حكاية أخرى للتصوير…«الصورة الشمسية»..كانت هناك لقطة واحدة تحمل اللحظة كلها.والصورة كانت جزءًا من الشارع.

📸 الصورة الشمسية… يوم كنا نذهب إلى المصوّر في الشارع

🔸 خلاصة

قبل أن تصبح الكاميرا في جيب كل واحد منا، وقبل أن نرى صورتنا بعد ثوانٍ على شاشة الهاتف، كانت هناك حكاية أخرى للتصوير…

كنا نذهب إلى المصوّر في الشارع، حيث الكاميرا الكبيرة، والخلفية المرسومة، والوقفة التي تحتاج إلى ثبات، ثم ننتظر حتى تصبح تلك اللحظة صورة نحتفظ بها سنوات طويلة.

لم تكن «الصورة الشمسية» مجرد صورة…
كانت طقسًا صغيرًا من طقوس الحياة.


📸 عندما كانت الصورة موعدًا

تخيّلوا المشهد…

نخرج من البيت بملابس مرتبة، وربما كان الأب قد حرص على أن يكون الجميع في أفضل هيئة.

نصل إلى المكان الذي يقف فيه المصوّر.

هناك آلة كبيرة تختلف تمامًا عن الكاميرات التي نعرفها اليوم؛ كاميرا تبدو أقرب إلى صندوق كبير، وخلفها مصوّر يعرف كيف يلتقط اللحظة.

كان يرتب المشهد:

«اقترب قليلًا… ارفع رأسك… لا تتحرك…»

ثم تأتي تلك اللحظة التي تحتاج إلى ثبات.

لا شاشة أمامك لترى الصورة.

ولا زر تضغطه عشر مرات لتختار أفضل لقطة.

كانت هناك لقطة واحدة تحمل اللحظة كلها.


🏙️ الصورة كانت جزءًا من الشارع

كان التصوير الشمسي مرتبطًا بالحياة اليومية.

كان الناس يقصدون المصوّر في مكانه، وقد تُستخدم خلفيات قماشية مرسومة خلف الشخص أو العائلة، لتمنح الصورة مظهرًا مرتبًا.

وهكذا أصبحت الصورة جزءًا من ذاكرة الشارع نفسه.

فالناس لم يكونوا يحتفظون بصورة وجوههم فقط…

بل بصورة ملابسهم، وهيئاتهم، وأطفالهم، وتسريحاتهم، وما كان موجودًا حولهم في ذلك الزمن.

وبعد عقود، أصبحت تلك الصور وثائق بصرية نادرة عن مجتمع كامل.


🏛️ والموصل كانت حاضرة بقوة

وللموصل حكاية خاصة مع التصوير.

من الأسماء التي ارتبطت بذاكرة التصوير المبكر فيها يوسف سنبل، الذي عُرف باسم:

«يوسف سنبل فوطوغرافجي الشمسي بالموصل»

وكان من الأسماء البارزة المرتبطة بهذا اللون من التصوير.

ومن الأسماء القديمة أيضًا نعوم الصائغ، والد الشاعر والكاتب يوسف الصائغ، وهو اسم بقي مرتبطًا بتاريخ التصوير المبكر في الموصل.

وتذكر المصادر والروايات التراثية كذلك اسم المصوّر طاطران، الذي ارتبط بالتصوير الشمسي في الأماكن العامة، ويُذكر أنه كان يعمل في مواقع يرتادها الناس، ومنها المنطقة القريبة من مدخل الإعدادية المركزية.

كانت تلك الأسماء أكثر من مجرد مصورين…

فالكاميرا التي حملوها حفظت وجوه أناس رحلوا، وملابس لم تعد تُرتدى، وتفاصيل من الموصل تغيرت مع مرور الزمن.


🖼️ من صورة الإنسان إلى صورة المدينة

ومع مرور الوقت، لم يعد التصوير مجرد وسيلة لالتقاط الوجوه.

ظهر مصورون نقلوا العدسة إلى فضاء أوسع، ومن أبرزهم مراد الداغستاني، الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أهم الأسماء في التصوير العراقي.

لم يكتفِ بتصوير الأشخاص، بل اهتم بالإنسان والبيئة والطبيعة والطيور ومشاهد الحياة، وأصبح التصوير عنده وسيلة فنية لتسجيل العالم من حوله.

وهنا تغيّر معنى الصورة…

من صورة نقف أمامها لنتذكر أنفسنا، إلى صورة تحفظ لنا كيف كانت مدينتنا وحياتنا.


✍️ وخلف الصورة… كان هناك تاريخ

لكن الصورة القديمة لم تكن دائمًا تكتفي بما يظهر في وجهها.

كثيرًا ما كانت العائلة تكتب خلف الصورة تاريخ التقاطها، وأحيانًا اسم الشخص أو المناسبة أو المكان.

