حين تتحول فوتوغرافيا إسماعيل عبدالكريم.. إلى ذاكرة إنسانية تتجاوز الحدود- بقلم: فوتومينا

إسماعيل عبدالكريم.. حين تتحول الفوتوغرافيا إلى ذاكرة إنسانية تتجاوز الحدود

من القاهرة إلى السويد، يقدم المصور الصحفي المصري السويدي إسماعيل عبدالكريم تجربة تجمع بين الفوتوغرافيا الوثائقية والسرد الإنساني. في صوره وحكاياته عن التضامن والفقد والتواصل بين الثقافات، تتحول التفاصيل اليومية إلى ذاكرة بصرية تتجاوز حدود المكان والزمان.

PhotoMENAبقلم PhotoMENA·

Ismail Abdelkareem: When Photography Becomes a Human Memory Beyond Borders

حين تصبح الفوتوغرافيا ذاكرة إنسانية

في عالم تتسارع فيه صناعة الصور وتتضاعف وسائل إنتاجها ونشرها، تظل قيمة الفوتوغرافيا مرتبطة بما تستطيع أن تكشفه عن الإنسان. فالصورة المؤثرة ليست بالضرورة الأكثر تعقيدا من الناحية التقنية، ولا الأكثر إثارة في تكوينها، بل قد تكون تلك التي تمنح لحظة عادية معنى يبقى في الذاكرة.

هذه الفكرة تمثل مدخلا لفهم تجربة المصور الصحفي المصري السويدي إسماعيل عبدالكريم، الذي امتدت اهتماماته من توثيق الحياة اليومية إلى رواية الحكايات الإنسانية، ومن تقديم الأعمال في المعارض إلى المشاركة في اللقاءات المهنية والمنصات المرئية.

في تجربته، لا ينفصل المشهد عن الأشخاص الذين يعيشون داخله، ولا تكتمل قراءة الصورة بمجرد التعرف إلى عناصرها البصرية. فخلف المقعد الفارغ قد توجد حكاية فقد، وخلف حركة مساعدة بين شخصين قد تظهر علاقة عميقة من الثقة، وفي نشاط جماعي بسيط قد تتجسد محاولة لتجاوز مسافة اجتماعية أو ثقافية.

هكذا تتحول الفوتوغرافيا من تسجيل لما تراه العين إلى وسيلة للتأمل في العلاقات والذكريات والتجارب التي تمنح الحياة اليومية معناها.

من القاهرة إلى السويد.. رحلة البحث عن المعنى

ولد إسماعيل عبدالكريم في القاهرة عام 1971، وبدأ اهتمامه بالفوتوغرافيا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن ينتقل إلى السويد عام 2014، وفقا للمعلومات الواردة في سيرته المهنية.

وقد أتاح له الانتقال بين بيئتين مختلفتين توسيع مجال اهتمامه البصري، والاقتراب من تفاصيل تتعلق بالحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية والتنوع الثقافي.

إن العيش بين ثقافتين لا يعني بالضرورة الانشغال بالاختلافات الظاهرة وحدها. فهو يتيح أيضا اكتشاف ما يجمع الناس رغم اختلاف اللغات والعادات وأنماط الحياة. ويمكن للفوتوغرافيا أن تصبح وسيلة لطرح هذا السؤال من خلال مشاهد بسيطة لا تحتاج إلى حدث استثنائي كي تستحق الانتباه.

في هذه المساحة، تصبح الكاميرا أداة للملاحظة والاقتراب. ويغدو تصوير مكان جديد فرصة لفهم من يعيشون فيه، لا مجرد تقديم وصف بصري لشوارعه ومناظره.

ومن خلال هذا التداخل بين المكان والذاكرة والإنسان، تتشكل تجربة فوتوغرافية يتجاوز اهتمامها حدود الجغرافيا، لتبحث عن قصص يمكن أن يجد فيها المشاهد شيئا مألوفا، حتى لو كانت تنتمي إلى مجتمع آخر.

