ثمة حالة تصيبني أحيانا أسميها حنين القراءة، فجأة وأنت منشغل في عمل أو قراءات مهمة، أو حتى وأنت تقود سيارتك مسرعا على الطريق السريع، فجأة تقفز في رأسك جملة، أو صورة من رواية أو بيت شعر. تتذكر كاتبها. وحين تعود إلى البيت، ينثال الحنين، وتبدأ البحث عن كتب هذا الزائر القادم من بعيد.
اليوم كنت أحدث ابنتي الصغيرة بعد انتهاء دوامها ونحن عائدون من المدرسة، كانت تعبث بالهاتف، وتسمع بعض الأغاني العصرية. ربما بسبب الموسيقى قفزت في ذهني عبارة: ” كنت أدفن نفسي في الظلام وأبكي، أية وحدة تأتيك تحت الغطاء! “.
نعم. لقد جاءت الشاعرة السورية سنية صالح.
حين وصلت البيت، فتحت تراثها الإلكتروني. ورحت أقفز بين أشعارها.
قصائدها تشبه البلور، قوية ولكنها قابلة للكسر، كما أنها مشحونة بمسحة من الحزن النبيل. ولغتها مقتصدة، لم تكن تميل إلى الحشو، وإنما تختار كلمات قليلة لتصنع بها عوالم خاصة، وهي ترسم بعناية صورا مشبعة بسريالية هادئة، فلا تصدم القارئ بضجيج الصور، وإنما تغمره بدفء حزين.
أجمل ما بقي من تجربتها أن قصائدها ما تزال قادرة على الوصول إلينا من مسافات بعيدة، كأنها كتبت هذا الصباح، وليس قبل زمن طويل.


