لم تتطلب الهجمات معدات متقدمة، إذ استخدم الباحثون تجهيزات تقل تكلفتها عن 100 يورو، وهو ما يشير إلى إمكانية استغلال نقاط الضعف دون الحاجة إلى موارد مالية كبيرة…
كشف باحثون أمنيون في جامعة “غراتس” للتكنولوجيا بالنمسا عن ثغرات في تطبيقات نقل البيانات بين هواتف “أندرويد”، تتيح للمهاجمين اعتراض معلومات شخصية حساسة، بينها الصور والرسائل وكلمات المرور، من مسافة تصل إلى 45 مترًا، دون الحاجة إلى الوصول الفعلي إلى الأجهزة.
وبحسب نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من معهد أمن المعلومات في جامعة “غراتس” والمركز النمساوي لتكنولوجيا المعلومات الآمنة، شملت الثغرات تطبيقات تابعة لسبع شركات كبرى، هي “غوغل” و”سامسونج” و”شاومي” و”أوبو” و”فيفو” و”هواوي” و”هونر”.
وأظهرت الاختبارات إمكانية استغلال نقاط الضعف أثناء نقل البيانات من هاتف قديم إلى آخر جديد، وهي عملية تشمل عادة الصور والرسائل وجهات الاتصال والتطبيقات والإعدادات الشخصية، وقد تتضمن معلومات أكثر حساسية مثل بيانات تسجيل الدخول والمعلومات الصحية.
وأكد الباحثون أن الشركات السبع أصدرت تحديثات أمنية لمعالجة الثغرات المكتشفة، بعدما أُبلغت بنتائج الدراسة قبل نشرها.
تعتمد تطبيقات نقل البيانات، المعروفة أيضًا بأدوات استنساخ الهواتف، على إنشاء اتصال لاسلكي مباشر بين الجهازين باستخدام شبكة “واي فاي”، بما يسمح بنقل الملفات والإعدادات دون الحاجة إلى خوادم خارجية.
لكن الدراسة أظهرت أن هذا الاتصال لا يوفر بالضرورة حماية كافية للمعلومات المتبادلة، إذ تمكن الباحثون من اعتراض البيانات أو التلاعب بعملية نقلها بمجرد وجودهم ضمن نطاق الاتصال اللاسلكي.
ونجح الفريق في تنفيذ هجمات تجريبية من مسافة تراوحت بين 20 و45 مترًا داخل المباني، ما يعني أن شخصًا موجودًا في غرفة قريبة أو متجر مجاور قد يتمكن من استغلال بعض الثغرات دون أن يلاحظ المستخدم وجوده.
ولم تتطلب الهجمات معدات متقدمة، إذ استخدم الباحثون تجهيزات تقل تكلفتها عن 100 يورو، وهو ما يشير إلى إمكانية استغلال نقاط الضعف دون الحاجة إلى موارد مالية كبيرة.
واختبر الفريق سبعة تطبيقات لنقل البيانات، شملت “أندرويد سويتش” من “غوغل”، و”سمارت سويتش” من “سامسونج”، و”مي موفر” من “شاومي”، و”كلون فون” من “أوبو”، و”إيزي شير” من “فيفو”، و”فون كلون” من “هواوي”، و”ديفايس كلون” من “هونر”.
وعثر الباحثون على ثغرات أمنية في جميع التطبيقات التي خضعت للفحص، رغم اختلاف آليات عملها والشركات المطورة لها.
خلال الاختبارات، تمكن الباحثون من الوصول إلى رسائل نصية وسجلات اتصالات وجهات اتصال وصور شخصية، إلى جانب معلومات حساسة شملت البيانات الصحية وكلمات مرور التطبيقات وبيانات الاتصال بشبكات “واي فاي” المحفوظة.
ولم تقتصر المخاطر على اعتراض البيانات، إذ أظهرت التجارب إمكانية التلاعب بحزم التطبيقات أثناء نقلها، بما يسمح في بعض الحالات بإدخال برمجيات خبيثة إلى الهاتف الجديد خلال عملية إعداده.
وحذر الفريق البحثي من أن متاجر الهواتف ومراكز بيع الأجهزة الإلكترونية قد تكون أكثر عرضة لهذه الهجمات، نظرًا إلى تكرار عمليات نقل البيانات داخلها ووجود عدد كبير من المستخدمين والأجهزة في مساحات محدودة.
وأوضح الباحثون أن تنفيذ مثل هذه الهجمات لا يشترط امتلاك المهاجم الهاتف أو الوصول إليه مباشرة، بل قد يكفي وجوده ضمن النطاق اللاسلكي للأجهزة أثناء نقل البيانات.
وأشار المؤلف المشارك في الدراسة، فلوريان دراشباخر، الباحث في معهد أمن المعلومات بجامعة “غراتس”، إلى أن الانتشار الواسع لتطبيقات نقل البيانات، وتثبيتها مسبقًا على الهواتف، يجعلان التأثير المحتمل للثغرات كبيرًا.
ووفقًا للباحثين، تجاوز مجموع مرات تنزيل التطبيقات التي خضعت للدراسة 12 مليار مرة، فضلًا عن توفر عدد منها بصورة مسبقة على أجهزة “أندرويد”.
ولا يعني هذا الرقم تعرض 12 مليار مستخدم للاختراق، وإنما يعكس مدى انتشار التطبيقات المتأثرة واحتمال استخدام عدد كبير من الأشخاص لها أثناء الانتقال بين الهواتف.
وجاءت النتائج ضمن دراسة عُرضت في المؤتمر الأوروبي لأبحاث أمن الحاسوب والمعلومات لعام 2026، الذي استضافته العاصمة الإيطالية روما.
وكشف البحث عن مجموعة من نقاط الضعف الأمنية، صُنفت خمس منها ضمن الثغرات مرتفعة الخطورة.
أبلغ الباحثون الشركات السبع بنتائج الفحص قبل الإعلان عنها، وفق آلية الإفصاح المسؤول عن الثغرات الأمنية، التي تمنح الشركات فرصة لإصلاح المشكلات قبل نشر تفاصيلها التقنية.
وبحسب الفريق البحثي، أكدت الشركات خطورة المشكلات المكتشفة، وأصدرت جميعها تحديثات أمنية لمعالجتها.
ويعني ذلك أن نتائج الدراسة لا تثبت استمرار وجود الثغرات نفسها في جميع الإصدارات الحالية من التطبيقات، خصوصًا بعد إصدار الإصلاحات الأمنية.
ودعا الباحثون مستخدمي هواتف “أندرويد” إلى التأكد من تثبيت أحدث إصدار من تطبيق نقل البيانات على الهاتفين القديم والجديد قبل بدء عملية الانتقال.
كما شددوا على ضرورة تثبيت تحديثات الأمان المتاحة، موضحين أن بعض الإصلاحات قد تتطلب تحديث نظام التشغيل بالكامل، وليس التطبيق وحده.
وتبرز نتائج الدراسة أهمية تحديث أدوات نقل البيانات حتى عندما تكون مثبتة مسبقًا من الشركات المصنّعة للهواتف، إذ إن استخدام التطبيقات الرسمية لا يضمن وحده حماية المعلومات الشخصية من الثغرات الأمنية.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