الصورة تبدأ قبل الضغط على زر الغالق

في فبراير 2025، شارك إسماعيل عبدالكريم في الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للتصوير «اكسبوجر» في الشارقة، حيث تناول جانباً من تجربته في رواية القصص الإنسانية عبر الفوتوغرافيا.

وبحسب المادة المقدمة عن مشاركته، شدد عبدالكريم على أهمية العلاقة التي يبنيها المصور مع الأشخاص الذين يوثق حياتهم، وعلى أن الصورة لا تقتصر على تسجيل اللحظة، بل تستطيع نقل المشاعر والتجارب المرتبطة بها.

وتكشف هذه المقاربة عن جانب أساسي في العمل الوثائقي. فالمصور لا يكتفي بملاحظة المشهد من الخارج، وإنما يحتاج إلى معرفة ظروفه وسياقه، وإلى احترام الأشخاص الذين يظهرون أمام عدسته.

قد تكون الصورة ناجحة من حيث الإضاءة والتكوين والتوقيت، لكنها تظل ناقصة المعنى إذا فصلت عن الحكاية التي تنتمي إليها. وفي المقابل، قد يمنح السياق مشهدا بسيطا عمقا لم يكن ظاهرا للمتلقي عند النظرة الأولى.

ومع الانتشار السريع للصور عبر المنصات الرقمية، تصبح هذه المسؤولية أكثر وضوحا. فالصور تنتقل بسهولة، بينما لا تنتقل معها دائما التفاصيل التي تفسر ما نشاهده.

من هنا تبرز أهمية السرد البصري الذي يجمع بين قوة الصورة ودقة الحكاية، ويمنح المتلقي فرصة لفهم الإنسان بدلا من الاكتفاء بالنظر إليه.

بين الفقد والأمل.. ثلاث حكايات من السويد

من بين القصص التي عرضها عبدالكريم خلال مشاركته في «اكسبوجر 2025»، صورة لشخصين يتزلجان في السويد. أحدهما فقد ساقه بسبب السرطان ويعاني من فقدان البصر، بينما يساعده الآخر على الحركة بواسطة حبل.

قد يبدو المشهد في ظاهره نشاطا رياضيا في بيئة شتوية، لكن معرفة قصته تكشف عن علاقة من الثقة والتضامن. فالحبل هنا ليس مجرد وسيلة مساعدة، بل يصبح عنصرا بصريا يعبر عن التعاون والقدرة على مواجهة الصعوبات.

وفي حكاية أخرى، تحدث المصور عن مقعد خشبي أمام بحيرة متجمدة بالقرب من منزله في السويد. كان زوجان مسنان يعتادان الجلوس عليه، قبل أن يتحول المقعد، بعد رحيلهما، إلى شاهد صامت على الغياب.

ليس في المقعد الفارغ حدث درامي ظاهر، لكن القصة المرتبطة به تمنحه ثقلا عاطفيا مختلفا. فالمكان يحتفظ بأثر من مروا به، وقد تتحول الأشياء التي تبدو عادية إلى علامات على حضور سابق لا يمكن استعادته.

أما الحكاية الثالثة فتتعلق بصورة لشرطي يلعب كرة السلة مع مجموعة من الشبان من خلفيات ثقافية مختلفة في أحد الأحياء السويدية، في مشهد مرتبط بمبادرة لتعزيز التقارب الاجتماعي وتهدئة التوتر.

هنا تتخذ الفوتوغرافيا اتجاها آخر، من توثيق الفقد أو المساندة الفردية إلى تسجيل محاولة لبناء الثقة داخل المجتمع.

تختلف الحكايات الثلاث في موضوعاتها، لكنها تلتقي عند فكرة واحدة: أن العلاقات الإنسانية قد تظهر في أبسط الإيماءات، وأن فهم الصورة يتطلب أحيانا معرفة ما يقع خارج إطارها.

«الرحلة».. معرض يجمع مصر والسويد

في يناير 2025، قدم إسماعيل عبدالكريم معرضه الفوتوغرافي «الرحلة» في مركز كرمة ابن هانئ الثقافي بمتحف أحمد شوقي في مصر، ضمن أنشطة قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية.

