حكايات أسيوطية قديمة
: الرجل والقصر
بقول مصدر المنشور في جريدة الللطائف المصورة
عندما قابلت مدير أسيوط بالنيابة وتحدثت معه طويلاً فى شؤون أسيوط سألته:
“ألا تدلنى يا سعادة المدير عن شىء واحد تفخر بة أسيوط ويكون عنواناً على مجدها؟!”
فأجابنى على الفور: “هل زرت قصر فرساى!”
فقلت لة: “وما علاقة فرساى بأسيوط!!”
فأجابنى: “أعنى قصر فرساى بأسيوط.. أو قل قصر النائب المحترم موريس بك دوس وكيل لجنة الوفد العامة بأسيوط.. إن لة قصراً قد أغنى الدولة عن قصر نقيسة للضيافة كقصر الزعفران فى القاهرة وانطونيادس فى الإسكندرية..
لقد تشرف هذا القصر باستقبال واستضافة أميرات وأمراء البيت المالك الكريم عندما كانوا يزورون الوجة القبلى لافتتاح فروع المبرات والمؤسسات الخيرية فية، كما استضاف رفعة على ماهر باشا عندما كان رئيساً للوزارة للمرة الاولى فضلاً عن كبار السائحين من ذوى الشخصيات الكبيرة فى الخارج..
فأطلقنا علية “فرساى” أسيوط وزرت القصر فوجدتة تحفة فنية رائعة يقصر القلم عن وصفة الوصف الدقيق فهو يجمع بين الذوق الفريد والفن الرفيع.. فى مبناة وأثاثه ورياشة وفى تحفة النادرة.. وسألت عن صاحب القصر، فقيل لى أنة يمضى فية أربعة شهور من كل عام وهى أكبر مدة يقضيها أحد أعيان أسيوط فى مسقط رأسة.. وأنة ليقضى هذة المدة من كل عام فى تعرف أحوال دائرتة الانتخابية هناك وقد استطاع فى أيام أن يمد دائرتة (فى الوليدية) بالتيار الكهربائى وأن يدخل التجديدات الجديدة فيها ويقيم مأذنة لمسجد قرية “بنى غالب” وينشئ مدرستين فى منقباد عدا المدارس الأولية ورياض الأطفال..
وزرت “موريس بك دوس” فى مكتبة فى القاهرة فلم أجده يشتغل بالمحاماة.. بل يتعرف أحوال ناخبية وتلمس حاجاتهم والحق أن قصر فرساى وصاحبة يستحقان التبجيل والإشادة فأسيوط لا تذكر إلا ويذكر موريس بك وقصرة…”
صور القصر وضيوفه (كما وردت في المقالة):
”قصر فرساى”: أعظم قصور الوجة القبلى الذى تفخر بة مصر كلها… أما حديقتة فهى بساط سنديسى لا نظير لة.
حديقة قصر موريس دوس بك بأسيوط: تزدان بصاحبة فى المقال صورة السمو الملكى “الأميرة فائزة” وإلى يمينها إلهامى حسين باشا ثم حرم موريس بك دوس “هدى عبد الباقى بك حنا” ووهبة باشا وأمينة هانم طوغاى أفندى، وذلك فى حفلة الشاى التى أقيمت فى القصر.
رفعة على ماهر باشا: نزل فى ضيافة موريس بك دوس الطالب بكلية الحقوق وقتئذ ويرى إلى يسار رفعتة موريس بك.
من هو موريس بك دوس؟
موريس بك دوس هو واحد من كبار الشخصيات الشهيرة فى أسيوط، فكان المحامى بالنقض وعضو مجلس النواب سابقاً وعضو مجلس الشورى سابقاً، مؤسس بنك القاهرة وشركة القاهرة للتأمين وشركة القاهرة للأقطان، ووكيل مجلس ملى أسيوط والمجلس الملى العام، ورئيس الجمعية القبطية الخيرية سابقاً ومؤسس كنيسة السيدة العذراء بالزمالك ورئيس لجنة الكنيسة.
نشأ موريس دوس فى أسرة ثرية، فوالده هو توفيق باشا دوس قلته وهو من كبار أعيان أسيوط ومالك شركة تقسيم أراضى الحى الشهير الآن بشركة قلته، ووالدته السيدة أوجينى أيضاً ابنة أحد كبار الأعيان بالصعيد وهو سيدهم بك إلياس. ورث موريس عن والده ووالدته آلاف الأفدنة من أخصب الأراضى الزراعية التى أممت بعد ذلك.
حصل موريس على ليسانس الحقوق من جامعة الملك فؤاد (القاهرة حالياً) وتزوج سليلة الحسب هدى هانم ابنة عبد الباقى بك حنا، وعمل بالمحاماة واشتهر وذاع صيته فى فترة وجيزة وكان شاباً طموحاً وخدوماً فى ذات الوقت، فقد صار عضواً بنقابة المحاماة بسن صغير ودفعه طموحه لخدمة مجتمعه بدائرة أسيوط للترشح لمجلس النواب ونجح وصار من أشهر نواب الصعيد ذلك الحين، كان محبوباً للفقراء قبل الأغنياء ومن المسلمين والمسيحيين.
