د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة حديثة أن التعرض لموجات الحر الشديد، والبرد القارس، والأمطار الغزيرة، يرتبط بارتفاع واضح في معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة بين كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
الدراسة، التي نشرت في مجلة American Journal of Preventive Medicine، اعتمدت على تحليل بيانات من 157 مدينة صينية خلال الفترة بين عامي 2015 و2020، لرصد العلاقة بين التغيرات المناخية الحادة وصحة القلب.
واستخدم الباحثون بيانات موسعة من دراسات وطنية طويلة الأمد، إلى جانب نماذج إحصائية متقدمة وتحليلات سببية، لتحديد التأثير المباشر وغير المباشر للظروف المناخية القاسية على الأمراض القلبية والوعائية.
وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً حول العالم، وغالباً ما ترتبط بعوامل مثل ارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والسمنة، إلا أن الدراسة الجديدة أضافت المناخ كعامل بيئي رئيسي يزيد من احتمالات الإصابة.
وأظهرت النتائج أن كل يوم إضافي من موجات الحر الشديد، عند تجاوز درجات الحرارة 38 درجة مئوية، يرتبط بزيادة أكثر من 1100 حالة مرض قلبي لكل 100 ألف شخص، مع ارتفاع خطر الإصابة الفردي بنسبة تتجاوز 3%.
أما في حالات البرد القارس، عندما تنخفض الحرارة إلى أقل من 10 درجات مئوية تحت الصفر، فقد سُجلت زيادة أيضاً في معدلات الإصابة، وإن كانت أقل حدة، إذ يرتفع الخطر بنسبة تقارب 0.11% لكل يوم بارد إضافي.
ويرجع الباحثون ذلك إلى تأثير البرد على الجسم، حيث يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم، ما يضاعف الضغط الواقع على القلب.
كما سلطت الدراسة الضوء على تأثير الأمطار الغزيرة، وهي ظاهرة لم تحظ سابقاً باهتمام واسع في الأبحاث القلبية، إذ أظهرت النتائج أن أيام الهطول الشديد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 1.62%.
ويرى الباحثون أن السبب قد يعود إلى التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة والرطوبة، إضافة إلى الضغوط النفسية واضطرابات الحياة اليومية التي تصاحب هذه الظروف الجوية.
وأشارت الدراسة إلى أن كبار السن، والمدخنين، والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، وسكان المناطق ذات التلوث الهوائي المرتفع، خصوصاً المرتبط بغاز الأوزون، هم الأكثر عرضة للتأثر بهذه الظواهر المناخية.
كما أوضحت أن تأثير الوزن يختلف بحسب الحالة المناخية، ففي درجات الحرارة المرتفعة جداً قد تلعب الدهون دوراً عازلاً يقلل من امتصاص الحرارة، بينما في البرد القارس تتحول إلى عامل خطر يزيد العبء على القلب.
وأكد الباحثون أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب ربط أنظمة الإنذار المناخي بالخدمات الصحية، وتوجيه الموارد للفئات الأكثر هشاشة، وتحسين البنية التحتية مثل أنظمة التبريد والتدفئة، إلى جانب توسيع المساحات الخضراء داخل المدن.
وشددت الدراسة على أن التغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح عاملاً مباشراً يؤثر على صحة الإنسان، ويعيد رسم خريطة الأمراض عالمياً، ما يجعل الاستعداد لمواجهة هذه التحديات ضرورة صحية عاجلة.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


