على عمق يتراوح بين تسعة وخمسة عشر مترًا، لا يظهر الدم بلونه الأحمر القاني، بل قد يبدو مائلًا إلى الأخضر أو البني. والسبب ليس في الدم نفسه، بل في الضوء.
يُصفّي الماء الألوان بدرجات متفاوتة. ويختفي الضوء الأحمر بسرعة كلما ازداد العمق. على اليابسة، نرى الدم أحمر اللون لأنه يعكس أطوال موجات الضوء الأحمر. أما تحت الماء، فتتلاشى هذه الأطوال الموجية الحمراء تدريجيًا، وبالتالي ترى أعيننا اللون بشكل مختلف تمامًا.
قد يكون هذا الأمر مفاجئًا للغواصين في البداية. فالجرح الصغير الذي يظهر أحمر اللون فورًا على السطح، قد يظهر فجأة بلون أخضر زمردي تقريبًا في الأعماق.
إذن، الدم نفسه لا يتغير في الواقع.
فقط العالم المحيط بنا هو الذي يُغيّر الضوء، وبالتالي ما نعتقد أننا نراه.
إليك نظرة أعمق على الفيزياء الكامنة وراء هذه الظاهرة:
كيف يختفي اللون الأحمر؟
عندما يسقط ضوء الشمس على سطح الماء، يبدأ الماء في امتصاص وتشتيت أطوال موجات الضوء المختلفة بنسب متفاوتة بناءً على طاقتها (طولها الموجي):
الأطوال الموجية الطويلة (اللون الأحمر): تمتلك طاقة أقل، وهي أول ما يتم امتصاصه وتصفيته بواسطة جزيئات الماء. يختفي اللون الأحمر تمامًا عند عمق يصل إلى حوالي 5 إلى 10 أمتار.
الأطوال الموجية المتوسطة (الأصفر والأخضر): تخترق الماء إلى أعماق أكبر (تصل إلى حوالي 20-30 مترًا).
الأطوال الموجية القصيرة (الأزرق): تمتلك أعلى طاقة، ولذلك تخترق الأعماق بشكل أكبر (حتى 100 متر أو أكثر في المياه الصافية)، وهو السبب في أن المحيط يبدو أزرق اللون.
لماذا يبدو الدم أخضر؟
رؤيتنا للألوان تعتمد على الضوء الذي ينعكس من الجسم ويصل إلى أعيننا:
1 على السطح، يسقط الضوء الأبيض (الذي يحتوي على كل الألوان) على الدم، فيمتص الدم جميع الألوان ويعكس الضوء الأحمر، فنراه أحمر.
2 في الأعماق (أكثر من 10 أمتار)، لا يوجد ضوء أحمر في البيئة المحيطة أصلاً ليسقط على الجرح.
3 بما أن الدم يحتوي على مكونات أخرى (مثل الهيموجلوبين المؤكسد والبروتينات) يمكنها عكس القليل من الطيف الأخضر/الأزرق المتبقي في الماء، وبغياب اللون الأحمر تمامًا، فإن ما يصل إلى عين الغواص هو هذا الضوء الأخضر أو البني المخضر الداكن، فيبدو الدم كأنه حبر أخضر زمردي كما يظهر في الصورة.
ملاحظة ممتعة:
إذا قام الغواص بإشعال كشاف يدوي صناعي (Flashlight) وتسليطه على الجرح في نفس ذلك العمق، سيعود الدم إلى لونه الأحمر القاني فورًا، لأن الكشاف يعيد إدخال الطيف الأحمر المفقود إلى البيئة المحيطة
#مجلة إيليت فوتو آرت


