاص إذا كنت تعمل على صورة تعرفها جيدًا.
وبالمثل، قد يكون من المفيد الانتظار لعدة أسابيع بعد جلسة التصوير قبل حتى النظر إلى الصور الناتجة، بشرط ألا تكون مرتبطًا بموعد نهائي. أفعل ذلك إلى حد ما بعد معظم رحلاتي لتصوير المناظر الطبيعية – على الأقل، أحاول تجنب مشاهدة الصور على حاسوبي المحمول أثناء وجودي في الموقع. يساعدني هذا على فصل مشاعري وذكرياتي عن جودة الصورة نفسها.
مع ذلك، ورغم فائدة قضاء بعض الوقت بعيدًا عن العمل، إلا أن هذا ليس دائمًا الحل الأمثل. إذا قضيت ساعات طويلة في العمل على صورة معينة، فلن يُجدي الانتظار نفعًا، فلن تتمكن من رؤيتها بعين جديدة تمامًا. لقد أمضيتُ عشرات الساعات في تعديل بعض صوري، ولن يُغير أي انتظار من مظهرها في ذهني.
في الوقت نفسه، يتمثل العيب الواضح في أن هذه الطريقة تستغرق وقتًا طويلًا لتطبيقها. لا يرغب الكثير من المصورين في الانتظار لأسابيع قبل إعادة النظر في صورة ما، خاصةً أولئك الذين يعملون لصالح عملاء. ما لم يكن لديك متسع من الوقت – أو حتى أشهر، حسب الصورة – فإن الانتظار لن يكون مُجديًا. على الرغم من فائدتها، إلا أن هذه الطريقة غير عملية لكثير من المصورين.

قلب صورك أفقيًا
هناك طريقة مختلفة لرؤية صورك بمنظور جديد، ولعلها نصيحتي المفضلة على الإطلاق في عالم التصوير: ببساطة، اقلب الصورة أفقيًا.
على الرغم من سهولة هذه النصيحة، إلا أنها مفيدة للغاية. فالصورة المعكوسة للصورة الفوتوغرافية هي نفسها في جوهرها، ومع ذلك تبدو مختلفة تمامًا. عندما تتعب عيناك من صورة ما، فإن الصورة المعكوسة تُشعرك وكأنك ترى المشهد لأول مرة.
تتيح معظم برامج معالجة الصور إمكانية قلب الصورة أفقيًا. في برنامج Lightroom، انقر على “صورة” > “قلب أفقيًا”. في برنامج Photoshop، انقر على “صورة” > “تدوير الصورة” > “قلب اللوحة أفقيًا”. إذا كنت لا تعرف كيفية القيام بذلك في برنامجك، أنصحك بالبحث عبر الإنترنت – فمن المرجح أن تجد ما تبحث عنه.
على الرغم من إمكانية تقديم بعض الصور كمثال، إلا أن هذه النصيحة تُجدي نفعًا أكبر مع صورك الشخصية؛ فربما لن تلاحظ أي فرق في إحدى صوري، لأنك تحتاج إلى رؤية الصورة نفسها مرات لا تُحصى. مع ذلك، وبحسب مدى دراستك للعمل الفني أدناه، قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء:

(إذا لم يكن التأثير واضحًا جدًا في اللوحة أعلاه، أنصحك بتجربته على صورك الخاصة. يعتمد هذا على مدة تأملك للصورة، لذا ستختلف رؤية كل شخص لهذه النسخة المعكوسة من لوحة “ليلة النجوم”).
إذا طبقت هذه الحيلة في مرحلة ما بعد الإنتاج، انتبه جيدًا لاستقامة الأفق. شخصيًا، أميل إلى تجاهل ميل الأفق – خاصةً إذا لم يكن واضحًا – بعد فترة كافية من التأمل. لا أدرك خطئي إلا بعد قلب الصورة أفقيًا، وعندها يصبح الأمر جليًا. قد لا تقع في نفس الخطأ، لكن هذه نصيحة مفيدة في حال فعلت.
أخيرًا، تأكد من إعادة صورك إلى وضعها الأصلي بعد الانتهاء! هناك أسباب وجيهة لقلب الصورة بشكل دائم، بالطبع؛ فبعض المصورين يفضلون أن تُقرأ صورهم من اليسار إلى اليمين، وآخرون يختارون ما يبدو أفضل. لكن هذه النصيحة تهدف إلى مساعدتك على رؤية الصورة نفسها بمنظور جديد. ما لم تُفضّل النسخة المعكوسة، فلا داعي للاحتفاظ بهذه التغييرات بشكل دائم.
نأمل أن تُساعدك هذه النصيحة البسيطة على تعديل صورك من منظور جديد. قد لا تُناسب الجميع – فأنا أعرف مصورين لا يرون أي فرق – لكنها نجحت معي مرات لا تُحصى. ربما تُناسبك أنت أيضاً
…….
المصدر photography life