قد تجد على ظهر صورة قديمة عبارة بسيطة مثل:

«الموصل – 1978»
أو
«صورة العائلة – صيف 1982»

وربما اسم شخص وتاريخ اليوم الذي التُقطت فيه.

كانت تلك الكلمات القليلة وسيلة حتى لا تضيع الحكاية مع مرور السنوات.

فالصور كانت تنتقل من يد إلى يد، ومن بيت إلى بيت، ومن جيل إلى جيل… وكان ما يُكتب خلفها يساعد الأبناء والأحفاد على معرفة من في الصورة ومتى وأين التُقطت.

وأحيانًا تكون الكتابة خلف الصورة أهم من الصورة نفسها.

لأنها تجيب عن السؤال الذي سيأتي بعد سنوات:

«من هؤلاء؟ ومتى كانت هذه الصورة؟»

وربما لهذا السبب، عندما نعثر اليوم على صورة قديمة مكتوب خلفها تاريخ واضح، نشعر أننا لم نعثر على صورة فقط…

بل عثرنا على قطعة مؤرخة من حياتنا. 📸


⏳ لماذا تبدو تلك الصور مختلفة اليوم؟

لأنها لم تكن مصممة لتُشاهد آلاف المرات على الهاتف.

كانت صورة واحدة.

تُلتقط بعناية، ثم تُحفظ داخل ألبوم أو ظرف، وربما توضع في إطار على جدار البيت.

وبعد سنوات طويلة، عندما يعثر أحد أفراد العائلة عليها، تبدأ الأسئلة:

من هؤلاء؟
أين التُقطت الصورة؟
متى كان ذلك؟
ومن كان المصوّر؟

وهكذا تتحول الصورة الصغيرة إلى باب كبير يدخل منه الإنسان إلى الماضي.


❤️ صورة واحدة… وذاكرة مدينة

ربما لهذا السبب تبدو لنا الصور الشمسية اليوم أكثر من مجرد صور قديمة.

فخلف كل وجه فيها قصة.

وخلف كل ملابس حكاية.

وخلف كل شارع ظهر في الخلفية جزء من مدينة لم تعد كما كانت.

وقد تكون صورة عائلية صغيرة محفوظة في أحد البيوت أصدق شاهد على زمن كامل من عشرات الكتب.

لقد تغيّرت الكاميرات…

وتغيّرت طريقة التصوير…

لكن الصورة بقيت تؤدي المهمة نفسها:

أن تمنع لحظة واحدة من أن تختفي تمامًا.


💬 سؤالنا لكم

هل تتذكرون المصوّر الذي كنتم تذهبون إليه في الشارع لالتقاط «الصورة الشمسية»؟ وأين كان مكانه في الموصل؟

اكتبوا لنا الاسم والمكان إن كنتم تتذكرونه…
فربما تكون في ذاكرتكم تفاصيل عن مصوّر أو شارع أو حكاية لم تصلنا بعد. 📸


🇬🇧 English Summary

Sun Photography… When We Went to the Street Photographer

Before cameras became part of our phones, people in Mosul would go to street photographers to have their portraits taken using large traditional cameras and painted backdrops.

Names such as Yusuf Sanbal, known as “the sun photographer of Mosul,” Naoum Al-Sayegh, and Taturan are associated with the early history of photography in the city.

Later, photographers such as Murad Al-Daghestani expanded photography beyond portraits, documenting people, nature, birds, and the changing environment.

Old photographs preserve much more than faces. They preserve clothing, streets, buildings, family memories, and details of everyday life.

Even the back of a photograph could carry part of the story, with a date, a name, a place, or the occasion written by the family.

A small photograph could therefore become a dated fragment of an entire era.


🇨🇳 中文摘要

老式“阳光摄影”——那些年,我们去街头找摄影师

在手机相机出现以前,摩苏尔的人们会走到街头的摄影师那里拍摄照片。

大型传统相机、布景、固定的姿势,以及等待照片完成的过程,都是那个时代的记忆。

摩苏尔早期摄影史中,可以看到 Yusuf Sanbal(尤素福·桑巴勒)、Naoum Al-Sayegh(纳乌姆·萨伊格) 和 Taturan(塔特兰) 等名字。

这些老照片保存的不只是一个人的脸,也保存了当时的服装、街道、建筑和日常生活。

有时,人们还会在照片背面写下日期、姓名、地点或拍摄的场合。

因此,一张小小的老照片,不仅是一张照片,也可能是一段被保存下来的城市记忆。

Yusuf Sanbal:Yóu sù fú · Sāng bā lè
Naoum Al-Sayegh:Ná wǔ mǔ · Sài yī gé

أخر المقالات

منكم وإليكم