أتاح المعرض عرض جانب من تجربته بين مصر والسويد، بما تتضمنه من اهتمام بالمشاهد اليومية والتفاصيل الإنسانية والطبيعة.

ويحمل عنوان «الرحلة» معنى يتجاوز الانتقال بين مكانين. فكل تجربة انتقال تتيح للمصور فرصة لإعادة النظر في علاقته بالأماكن، وملاحظة جوانب من الحياة ربما كانت تبدو بديهية قبل تغير البيئة المحيطة به.

يمكن للمشاهد التي تنتمي إلى ثقافات مختلفة أن تبرز الفوارق في التفاصيل والعادات والأماكن، لكنها قد تتيح أيضا اكتشاف نقاط التقاء إنسانية لا ترتبط ببلد معين.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة المعرض بوصفه مساحة للحوار البصري، تتجاور فيها تجارب من مجتمعين مختلفين وتلتقي حول أسئلة مشتركة عن الحياة والذاكرة والانتماء.

ولا يعني ذلك إلغاء خصوصية أي ثقافة، بل إتاحة فرصة لرؤية الإنسان داخل الاختلاف، والبحث عن معنى مشترك دون اختزال التفاصيل التي تمنح كل مكان هويته.

من الصورة الثابتة إلى الحوار المرئي

لم تقتصر اهتمامات عبدالكريم على إنتاج الصور وعرضها، بل امتدت إلى الإعلام المرئي وتبادل الخبرات المهنية.

ومن خلال حضوره على المنصات الرقمية، ومنها قناة «Ismail Talk» على يوتيوب، تتسع مساحة التواصل مع الجمهور خارج قاعات المعارض والفعاليات الفوتوغرافية.

ويمثل الانتقال من الصورة الثابتة إلى المحتوى المرئي مساحة إضافية لشرح التجارب ومناقشة الحكايات التي لا يمكن للصورة المفردة أن تقدم جميع تفاصيلها.

فالصورة تستطيع أن تختصر لحظة، لكنها تترك أسئلة كثيرة مفتوحة: ما الذي سبق التقاطها؟ ولماذا اختار المصور هذا الموضوع؟ وكيف تشكلت العلاقة بينه وبين الأشخاص الذين يظهرون في المشهد؟

تتيح الحوارات المرئية مجالا لطرح هذه الأسئلة، وإظهار جانب من التفكير الذي يرافق العمل الفوتوغرافي. وفيها يصبح المصور راويا لتجربته، لا مجرد صاحب صورة معروضة أمام الجمهور.

ويعكس هذا التوجه التحول الذي يشهده دور المصور المعاصر؛ فلم يعد إنتاج الصورة وحده كافيا لبناء حضور مهني متكامل، بل أصبحت مشاركة المعرفة وشرح التجارب وإتاحة الحوار عناصر مهمة في تطوير الثقافة البصرية.

كما شارك عبدالكريم في محاضرات ولقاءات متخصصة حول الحكايات التي تقف خلف الصور، ومنها محاضرة «وراء كل صورة حكاية» التي أعلن عنها في القاهرة مطلع عام 2025، وفقا للمادة المهنية المقدمة عنه.

وتكشف هذه الأنشطة عن الصلة بين العمل الفوتوغرافي والتواصل مع الجمهور. فعرض الصورة ليس بالضرورة نهاية مسارها؛ إذ يمكن أن يصبح بداية لنقاش حول المجتمع والذاكرة والاختيارات الإنسانية والبصرية.

ومن هذا المنظور، تمثل قناة «Ismail Talk» أحد أوجه حضوره الرقمي المذكورة في سيرته، ضمن اهتمام أوسع بمناقشة التجارب ونقل الخبرات. أما تفاصيل المحتوى المنشور على القناة ومواعيده فتظل مرتبطة بما يمكن التحقق منه عبر أرشيفها الرسمي.

حضور مهني يتجاوز الحدود الجغرافية

بحسب السيرة المهنية المقدمة ضمن برنامج «اكسبوجر»، عرض إسماعيل عبدالكريم أعماله في مصر والسويد والنرويج والولايات المتحدة وإيطاليا، إلى جانب مشاركته في محاضرات وورش عمل وتدريب فوتوغرافي.

