دراسة جديدة تقلب المفاهيم .. توسّع الكون يتباطأ وقد ينتهي بانكماش شامل

في حال تأكّدت هذه الفرضية، فقد يعني ذلك أن الكون لن يواصل التوسع إلى ما لا نهاية كما تقول النظرية السائدة، بل قد يتّجه إلى ما يعرف بـ”الانكماش الكبير” (Big Crunch)، وهو سيناريو معاكس للانفجار العظيم…

في تحدٍّ جريء لإحدى النظريات الكونية الحائزة على جائزة نوبل، تشير دراسة فلكية حديثة إلى أن توسّع الكون ربما لا يتسارع كما كان يُعتقد منذ أكثر من عقدين، بل بدأ بالفعل مرحلة تباطؤ، ما قد يُغيّر جذريًا فهمنا لمصير الكون ونهاية الزمان.

ويقود الدراسة البروفيسور يونغ-ووك لي من جامعة “يونسي” في كوريا الجنوبية، الذي قال إن النتائج تشير إلى أن “الكون دخل بالفعل مرحلة من التوسع المتباطئ، وأن الطاقة المظلمة – القوة الغامضة التي كانت تُعتبر مسؤولة عن تسارع التوسع – آخذة في التراجع بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد”.

وفي حال تأكّدت هذه الفرضية، فقد يعني ذلك أن الكون لن يواصل التوسع إلى ما لا نهاية كما تقول النظرية السائدة، بل قد يتّجه إلى ما يعرف بـ”الانكماش الكبير” (Big Crunch)، وهو سيناريو معاكس للانفجار العظيم، ينتهي فيه الكون بانهيار شامل.

الدراسة المنشورة في Monthly Notices of the Royal Astronomical Society تسلّط الضوء على الأساس الذي بُنيت عليه نظرية تسارع التوسع، وهي ملاحظات تعود إلى أواخر التسعينيات اعتمدت على مراقبة “المستعرات العظمى” من النوع الأول A. وقد اعتُبرت هذه النجوم المنفجرة أدوات دقيقة لقياس المسافات بسبب افتراض تجانس سطوعها.

لكن فريق البروفيسور لي أعاد فحص بيانات نحو 300 مجرة مضيفة لهذه المستعرات باستخدام طريقة جديدة لتقدير أعمارها. وخلص الباحثون إلى أن الاختلافات في خصائص النجوم في بدايات الكون تعني أن المستعرات لم تكن ساطعة بشكل موحّد كما كان يُعتقد. هذا التحيّز في القياس قاد إلى استنتاج خاطئ بأن الكون يتسارع في توسعه.

وبتصحيح هذا الانحراف، بيّن التحليل أن الكون لا يزال في حالة توسع، لكن بوتيرة أبطأ، وأن الطاقة المظلمة ربما تفقد تأثيرها تدريجيًا. وإذا ما استمرت في التراجع لتصل إلى قيم سالبة، فقد يتجه الكون فعلًا نحو الانكماش والانهيار.

النتائج الجديدة تنضم إلى ملاحظات سابقة صدرت عن مشروع “ديسي” (DESI) الشهير هذا العام، وتصل إلى استنتاجات مشابهة، ما يعزز احتمال وجود خلل في النموذج القياسي الحالي للكون.

ويقول البروفيسور كارلوس فرنِك من جامعة دورهام – والذي لم يشارك في البحث – إن هذه النتائج “لا يمكن تجاهلها”، واصفًا إياها بـ”المثيرة للانتباه، وربما تكون خاطئة، لكنها جادة بما يكفي لفتح باب نقاش واسع في علم الكونيات”.

وبينما لا تزال الدراسة في حاجة إلى تدقيق ونقاش داخل المجتمع العلمي، إلا أنها تُنبئ بتحول محتمل في فهمنا لطبيعة الكون وسيره الزمني، وربما تفرض إعادة تقييم لثوابت كونية ظُنّ طويلاً أنها محسومة.

******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم