من سنابل القمح إلى أيدي أمنا السورية: حكاية عشقٍ لا تنتهي..
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
من هناك.. من أديم هذه الأرض المباركة حيث انغرس أول جذرٍ للقمح في فجر التاريخ تبدأ حكايتنا. حكايةٌ لا تُقاس بالسنين بل بنبض الأرض ودفء التنور ورائحة الخبز التي تختزل سرّ بقائنا وعمق أصلنا.
إنها قصة رغيف الخبز اليومي الذي ليس مجرد طعامٍ يُسدّ به الجوع بل هو تعويذةُ عطاء وقربانُ حبٍّ صاغته أيدي أمّنا السورية الأبدية.
في كل صباح ومع تباشير الضوء الأولى تقف الأم السورية أمام عجينها كأنها تُمارس طقساً مقدساً عابراً للزمن:
تتلقى القمح الذهبي من خيرات الساحل والسهول تخلطه بالماء ونبض قلبها لتعجنه بأصابعٍ تحمل دفء التاريخ وشموخ الجبال.
صنيعها ليس مجرد عملٍ يومي بل هو رسالة سامية تسمو حدّ التقديس رسالة تفانٍ وإخلاص تُغزل من خيوط الصبر وتُرسل على أجنحة الطيور مع شروق كل شمس.
حين تنبعث رائحة الخبز الزكية من التنور يحملنا النسيم إلى صوتٍ قادم من البعيد البعيد.. صدى سنين مضت وانقضت ولكنها ما زالت حيةً في الذاكرة العتيقة:
إنها عظمة أوغاريت التي علّمت العالم أن الأرض المخصبة بالحب والعرق هي أصل كل حضارة.
ينبعث من هذا الرغيف حكاية عشق أوغاريتية العطاء تبدأ فصولها مع أول حبّة قمحٍ زُرعت في هذه التربة المقدسة وترفض أن تنتهي لأنها ممتدة في أوردتنا وأبنائنا.
لأن الخبز والأرض: ذاكرةٌ تتجدد
نستشف اليوم أثر تلك الأيام وذكرياتها الخالدة لندرك أن الأم السورية لم تكن تخبز القمح فحسب بل كانت تخبز أمل الأجيال وزهو الوطن.
سيظل هذا الرغيف رمزاً للصمود وحاضناً لدفء بيوتنا وشاهداً على أن هذه الأرض ستظل ولّادةً للخير، ما دامت هناك أيدٍ مباركة تصنع الحياة بالحب، وتهدي العالم صباحاتٍ ملؤها العطاء والإخلاص.
عاشق أوغاريت..غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎


