درة أيوبية منسية ( البيمارستان النوري” في حمص ) تقاوم عشوائية العمران وعوادي الزمن- مشاركة: رامي الدويري.

ونبتدي منين الحكاية
حمص أصل الحكاية
البيمارستان النوري” في حمص.. درة أيوبية منسية تقاوم عشوائية العمران وعوادي الزمن.
​في زواريب حي “باب هود” العريق وتحديداً في شارع “الذهبي” إلى الغرب من مسجد الزاوية وساحته يقف معلم أثري وتاريخي نادر يختزل قروناً من الرعاية الإنسانية والازدهار المعماري. إنه “البيمارستان النوري” ذلك الصرح الأيوبي العظيم الذي شيده الملك العادل نور الدين محمود زنكي ليكون داراً للمرضى والعجزة وكبار السن وشاهداً على ريادة الحضارة الإسلامية في ميادين الطب والتكافل الاجتماعي.
​اليوم يعاني هذا المعلم التاريخي من غربة حقيقية بين أبناء المدينة إذ أدى الجهل بقيمته التاريخية والأثرية إلى إطلاق اسم المالك الحالي للعقار عليه مفرغاً الصرح من هويته الأيوبية الأصيلة التي وثقتها الوقفيات والوثائق التاريخية العديدة.
​وقد تعرض الموقع عبر تاريخه لإهمال شديد لا سيما بعد زلزال عنيف أطاح بأجزاء واسعة منه مما أدى لاحقاً إلى تقسيم محيطه إلى عدة عقارات سكنية لينتهي به المطاف محاصراً بنسيج عمراني عشوائي ومتداخل يحيط به من الشرق والغرب والجنوب.
​ورغم كل عوادي الزمن بقيت قبة البيمارستان شامخة لا تنحني وهي قبة مضلعة من الخارج بثلاثين ضلعاً محمولة على قاعدة ضخمة تتخذ شكل مثمن غير منتظم في هندسة فريدة تشبه إلى حد كبير قاعدة قبة ضريح الملك المجاهد “شيركوه بن محمد”. وتزدان جدران القبة وقسمها الداخلي بمحاريب وزخارف جصية بديعة تعكس دقة الفن الإسلامي.
​وإلى الشرق من هذه القبة تتجلى روعة العمارة الأيوبية والمملوكية في قاعة كبيرة تتميز بثمانية عقود مقببة ومتصالبة نُفذت بغاية الإتقان وتتوسط جدرانها وعقودها زخارف جصية ومقرنصات متناظرة بشكل فني ساحر.
​إن “البيمارستان النوري” في حمص ليس مجرد حجارة قديمة بل هو وثيقة تاريخية حية تستصرخ الجهات المعنية لإعادة الاعتبار لأحد أهم معالم المدينة الأثرية وإنقاذه من عشوائية العمران وإعادة اسمه الحقيقي إلى ذاكرة الحماصنة.

حمص قصة عشق لاتنتهي

رامي الدويري عضو الجمعية التاريخية السورية

أخر المقالات

منكم وإليكم