حين كانت النساء يصنعن هوليوود..أودري هيبورن سيدة الأناقة التي حملت في عينيها حزن العالم.

مقدمة للابد منها

سمر محفوض

أ(حين كانت هوليوود تصنع الأساطير… وكانت النساء يصنعن هوليوود في زمن لم تكن فيه الكاميرات رقمية، ولا الشاشات مسطحة، ولا الشهرة مجرد رقم على منصة، كانت هناك نساء يصنعن المجد بأيديهن. نساء لم يمنحهن القدر هدايا سهلة، بل قدمن له أرواحهن على طبق من نور، فتحولن إلى أيقونات لا تغيب. كنّ يضحكن في العلن، ويبكين في الظل، ويقفن أمام الكاميرا كأنهن يخاطبن الأبدية. منهن من جاءت من فقر مدقع، ومنهن من هربت من قيود التقاليد، ومنهن من دفعت ثمن المجد من صحتها وسعادتها وحياتها الشخصية. لكنهن جميعًا اشتركن في شيء واحد: أنهن رفضن أن يكنّ عاديات

.هذا الملف ليس مجرد سرد لسير ذاتية، بل هو رحلة عبر وجوه صنعت ذاكرة السينما الأميركية. من باربرا ستانويك التي نهضت من حطام الطفولة لتصبح صوتًا لا يُنسى، إلى جوان كرافورد التي صنعت نجمتها من الجرح، إلى إليزابيث تايلور ملكة هوليوود التي عشقت الحياة بكل تفاصيلها، إلى أودري هيبورن سيدة الأناقة التي حملت في عينيها حزن العالم، إلى مارلين مونرو الضحكة التي أخفت دموعًا لا تنتهي، إلى كاثرين هيبورن المرأة التي رفضت أن تُروَّض، إلى بيت ديفيس ذات العيون التي لا ترحم، إلى إنغريد بيرغمان الجمال الذي أدهش هوليوود والحب الذي دمّرها، إلى غريس كيلي الأميرة التي هربت من الشاشة إلى التاج، إلى ريتا هيوورث أيقونة الإغراء التي بحثت عن الحب فلم تجده، إلى فيفيان لي التي مزقتها الحياة بعد أن صنعت سكارليت أوهارا، إلى لاورين باكال التي صنعت أسطورة بنظرة واحدة وصوت واحد.هؤلاء النساء لم يكن مجرد نجمات، بل كنّ ظاهرة اجتماعية وثقافية وفنية. غيّرن مفهوم الجمال، ووسّعن حدود دور المرأة في السينما والمجتمع، ودفعن ثمن ذلك غاليًا. بعضهن عشن طويلًا، وبعضهن رحلن مبكرًا، لكن جميعهن تركن بصمة لا تُمحى على الشاشة وعلى الذاكرة الجماعية.في الصفحات التالية، سنعبر من بوابة الزمن الجميل، لنلتقي بنساء صنعن هوليوود… وربما صنعننا نحن أيضًا، لأننا كبرنا على صورهن، وتعلمنا من قصصهن، وأحببناهن كما لو كنّ جزءًا من عائلتنا. فمرحبًا بك في عالم نجمات من الزمن الجميل: حيث يبدأ الحلم، ولا ينتهي أبدًا.)

ودري هيبورن: سيدة الأناقة التي حملت في عينيها حزن العالممن جوع الحرب إلى سحر الشاشةفي 4 مايو 1929، وفي مدينة بروكسل البلجيكية، وُلدت طفلة اسمها أودري كاثلين روستون. لم تكن تعلم أنها ستصبح لاحقًا أيقونة الأناقة والجمال في القرن العشرين. عاشت طفولة قاسية تحت وطأة الحرب العالمية الثانية، حيث عانت من الجوع والفقر في هولندا المحتلة، وتأثرت صحتها تأثرًا دائمًا. كانت تحلم بأن تصبح راقصة باليه، وتدربت على ذلك بجدية، لكن الحرب والمرض حالا دون تحقيق حلمها. ومع ذلك، كان القدر يخبئ لها طريقًا آخر، أكثر سطوعًا.انتقلت أودري إلى لندن، وعملت في أدوار صغيرة في السينما والمسرح، ثم انتقلت إلى هوليوود. وهناك، في عام 1953، جاءت اللحظة الفارقة: فيلم «Roman Holiday»، حيث جسدت دور أميرة شابة تهرب من قيود القصر لتكتشف الحياة. منحها هذا الدور جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، وأصبحت نجمة عالمية بين ليلة وضحاها. ثم توالت أعمالها الخالدة: «Sabrina» (1954)، و«Funny Face» (1957)، و«Breakfast at Tiffany’s» (1961)، حيث قدمت شخصية هولي غولايتلي التي أصبحت رمزًا للأناقة والحرية والوحدة في آن واحد، و«My Fair Lady» (1964)، و«Wait Until Dark» (1967).لم تكن أودري مجرد وجه جميل، بل كانت ممثلة موهوبة، رشيقة، وقادرة على التنقل بين الكوميديا الرومانسية والدراما العميقة. عُرفت بتواضعها وانضباطها وأخلاقها الرفيعة، وكانت محبوبة من زملائها ومخرجيها. أما حياتها الشخصية، فقد كانت مليئة بالجراح الصامتة: تزوجت ميل فيرر عام 1954 وأنجبت منه ابنها شون، ثم انفصلا عام 1968. وتزوجت لاحقًا أندريا دوتي عام 1969 وأنجبت ابنها لوكا، لكن الزواج انتهى عام 1982. وبعد ذلك، عاشت مع روبرت والدرز حتى وفاتها، في علاقة هادئة بعيدة عن الأضواء.في سنواتها الأخيرة، كرست أودري نفسها للعمل الإنساني مع اليونيسيف، سفيرةً للنوايا الحسنة، فسافرت إلى أفقر بقاع العالم، وشاركت في حملات الإغاثة، حتى أنها قالت إنها لم تشعر يومًا بأنها جميلة كما شعرت وهي تخدم الأطفال المحتاجين. وفي 20 يناير 1993، رحلت أودري هيبورن عن عمر يناهز 63 عامًا، تاركة خلفها إرثًا من الأناقة والرقّة والإنسانية. وتبقى رمزًا للمرأة التي حملت في عينيها حزن العالم، لكنها زرعت في قلوب الناس فرحًا لا ينتهي.ملاحظات عابرة· اسمها الكامل: أودري كاثلين روستون.· وُلدت في بروكسل، بلجيكا، لأم هولندية نبيلة وأب إنجليزي.· عانت من سوء التغذية أثناء الحرب، ما أثر على صحتها طوال حياتها.· فازت بجائزة أوسكار واحدة عن Roman Holiday، ورُشّحت أربع مرات أخرى.· من أشهر أفلامها: Roman Holiday، Sabrina، The Nun’s Story، Breakfast at Tiffany’s، Charade، My Fair Lady.· حصلت على جائزة توني عام 1954 عن مسرحية Ondine، وحققت بذلك واحدة من أشهر رباعيات الجوائز الفنية (أوسكار، إيمي، غرامي، توني).· نالت جائزة إنجاز مدى الحياة من معهد الفيلم الأميركي عام 1993 (بعد وفاتها).· حصلت على جائزة السلام من منظمة اليونيسيف، وكرست سنواتها الأخيرة للعمل الإنساني.· لها نجمة على ممشى المشاهير في هوليوود.· توفيت في تولوشناز، سويسرا، ودُفنت في قرية تولوشناز قرب منزلها.

اعداد سمر محفوض

خاص مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم