جوزيف بريستلي وتجربته للحفاظ على توازن الغلاف الجوي

في عام 1774 أجرى العالم جوزيف بريستلي تجربة بسيطة بدت عادية في ظاهرها، لكنها أصبحت لاحقًا من أشهر التجارب في تاريخ العلوم. وضع شمعة مشتعلة وفأرًا داخل وعاء زجاجي محكم الإغلاق، فسرعان ما انطفأت الشمعة ونفق الفأر بسبب نفاد الأكسجين وتراكم ثاني أكسيد الكربون.

لم يكتفِ بريستلي بهذه النتيجة، بل أعاد التجربة بعد أن أضاف غصنًا من النعناع إلى الوعاء. وكانت المفاجأة أن الهواء أصبح صالحًا للاحتراق والتنفس من جديد، إذ تمكنت النبتة من تجديده، وهو ما قاده إلى اكتشاف غاز الأكسجين، وإن كان قد فسّره آنذاك وفق نظرية الفلوجستون السائدة في عصره.

وبعد سنوات، أثبت العالم يان إنجنهاوس أن هذا التجدد لا يحدث إلا بوجود ضوء الشمس، موضحًا أن النباتات تطلق الأكسجين أثناء عملية التمثيل الضوئي، وهي العملية التي تحول فيها الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية مع استهلاك ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين.

ومن تجربة متواضعة جمعت شمعة وفأرًا ونبتة داخل وعاء زجاجي، بدأت ملامح أحد أهم الاكتشافات في تاريخ العلم تتضح. فقد كشفت هذه التجارب عن الدور الحيوي للنباتات في الحفاظ على توازن الغلاف الجوي، وأكدت أنها تمثل أحد الأسس التي تقوم عليها الحياة على كوكب الأرض.

ملاحظة علمية: التجربة التاريخية كانت أساسًا لفهم دور النباتات في تجديد الهواء، لكنها لا تعني أن أي نبات داخل وعاء مغلق سيحافظ دائمًا على حياة حيوان؛ فالنتيجة تعتمد على كمية الضوء، وحجم النبات، وحجم الوعاء، ومدة التجربة.

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم