هل تساءلت يوماً لماذا تبدو ناطحات السحاب والمباني الحديثة مليئة بالزجاج، ملساء، وخالية من الزخارف المعقدة التي نراها في القصور القديمة؟
السر يكمن في كلمة واحدة: الباوهاوس (Bauhaus)!
في عام 1919 م، أسس المعماري الألماني والتر غروبيوس (Walter Gropius) مدرسة فنية ومعمارية في ألمانيا لم تعش سوى 14 عاماً فقط (أغلقها النازيون عام 1933 م)، لكنها أحدثت زلزالاً فكرياً ما زلنا نعيش في تفاصيله حتى اليوم.
الفلسفة التي قلبت الموازين:
بدلاً من تصميم مبانٍ تشبه القصور الملكية بزخارفها المكلفة، جاءت الباوهاوس بمبدأ ثوري: “الشكل يتبع الوظيفة” (Form follows function).
يعني ذلك: لا مكان لزينة بلا فائدة! كل خط، وكل نافذة، وكل جدار يجب أن يؤدي غرضاً عملياً يخدم الإنسان.
كيف تعرف مباني الباوهاوس بمجرد النظر إليها؟
الواجهات الزجاجية الضخمة (Curtain Walls): فتح المباني على الطبيعة والسماح بمرور الضوء بالكامل.
الأشكال الهندسية الصريحة: اعتماد المكعبات، المستطيلات، والزوايا القائمة النظيفة.
الصدق في المواد: الخرسانة تظهر كخرسانة، والحديد والزجاج يفرضون حضورهم دون محاولة لتغطيتهم بالحجر أو الرخام المزيف.
الأسقف المستوية والألوان الحيادية: الأبيض، الرمادي، والأسود هي الأسياد هنا.
عمالقة الحداثة:
توالى على إدارة هذه المدرسة عباقرة العمارة، لعل أبرزهم “ميس فان دير روه” (Mies van der Rohe) صاحب المقولة الشهيرة التي أصبحت دستوراً للتصميم الحديث:
“الأقل هو الأكثر” (Less is more)
الخلاصة:
الباوهاوس لم تكن مجرد “ستايل” عمارة، بل كانت فكراً ديمقراطياً هدف إلى تقديم مساكن مريحة، اقتصادية، وعملية تناسب الجميع وليس فقط الطبقات المخملية. ومن ورش عمل هذه المدرسة الصغيرة في ألمانيا، ولد “الأسلوب الدولي” الذي يشكل اليوم ملامح كل المدن الكبرى من نيويورك إلى دبي!
# مجلة إيليت فوتو آرت