وتشير سيرته كذلك إلى نشاط في المجتمع الفوتوغرافي السويدي ومبادرات لدعم المصورين الشباب، من بينها أنشطة مرتبطة بمسابقة التصوير الصحفي لنقابة الصحفيين المصريين.

ويستدعي استخدام المسمى الرسمي للجمعية السويدية أو تحديد منصبه الحالي فيها توثيقا إضافيا، ولذلك لا ينبغي التعامل مع الإشارات المهنية العامة باعتبارها إثباتا لمنصب مستمر حتى اليوم.

لكن الصورة الأوسع التي تقدمها سيرته تكشف عن اهتمام يجمع بين الإنتاج الفوتوغرافي وعرض الأعمال والمشاركة في البيئات التعليمية والمهنية.

ويتجاوز أثر هذه الأنشطة حدود الإنجاز الفردي. فالمعارض تمنح الصور فرصة للقاء الجمهور، والمحاضرات تفتح المجال لمناقشة التجارب، بينما تساعد الورش على انتقال الخبرة بين المصورين.

بهذه الطريقة، تصبح الممارسة الفوتوغرافية جزءا من مجتمع معرفي أوسع، يقوم على التعلم المستمر وتبادل الرؤى وتطوير الحس النقدي.

المناصب المهنية وشبكة العلاقات الدولية
 

إسماعيل عبد الكريم

مصور صحفي مصري سويدي، مقيم في النرويج

  • رئيس مجلس إدارة الجمعية السويدية للتصوير (SFA).
  • عضو كونغرس اتحاد الصحفيين السويديين (SJF).
  • مؤسس برنامج Ismail Talk.

إسماعيل عبد الكريم مصور صحفي مصري سويدي، يقيم في النرويج، ويتمتع بمسيرة مهنية دولية حافلة بالإنجازات، نال خلالها العديد من الجوائز والتكريمات المرموقة في مجال الفوتوغرافيا.

أقام معارض فوتوغرافية في مصر والسويد والنرويج والدنمارك والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، مقدما أعمالا تعكس تنوع تجربته الفوتوغرافية وامتداد حضوره على الساحة الدولية.

كما قدم محاضرات متخصصة ونظم ورش عمل فوتوغرافية في معظم الدول العربية والأوروبية، أسهم من خلالها في تبادل الخبرات ونقل المعرفة وتطوير المهارات الفنية والمهنية للمصورين.

ويمتد نشاطه إلى التعاون مع عدد من أبرز الهيئات والمؤسسات والفعاليات الفوتوغرافية، من بينها

 جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي (HIPA)،

ومهرجان إكسبوجر (Xposure)،

وأسبوع القاهرة للصورة (Cairo Photo Week)،

 وفوتوبيا (Photopia)،

 فضلا عن اتحاد المصورين العرب، ونقابة الصحفيين المصريين، والمؤسسة القطرية للتصوير، والعديد من جمعيات التصوير في مصر والعالم العربي.

إسماعيل توك – Ismail Talk.

منذ تأسيسه قبل ثلاث سنوات، انطلق Ismail Talk ليكون منصة إعلامية متخصصة في عالم التصوير الفوتوغرافي، ومساحة عربية تجمع المصورين وصنّاع الصورة، وتفتح نافذة للحوار وتبادل الخبرات والتجارب. استضاف البرنامج ما يقارب 100 مصور فوتوغرافي من مختلف أنحاء الوطن العربي، وحرص على مواكبة وتغطية العديد من أبرز الفعاليات والمعارض والمسابقات والأنشطة الفوتوغرافية العربية، من خلال بث مباشر عبر مختلف المنصات الرقمية. ولا يقتصر دور Ismail Talk على استضافة المصورين والتعريف بتجاربهم، بل يمتد إلى تسليط الضوء على المؤسسات والاتحادات والجمعيات والنوادي الفوتوغرافية، ودعم الحراك الفوتوغرافي العربي، وربط المجتمعات البصرية بعضها ببعض. إنه مشروع إعلامي مستقل، أؤمن من خلاله بأن لكل صورة حكاية، ولكل مصور تجربة تستحق أن تُروى، وأن الصورة ليست مجرد إطار نراه، بل عالم من الأفكار والتجارب والإنسانية.

