أربعينية الصيف.. حين تتوهج الشمس وتختبر الطبيعة صبر الإنسان
بقلم نجوى عبد العزيز محمود
تُعد أربعينية الصيف من أبرز الفترات المناخية التي تشهدها البلدان العربية، فهي تمثل ذروة فصل الصيف وأكثر أيامه حرارةً وجفافاً، وتمتد هذه الفترة لنحو أربعين يوماً، وتتميز بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مع سطوع الشمس لساعات طويلة، وانخفاض الرطوبة في بعض المناطق وارتفاعها في مناطق أخرى، مما يجعلها مرحلة استثنائية تؤثر في حياة الإنسان والبيئة والأنشطة الاقتصادية والزراعية على حد سواء.
منذ القدم، ارتبطت أربعينية الصيف بالتراث الشعبي، إذ كان الناس يترقبون قدومها ويستعدون لها باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة حرارتها الشديدة. وقد تناقلت الأجيال أمثالاً شعبية تصف قسوة هذه الأيام، وتعكس خبرة الإنسان الطويلة في التكيف مع تغيرات المناخ، وكان الفلاحون يحددون أعمالهم الزراعية وفقاً لهذه الفترة، بينما يحرص السكان على تقليل الأنشطة الخارجية خلال ساعات الظهيرة، واللجوء إلى الظل أو الأماكن جيدة التهوية.
وحسب رأي المختص بالجغرافية الأستاذ محمد داؤود: إن للصيف مربعانية تبدأ من يوم 21 حزيران وتنتهي في يوم 4 آب ، وهي أكثر أيام الحر الشـديد وتسمى “فحل الصيف” وأشد أوقات الحرارة في أوقات الظهيرة، ومنتصف الأربعينية (المربعانية) يطلق عليها بنك الصيف وهي أشد أيام الحر كأنها أصل الصيف، ففي شهر تموز حيث يكون اكتساب الأرض للحرارة في أقصى مستوياته وبالتالي يكون الحر والدفء شديدان جداً، وقيل فيه:” تموز المي بتغلي بالكوز” وفي أيام المربعانية يصل النهار إلى أربع عشرة ساعة ونصف، ويبدأ بعد 22 حزيران بالعد التنازلي بحدود دقيقة ونصف تقريباً ليتساويا في شهر أيلول، ونحن حالياً في آخر خمس أيام من أربعينية الصيف ثم تبدأ في الأول من آب الخمسينية بسعوداتها الأربعة في الأول من آب تبدأ خمسينية الصيف وهي 52 يوماً لذلك سميت خمسينية وتنتهي في 22 أيلول وهي تقسم إلى أربعة سعودات ليس لها نفس شهرة سعودات فصل الشتاء طول كل منها 12.5 يوم.، وهي سعد اليباس تبدأ في الأول من آب حتى منتصف اليوم 13 منه ويتضمن عيد التجلي في 6 آب وفيه تيبس الزروع ، وينتهي الحصاد، وقيل فيها”آب اللهاب”و سعد الشوب يبدأ من منتصف 13 آب وحتى 25 منه وفيه شدّة حرارة الصيفية بأوجها، وبعدها يأتي سعد اللهاب ويبدأ من منتصف 25 آب وفيه يقع عيد الجوزة ويبدأ موسم قطاف الجوز، وقيل فيه المثل “نهاية أب الصيف عاب”، وبعدها سعد الخباياالذي يبدأ في 10 أيلول، وسمي بذلك لأن خبايا ما تحت الأرض تظهر خارجه حيث يبدأ الندى في التشكل صباحاً على أوراق النباتات ويكون الليل لطيفاً.
يبدو تراجع درجة الحرارة في شهر آب أكثر وضوحاً في الداخل السوري الذي يعد فيه شهر تموز هو الأعلى حرارة، بينما يكون شهر آب رطباً في الساحل بسبب تأخر تسخن مياه البحر مقارنة بالمناطق البرية الداخلية ، لهذا لا يظهر تأثير ارتفاع درجة الحرارة الأكبر إلا في شهر آب في المناطق الساحلية، وبعد 20 آب نبدأ بالشعور بأن الليل يصبح لطيفاً نوعاً ما، وهي الفترة التي كان قد لاحظها القدماء، أنه بعد 6 آب شرقي و 19 آب غربي الذي يصادف عيد التجلي وظهور السيد المسيح ويبدأ التراجع الحراري بعدها يأخذ بالوضوح وقالوا فيه أمثال شعبية “في عيد التجلي قولوا للصيف ولّي”أي بمعنى الصيف عم يودع.
بالإضافة إلى أنه هناك منازل للقمرمتحكمة فيها(وهي نجوم في السماء لها اسماؤها وهي بالترتيب: نترة تظهر من 21 حزيران الى 30 منه ويليها جبهه:من 16تموز الى 31 منه، ويليها صرفة:من1تموز الى 15 منه، وبعدها جبهه:من 16تموز الى 31 منه، واﻷبراج المتحكمة فيهاهي أيضاً هي السرطان واﻵسد.
وهكذا نرى أن الصيف يقسم إلى قسمين: مربعانية الصيف، ومدتها 40 يوماً تبدأ من 21 حزيران إلى نهاية شهر تموزوتسمى مربعانية القيظ تبدأ بطلوع نوء الثريا وتستمر لثلاثة أنواءالثرياء والدبران والهقعة. وخمسينية الصيف ومدتها 53يوماً .
ورغم قسوة هذه الأيام، فإنها تحمل جانباً جميلاً من الحياة الاجتماعية، حيث يفضل الناس قضاء أمسياتهم في الحدائق والمتنزهات أوعلى شواطئ البحار، وتكثر اللقاءات العائلية والرحلات الصيفية بعد انخفاض حرارة الشمس. كما تشتهر هذه الفترة بتناول المشروبات الباردة والعصائر الطبيعية التي تساعد على ترطيب الجسم وتعويض السوائل المفقودة.
جيث تبقى أربعينية الصيف ظاهرة مناخية طبيعية تعكس قوة الطبيعة وتنوع الفصول، وهي في الوقت نفسه اختبار لقدرة الإنسان على التكيف مع البيئة المحيطة به ،ارتبطت في الموروث الشعبي والفلاحي بموسم نضج الثمارواشتداد الجفاف.