ولم يقتصر نشاط موريس بك على النشاط السياسى فقط، بل كان رجل اقتصاد وطنى من طراز طلعت حرب باشا، فكما أنشأ الأخير بنك مصر فقد أنشأ موريس بك بنك القاهرة
موريس بك دوس أسس بنك القاهرة مع شريكيه عبد اللطيف المردنلى وعبد الحميد سراج الدين، وتم تأميمه عام 1956. قصر أسيوط الذى تحول لمعهد تمريض، عرفت أنه قبل تسلمه للورثة كان مقراً للمنطقة الجنوبية العسكرية. كان مثالاً للوطنية والإخلاص، إذ رغم تعرضه للتأميم والتهميش لم يكره ولم ينزع وطنه ولم يغادره يوماً وهو ينوى عدم العودة إليه، بل نازع الآخرين فى حبه الأول والأخير مصر ومصر فقط، كانت أمانه وحصنه رغم مقدرته على إنشاء قصر فى فرنسا أو انجلترا
(الأمر الذى لا يعلمه الكثيرون) وأنشأ شركة القاهرة للتأمين وهى ضمن أوائل شركات التأمين فى مصر وشركة القاهرة للأقطان. ولم يقصر وقته على الأعمال الاقتصادية الوطنية فقط بل كان له نشاط كنسى، فقد كان رئيس مجلس ملى أسيوط ووكيل المجلس الملى العام وكان رئيس الجمعية القبطية الخيرية وأنشأ كنيسة العذراء مريم بالزمالك بعد انتقاله للقاهرة وكان حتى وفاته رئيس لجنة الكنيسة. وجدير بذكر دوره الكبير فى مساعدة الأم ليليان تراشر فى إنشاء ملجئها الخيرى وإنشاء داخله حمام سباحة واحد للأولاد وآخر للبنات ومازال اسمه مكتوباً عليهم حتى اليوم وظل داعماً خيرياً لملجأ ليليان فى صمت حتى وفاته.
كان قصره بأسيوط من أشهر قصور الصعيد بشارع الجمهورية، تصعد السيارات حتى الدور الثانى به وكان تحفة معمارية نادرة واستضاف به الملكين فؤاد وفاروق، وقصر فى القاهرة بالزمالك اشتراه من عدلى باشا يكن ولكنه جدده وجعله تحفة معمارية كما كان عليه قصره بأسيوط.
بعد سنة 1952 تم الاستيلاء على قصره بأسيوط وتحويله الى معهد تمريض، وكذلك قصره بالزمالك تحول الى السفارة الصينية. أنجب موريس بك ولدان وابنتين هم حسب العمر: مدحت ونجوى وفادية وتوفيق؛ الأول رجل أعمال وتوفيق كان مدير إدارة الائتمان بالبنك العربى الأفريقى وله الكثير من الأحفاد كزمرة ورود فاضلة وراقية. توفى موريس بك دوس عن عمر ناهز الـ 94 سنة فى يوم 5 / 2 / 2012 خاتماً حياته الغنية بالنشاط الوطنى الاقتصادى الروحانى بهدوء وسلام.
ملخص تفاصيل النعي نعيه بعد وفاته فى جريدة وطنى، يالها من شبكة عائلات فكل اسم له قصة. أحاول تلخيص النعى لأنه طويل جداً:
”انتقل إلى الأمجاد السماوية موريس بك دوس المحامى بالنقض عضو مجلس النواب سابقاً وعضو مجلس الشورى سابقاً.. نجل المرحوم توفيق دوس قلته والمرحومة أوجينى سيدهم إلياس، والفقيد زوج المرحومة هدى عبد الباقى بك حنا ووالد كل من…. وعم……….. وقريب ونسيب كل من عائلات دوس وإلياس والزق والملاخ والمنقبادي وحبيب باشا المصري وجاد الكريم ونجيب بك قلدس والدكتور فايز سيف وحبيب قلدس بأسيوط ونخله وعبيد بقنا وعبد الباقي حنا بالمنصورة وسامي إدوارد وميشيل عزيز وسعيد يونان وأدهم نسيم وإسكندر جيد.”
ارسل الى ابن خالته الاستاذ رضا الياس الاتى على الخاص
الأستاذ الكريم صلاح الدين علي، تحيّة طيبة على كلّ
مجهوداتكم الرائعة فى إلقاء الضوء على الحياة فى أسيوط
وخصوصاً فى الأيام الأخيرة عن القصور الكبيرة فى أسيوط،
وأود من سيادتكم عمل بحث خاص عن قصر الأستاذ موريس
بك دوس وكيف تم تحويل هذا القصر الفخم وخصوصاً
الرسومات الداخلية على الحوائط والأسقف والتى كانت
مطلاة بماء الذهب وللأسف تم تحويل هذا القصر الفخم إلى
مدرسة الممرضات حيث كانت الطالبات يعشن بداخل القصر
(نظام الدراسة الداخلية) وكان القصر يتمتع بحدائق رائعة
وواسعة جداً وقد تم الاستيلاء على القصر أيام الرئيس جمال
عبد الناصر. وأنا أعرف هذه المعلومات لأن موريس دوس هو
ابن خالتى ووالدته السيدة أوجينى إلياس هى الشقيقة الكبرى لوالدتى.
المصدر: جريدة اللطائف المصورة
تحياتى
المؤرخ: صلاح على فراج
*************************
– المصادر:
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


