صورة من عبق الماضي الجميل في مدينة حمص شارع القوتلي الى اليمين مبنى مقهى ومسرح تياترو الروضة ومقهى الفرح وسينما الشرق ومبنى البريد ومبنى قيادة موقع حمص العسكري وفي العمق مبنى سينما الفاروق في خمسينيات القرن الماضي
قبل بناء الساعة الجديدة
حمص_ قصة_ عشق_ لاتنتهي
رامي الدويري_ عضو الجمعية التاريخية السورية
تياترو الروضة في حمص… من دار للمسرح والأوبرا إلى سينما الكندي
كلن بزمن ما .. دار للأوبرا ثم سينما 🤎
هالمرة حكايتي أنا مع هالمكان الأثري الساحر وذكريات الطفولة المدهشة 🥺🤎💫📽🎞
ل هلأ ما بنسى تفاصيل فيلم الأطفال لحضرته وقتها وكيف كان قلبي عم يدق بسرعه ومتحمسه بالفيلم والمكان العريق المدهش بكل تفاصيله 🥺👌🏻🤎 تصميمه ساحر جدا 👏🏻💫
“تياترو الروضة (المعروف تاريخياً بـ دار الأوبرا في حمص) ولاحقا سينما الكندي هو مبنى أثري وفني عريق يقع في وسط مدينة حمص السورية بـ شارع القوتلي .
صُمم المبنى بلمسة معمارية ساحرة عريقة على يد مهندس إيطالي. يقال بكتير مواقع على أنه صُنّف كأول دار أوبرا تُبنى في سوريا .
وشهد فعاليات ثقافية كبرى قبل عقود …”
ولساتني متذكرة اسم فيلم الأطفال (كان رسوم متحركة ) لحضرته وقتها ولهلأ بتذكر تفاصيل هالفيلم الرائع وفكرته العظيمة وأديش أثر فيي وغير نظرتي لكتير مواضيع وقتها ك طفلة وألهمني أفكار وغير خلاني أشعر بمشاعر كتيرة وقتها … وحتى ل هلأ عالقة ببالي مشهد البداية لما كان الطير عم يحلق بالسماء ونحنا فعليا حاسين حالنا عم نطير وشوي شوي بقترب من القرية والأطفال وبنزل وبتبلش المغامرات وكيف كإنو الكاميرا عم تدخل المشهد من فوق… بتحسو إنتو صرتو بداخل المشهد والأحداث وعم تعيشوها عالواقع 😭👏🏻👌🏻📽
ل هلأ بتذكر شخصية الفيلم الأساسية وأمنيته إنو يكبر بسرعة ومغامراته مع خيط الحياة والدروس ل خلف كل مشهد ومغامرة وعن عيش اللحظة وكيف نواجه تحديات الحياة ( باقي الكلام بالتعليقات 👇🏻💫 )
memories #cinema #Syria #فيديو #سوريا
تياترو الروضة :
الفيلم الذي بقي عالقاً في ذاكرتك من الطفولة هو، على الأرجح، الفيلم السوري الكرتوني الطويل «خيط الحياة» للمخرجة السورية رزام حجازي. فالتفاصيل التي ذكرتها — الطفل الذي يريد أن يكبر بسرعة، والخيط السحري، والمغامرات، والتأمل في معنى الحياة — تطابق قصة الفيلم بصورة لافتة.
تياترو الروضة في حمص… من دار للمسرح والأوبرا إلى سينما الكندي
يقع تياترو الروضة في قلب مدينة حمص، في منطقة شارع شكري القوتلي، ضمن ما أصبح يُعرف لاحقاً بمقهى الروضة ومسرح/سينما الكندي. والمكان ليس مجرد مبنى قديم، بل جزء من الذاكرة الثقافية والفنية للمدينة.
