حول توماس ميدليتون


بقلم ت س اليوت
اإن ميدليتون فهم المرأة في التراجيديا بصورة أفضل من أي اليزابيثي وبصورة أفضل من مبدع مسرحية دوقة مالفي وبصورة أفضل من مارلو وبصورة أفضل من تورنر أو شيرلي أو فليتشر .أفضل من أي واحد فيهم باستثناء شيكسبير وحده ـ فهو كان قادراً أيضاً في كوميدياته أن يقدم أروع تصوير للمرأة بصورة تفوقهم جميعاً, إن مسرحية الفتاة الصاخبة لايظهر منها ان لها علاقة بتراجيدياته ,فهي بالدرجة الأولى من عمل ميدليتون.فعيي النموذج الحق لكوميديات ميدليتون ,بل أفضلها … في تراجيديات ميدليتون نجده يوظف كل ماهو مفزع ايطالي في عصره وبوضوح لأهداف تسر ذوق عصره ,فتحت ما نشعر به دائماً رؤية هادئة وغير مزعجة للأشياء كما هي وليس شيء آخر .وكذلك في كوميدياته .فالكوميديات تكون طويلة الجناح فالآباء هم صارمون ومتمشدقون كآباء صارمين والأبناء يكونون بريين ومعقدين ويقدمون على كل ما هو طائش ليكونوا ما هو متوقع منهم,فالماكينة عادة ما تكون الماكينة الإليزابيثية فميدليتون يكون مهموماً باسترضاء جمهوره بما يتوقعونه ,لكن تحت كل هذا بلا أحاسيس غير متشخصنة توضح الطبيعة الإنسانية.فمسرحية الفتاة الصاخبة تكون متكلفة كالعديد من مسرحيات هذا العصر ,فحبكتها ذات صرير عال ,فالفتاة نفسها تكون دائماً واقعية .انها تتبجح لعلها تتصرف بفحش لكنها تظل نوع من النساء اللاتي ينبذن كل سعادة لنفسها واللاتي يعشن فقط من أجل المبادئ .

في هذه المسرحية الفتاة الصاخبة وليس غيرها نجد أن يد ميدليتون ظاهرة بها عن يد ديكر … فديكر متميع العاطفة ,وفي الواقع في بعض العبارات المثيرة للإعجاب بمسرحية المشاجرة العادلة يرحب بها لامب فمناخها اذ لم يبدو من وضع يد ديكر من قبل الناقد غير المتمرس ,فهي أبعد من كونها بيد ميدليتون فمسرحية المشاجرة العادلة في الكثير منها لديكر بصورة أكبر من ميدليتون .على نحو مشابه في مسرحية الغجر الإسبان من الصعوبة بمكان أن ننسبها الى ميدليتون .

لكن مشاعرنا نحو شخصية مول كيت بيرس في الفتاة الصاخبة من رسم ميدليتون وليس أي كاتب آخر ,ففي تراجيديا ميدليتون جهد واقعي يلفها فهي وكذلك في شعره وأيضاً في كوميدياته نجد نفس الشيء
كوثيقة اجتماعية فكوميديا ميدليتون تصف الانتقال من حكومة مالك أرستقراطي إلى حكومة حضري أرستقراطي ,لكن كون الأدب يقدم صورة نزيهة عن الطبيعة البشرية فكوميديا ميدليتون تستحق أن تكون مذكورة لواقعيتها -هذه الواقعية الخالدةـ في رسم مول الفتاة الصاخبة.

إن كوميديا ميدليتون لوحة تصويرية تامة التي هي مدخلنا إلى الحياة البائسة في عصره بصورة أكبر مما لدى شيكسبير أو كوميديا بن جونسون باستثناء نشرات ديكر وجرين وناشا ,لكن إن عرض مسرحية عظيمة التي هي الفتاة الصاخبة بالرغم مما فيها من حوارات طويلة مملة عند بعض الشخصيات الأساسية وبالرغم من الألة الخرقاء للحبكة تؤكد أن ميدليتون ثاقب البصيرة في رؤيته للطبيعة البشرية من دون خوف ومن دون ميوعة عاطفية ومن دون إجحاف


ترجمة أسـامة سليمان

أخر المقالات

منكم وإليكم