خمسون عاماً بين الاغتراب والوطن… حين تحفظ الريشة ذاكرة المكان وتروي حكاية العطاء
بين تربنتين ممزوج برائحة الوطن وذاكرة اللون تواصل الريشة أداء دورها الأجمل؛ شاهدةً على حكايات الرحيل والعودة وعلى جسور المحبة التي تبقى ممتدة بين الإنسان ووطنه مهما تباعدت المسافات. فالفن ليس مجرد أثرٍ بصري عابر بل ذاكرة نابضة تختزن ملامح الأمكنة وتحمل أصوات الأجيال وتمنح الحكاية الوطنية حضوراً متجدداً في وجدان المتلقي.
بهذه الروح الإنسانية والجمالية غاليري آرت هاوس بالتعاون مع غاليري السيد تقيم معرضها الاستثنائي بعنوان “خمسون عاماً بين الاغتراب والوطن”، في تجربة فنية تجمع نخبة من الأعمال النادرة التي تمثل مقتنيات الغاليري العريق السيد للفنون وتقدم بانوراما غنية لمسيرة فنانين سوريين تشكيليين تركوا بصماتهم في المشهد الفني العربي.
يحمل المعرض في تفاصيله حكايات حب وانتماء تتقاطع فيها الأزمنة والأمكنة لتروي سيرة وطن حاضر في الروح قبل الجغرافيا وطنٍ يسكن لوحات الفنانين كما يسكن الذاكرة وتبقى ألوانه شاهدة على العطاء والإبداع رغم تحولات الحياة ومسارات الرحيل.
فخمسون عاماً ليست مجرد رقم في سجل الزمن بل رحلة طويلة من التجارب والمشاعر اختزلتها اللوحات على القماش بين قامات فنية رحلت وتركت إرثها الإبداعي وقامات تواصل المسيرة وتكتب فصولاً جديدة من الحضور والتجدد.
إنها رحلة ريشةٍ لم تعرف الغياب بل حولت الغربة إلى إلهام والحنين إلى جمال والذاكرة إلى فن خالد.
ويضم المعرض أعمال مجموعة من أبرز الفنانين السوريين من بينهم: أحمد إبراهيم بسام الحجلي سريالو أرت جورج ماهر حمود شنتوت خليل عكاري سامر داوود سامي برهان سبهان آدم صلاح كيلاني عز الدين شموط عتاب حريب عدنان حميدة عصام حمدي علي السرميني علي خليل علي سليمان عون الدروبي غازي الخالدي، غرو (عبد الباقي سليمان) فادي المدرس فيفيان الصايغ محمد الوهيبي محمد شبيب موفق مخول نزار صابور وحيد مغاربة وليد الآغا إلى جانب أسماء فنية تركت حضوراً مميزاً في الذاكرة التشكيلية السورية.
حيث أكد الدكتور محمد صبحي السيد يحيى رئيس الاتحاد بعد حضور المعرض برفقة الفنان عدنان حميدة قائلاً:
“إن هذا المعرض يمثل احتفاءً بالذاكرة الفنية السورية وبالقيمة الإنسانية التي يحملها الإبداع.
فاللوحة ليست فقط مساحة للون والشكل بل هي وطنٌ مصغر يحتفظ بالوجوه والقصص والأحلام.
إن اجتماع هذه الأعمال بعد عقود طويلة هو تكريم لعطاء فنانين جعلوا من الريشة رسالة محبة وانتماء وأثبتوا أن الفن قادر على عبور الحدود وحفظ الهوية مهما تغيرت الظروف.
نحن نؤمن بأن دعم الحركة التشكيلية والاحتفاء بروادها هو واجب ثقافي ورسالة مستمرة لأن الفنان الحقيقي يترك أثراً يتجاوز الزمن وتبقى أعماله جسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.
هذا المعرض هو تحية وفاء لكل يد أمسكت بالريشة ولكل روح حملت الوطن في قلبها وحولته إلى جمال يراه العالم.”
ويفتح معرض “خمسون عاماً بين الاغتراب والوطن” نافذة واسعة على ذاكرة الفن السوري حيث تتعانق الريشة مع الحنين ويلتقي الماضي بالحاضر في احتفالية بصرية تؤكد أن الإبداع هو الوطن الذي لا يغيب وأن العطاء الفني يبقى اللغة الأصدق التي تحفظ الإنسان ومكانه وحكايته.
المكان: صالة آرت هاوس.
الحمد لله. 🎨
@Rania G. Obeid