تعود قصة المبنى إلى عشرينيات القرن العشرين؛ إذ كانت الأرض في الأصل متنزهاً عاماً يمتد بين شارع أبي العوف وشارع القوتلي. وفي عام 1922 ارتبط مشروع إنشاء المكان برئيس ديوان بلدية حمص آنذاك محمد إبراهيم الأتاسي، ثم بدأ تشييد البناء المسرحي عام 1925 وفق مخططات ذات طابع إيطالي. وتشير المصادر إلى أن المبنى دُشّن بصورة رسمية بعد ذلك بسنوات، مع تجهيزات استُقدمت من إيطاليا، بما فيها المقاعد والإضاءة والتجهيزات المسرحية.
ولهذا شاع وصفه بأنه أول دار أوبرا في سوريا، وإن كان من الأدق تاريخياً التعامل مع هذه العبارة بحذر، والقول إنه من أقدم المنشآت المسرحية/الغنائية الحديثة في سوريا، ويُشار إليه في عدد من المصادر باعتباره أول دار أوبرا سورية. فالوثائق المنشورة حول تاريخ المبنى تستخدم أحياناً تسميات «تياترو»، «مسرح»، و«دار أوبرا» بصورة متداخلة.
عمارة تحمل روحاً أوروبية في قلب حمص
كان المبنى جزءاً من مجمع أكبر يتألف من قسمين:
قسم صيفي: ارتبط بالحديقة والمقهى، وكان يضم الأشجار والنوافير والبحيرات الصغيرة.
قسم شتوي: وهو القسم المسرحي الذي عُرف باسم تياترو الروضة، وتظهر في تصميمه ملامح المسرح التقليدي، ومنها الشرفة والبنوار ومواجهة الخشبة.
وهنا تكمن إحدى جاذبية المكان؛ فهو لم يكن مجرد صالة عرض، وإنما فضاء يجمع المقهى والحديقة والمسرح والفن في بنية واحدة.
مسرح استقبل نجوم الفن العربي
لم تكن شهرة تياترو الروضة محلية فقط. فقد ارتبط اسمه بمرحلة ذهبية من الحياة الفنية في حمص، واستضاف عروضاً وحفلات لفنانين كبار.
ومن الوثائق اللافتة إعلان قديم لحفل محمد عبد الوهاب في حمص، جاء فيه أنه سيحيي ليلتين في «تياترو الروضة». كما تذكر مصادر صحفية أن المكان شهد في ثلاثينيات القرن العشرين حضور أصوات فنية كبيرة، ومن بينها أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.
وهذا يجعل المبنى شاهداً على مرحلة كان فيها شارع القوتلي قلباً نابضاً للحياة الثقافية والاجتماعية في حمص.
ثم جاءت السينما…
مع تغير الحياة الثقافية في المدينة، تغيرت وظيفة المكان أيضاً.
ظهرت في الجزء المسرحي سينما الزهراء، ثم حلت محلها لاحقاً سينما الكندي التابعة للمؤسسة العامة للسينما. وتذكر مصادر محلية أن سينما الكندي أصبحت في العقود الأخيرة إحدى الصالات المهمة التي عرضت الأفلام السينمائية والمهرجانات، قبل أن تتراجع حالتها مع الزمن.
وهكذا انتقل المكان من:
حديقة → مقهى → تياترو ومسرح ودار أوبرا → سينما → ذاكرة مدينة.
وهذه التحولات بحد ذاتها تختصر جانباً من تاريخ حمص الثقافي خلال قرن تقريباً.
والأجمل في الحكاية: «خيط الحياة»
أعتقد أن هذه هي النقطة التي ستعيد إليك جزءاً مهماً من ذاكرتك.
الفيلم الذي تصفينه يتطابق بشكل كبير مع «خيط الحياة» (The Thread of Life / Khait Al-Hayat)، وهو فيلم رسوم متحركة سوري طويل أخرجته رزام حجازي وكتبت سيناريوه ديانا فارس.
والفيلم يعود إلى عام 2005/2006 بحسب اختلاف المصادر في سنة الإنتاج والعرض، وتجاوزت مدته 80 دقيقة. وتصفه مصادر متخصصة بأنه أول فيلم رسوم متحركة سوري طويل، وقد شاركت في إنتاجه المؤسسة العامة للسينما بالتعاون مع شركة تايغر للإنتاج.
