«لم يكنّ مجرد نجمات… كنّ نساءً صنعن من الألم فنًا، ومن الظلام ضوءًا، ومن العزيمة أسطورة.»— عن نجمات الزمن الجميل
ليزابيث سكوت وجه النوير الذي لا يبتسم
في عام ١٩٤٦، وفي كواليس فيلم “الغريب” (The Strange Love of Martha Ivers)، وقفت ليزابيث سكوت أمام الكاميرا لأول مرة في دور رئيسي. لم تكن ترتجف، ولم تكن متوترة. كانت باردة، هادئة، وكأنها تعرف أن هذا الدور سيغيّر حياتها. لكنها لم تكن تعرف أن هذا الدور سيحصرها في قالب واحد لبقية حياتها: المرأة الغامضة، الباردة، التي تخفي سرًا.
لم تكن ليزابيث مجرد وجه جميل. كانت وجه النوير، الذي لا يبتسم، والذي لا يكشف ما في داخله، حتى النهاية.
الطفلة التي عاشت الكساد الكبير
وُلدت ليزابيث سكوت في ٢٩ سبتمبر ١٩٢٢ في سكرانتون، بنسلفانيا، في عائلة فقيرة. كان والدها جون سكوت عاملًا في مصنع، وأمها ماري ربة منزل. نشأت ليزابيث في بيئة بسيطة، حيث كانت الأسرة تعاني من الفقر والكساد الكبير.
في عام ١٩٤٠، انتقلت ليزابيث إلى نيويورك لتبدأ مسيرتها في عروض الأزياء. كانت جميلة، وطويلة، وشقراء، وملامحها باردة وغامضة. سرعان ما لفتت الأنظار، وبدأت تظهر في المجلات والإعلانات.
“الغريب”: الانفجار
في عام ١٩٤٥، وقّعت ليزابيث عقدًا مع بارامونت، وبدأت مسيرتها السينمائية. أول أفلامها كان “الغريب” (The Strange Love of Martha Ivers) عام ١٩٤٦، مع باربرا ستانويك وكيرك دوغلاس. جسدت فيه شخصية توني مارك، الفتاة الغامضة التي تخفي سرًا. الفيلم حقق نجاحًا كبيرًا، وجعل ليزابيث نجمة صاعدة.
“أنا لا ألعب دور الضحية”
اشتهرت ليزابيث بأدوارها في أفلام النوير، حيث كانت تلعب دور المرأة القوية، الغامضة، والمثيرة. كانت أنثى النوير المثالية: باردة، ذكية، تعرف ما تريد. قالت: “أنا لا ألعب دور الضحية. أنا ألعب دور المرأة التي تختار.”
من أشهر أفلامها في هذا النوع: “الشارع الأحمر” (١٩٤٥) مع إدوارد ج. روبنسون، و”المرأة في النافذة” (١٩٤٤) مع إدوارد ج. روبنسون أيضًا، و”الغريب” (١٩٤٦).
“المرأة في النافذة” و”الشارع الأحمر
في “المرأة في النافذة” (١٩٤٤)، لعبت ليزابيث دور أليس ريد، الفتاة التي تتورط في جريمة قتل. الفيلم كان من أوائل أفلام النوير التي قدّمت صورة المرأة القوية التي لا تنتظر الإنقاذ من رجل.
في “الشارع الأحمر” (١٩٤٥)، لعبت دور روز، الفتاة التي تعمل في متجر، وتتورط في عالم الجريمة. الفيلم كان ناجحًا، وأثبت أن ليزابيث قادرة على حمل فيلم بمفردها.
السنوات الأخيرة والرحيل
في الخمسينيات والستينيات، قلّت أدوار ليزابيث في السينما، لكنها وجدت ملاذًا في التلفزيون، حيث شاركت في مسلسلات مثل “The Virginian” و”The Fugitive”. في عام ١٩٧٢، ظهرت في فيلم “الرجل الذي أحب القطط” (The Man Who Loved Cat Dancing) مع بيرت راينولدز، وكان آخر أفلامها.
توفيت ليزابيث سكوت في ٢٧ فبراير ١٩٧٢ في لوس أنجلوس، عن عمر يناهز ٤٩ عامًا، بسبب سرطان الدم. كانت قد تزوجت مرتين: من جون كيركباتريك، ومن دونالد هيكس.و لم تُنجب أطفالًا.
ليزابيث سكوت لم تكن أشهر نجمات النوير، لكنها كانت واحدة من أكثرهم تأثيرًا. قالت: “أنا لا أريد أن أكون نجمة. أريد أن أكون ممثلة. لكنهم لا يسمحون لي.” رغم ذلك، تركت ليزابيث بصمة لا تُمحى في أفلام النوير، حيث كانت المرأة التي لا تُنسى.