ومن خلال هذه المسيرة، يجمع عبد الكريم بين الممارسة الصحفية والفنية والعمل المؤسسي والتدريب ونشر الثقافة الفوتوغرافية، إلى جانب تأسيسه برنامج Ismail Talk، الذي يمثل امتدادا لاهتمامه بالحوار وتبادل التجارب والمعرفة في عالم الصورة.

 Ismail Talk… الحكاية وراء الصورة.

الإنسان أولا.. كيف تعبر الحكاية الحدود؟

تطرح تجربة إسماعيل عبدالكريم سؤالا يتجاوز حدود مسيرته الفردية: كيف يمكن لحكاية محلية أن تصل إلى جمهور يعيش في مجتمع مختلف، من دون أن تفقد خصوصيتها؟

لا تكمن الإجابة بالضرورة في البحث عن مشاهد صادمة أو أحداث استثنائية. فقد تحمل التفاصيل اليومية موضوعات إنسانية يستطيع كثيرون التعرف إليها، مثل الفقد والمساندة والذاكرة والحاجة إلى التواصل.

المقعد الفارغ ليس مجرد قطعة أثاث، وحبل المساعدة ليس مجرد أداة، ولعبة كرة السلة ليست مجرد نشاط رياضي. تصبح هذه العناصر أكثر دلالة عندما نعرف العلاقات التي تحيط بها.

لكن السرد الإنساني الجيد لا يعتمد على التأثير العاطفي وحده. فهو يحتاج إلى دقة في تقديم الوقائع واحترام الأشخاص الذين تظهر حياتهم في الصورة، وإلى تجنب تحويل القصص الفردية إلى رموز مبسطة.

وهنا تتجلى مسؤولية المصور: أن يقترب بما يكفي لفهم الحكاية، وأن يبتعد بما يكفي ليرى سياقها دون مبالغة أو استنتاج غير مبرر.

وتزداد أهمية هذه المسؤولية عندما تنتقل الصور من سياقها المحلي إلى جمهور عالمي قد لا يعرف الخلفيات الاجتماعية والثقافية التي أنتجتها.

ما وراء الصورة.. ما الذي يبقى في الذاكرة؟

تذكرنا تجربة إسماعيل عبدالكريم بأن جودة الفوتوغرافيا لا تقاس فقط بحدة التفاصيل أو دقة التعريض أو جمال التكوين. فهذه عناصر مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لمنح الصورة معنى إنسانيا مستداما.

تبدأ القيمة الأعمق عندما يسأل المصور نفسه عما يريد أن يفهمه الجمهور، وما الذي تستحقه الحكاية من سياق، وكيف يمكن أن تقدم الصورة أشخاصها بكرامة ودقة.

في «اكسبوجر» حضرت قصص التضامن والغياب والتواصل. وفي معرض «الرحلة» برزت العلاقة بين المكان والتجربة الإنسانية. ومن خلال حضوره في اللقاءات المهنية والمنصات الرقمية، ومنها «Ismail Talk»، تتسع مساحة الحديث عن الصور وما وراءها.

هذه المسارات لا تلغي أهمية الصورة الثابتة، بل تؤكد أن دورها قد يمتد إلى ما بعد لحظة العرض، حين تتحول إلى مدخل للحوار والتذكر وتبادل المعرفة.

ومن القاهرة إلى السويد، تكشف تجربة عبدالكريم كيف تستطيع الفوتوغرافيا أن توثق لحظة محددة، ثم تمنحها حياة أخرى داخل ذاكرة من يشاهدها.

فالكاميرا تسجل ما يظهر أمامها، لكن فهم الإنسان هو ما يمنح الصورة قدرتها على تجاوز المكان والزمان.

أخر المقالات

منكم وإليكم