والأهم أن قصة الفيلم تطابق تماماً تقريباً الذكرى التي رويتها:
طفل اسمه علاء يتمنى أن يكبر بسرعة، لأنه يعتقد أن مرحلة الكبر ستجعله قادراً على تجاوز مشكلاته وتحقيق أمنياته.
ثم يدخل عالم الخيال، ويلتقي بعجوز تمتلك الخيط السحري/خيط الحياة؛ ومن خلال هذا الخيط يستطيع دفع سنوات عمره إلى الأمام بسرعة، لكنه يكتشف أن الزمن لا يمكن استعادته بسهولة.
وهنا تصبح فكرة الفيلم أعمق بكثير مما قد يتذكره الطفل في المشاهدة الأولى.
فالطفل يريد أن يكبر بسرعة…
لكن عندما يبدأ الزمن بالمرور أمام عينيه، يكتشف أن الحياة ليست شيئاً ينبغي القفز فوقه، وأن لكل مرحلة عمرية قيمتها وتجاربها ودروسها.
لماذا بقي الفيلم في ذاكرتك كل هذه السنوات؟
لأن الفيلم لم يكن مجرد مغامرة للأطفال.
كان يتحدث، بطريقة بسيطة، عن أسئلة كبيرة جداً:
لماذا نريد أن نكبر؟
هل الكبر يعني السعادة؟
هل نستطيع اختصار الطريق؟
ماذا نخسر عندما نحاول القفز فوق مراحل حياتنا؟
وهل يمكن للإنسان أن يستعيد الزمن الذي مر؟
وتذكر المصادر أن الفيلم يطرح قيم العمل والمثابرة والصبر ومحبة الوالدين والناس والخير، وأن بطله ينتقل من مرحلة إلى أخرى من حياته من خلال الخيط السحري.
ولهذا ربما لم تتذكرِ الفيلم فقط بوصفه «فيلماً كرتونياً»، وإنما بقيت فكرته معك.
أما مشهد الطائر الذي تتذكرينه…
هذه من أكثر النقاط إثارة للاهتمام في روايتك.
أنت لا تتذكرين القصة فقط، وإنما تتذكرين لغة الكاميرا:
الطائر يحلق في السماء…
ثم يبدأ الاقتراب من القرية…
وتنخفض الرؤية تدريجياً…
وكأن الكاميرا نفسها تهبط من السماء إلى عالم الأطفال…
حتى يشعر المتفرج بأنه لم يعد يشاهد القرية من الخارج، بل أصبح داخلها.
هذه الذاكرة بالذات مهمة جداً بالنسبة لك كمحبة للتصوير، لأنها تعني أن الفيلم ترك أثراً بصرياً إلى جانب أثره القصصي.
ما تصفينه يمكن وصفه سينمائياً بأنه انتقال من لقطة جوية واسعة إلى حركة اقتراب وهبوط تدريجية، وهي طريقة تجعل المشاهد يشعر وكأنه يدخل العالم الحكائي بدلاً من أن يكون مجرد متفرج عليه.
وهذا يفسر شيئاً جميلاً في ذكريات الطفولة:
أحياناً لا نتذكر الحوار، ولكننا نتذكر حركة الكاميرا.
لا نتذكر أسماء المشاهد، ولكننا نتذكر الضوء والفضاء والسماء والطريق.
وربما لهذا السبب بقي ذلك المشهد في ذاكرتك طوال هذه السنوات.
مفارقة جميلة جداً
هناك مفارقة تكاد تكون أدبية بين المكان والفيلم:
طفلة تجلس في قاعة سينما عريقة في حمص، وتشاهد فيلماً عن طفل يتمنى أن يكبر بسرعة.
ثم تمر السنوات…
وتكبر الطفلة فعلاً.
لكنها بعد عقود تعود بذاكرتها إلى تلك اللحظة الصغيرة، فتكتشف أن الزمن الذي كان بطل الفيلم يحاول اختصاره أصبح هو نفسه أجمل جزء من حياتها.
وهنا يصبح «خيط الحياة» أكثر من مجرد اسم فيلم.
إنه يشبه خيط الذاكرة نفسه؛ خيطاً يمتد من طفولة بعيدة داخل صالة سينما في حمص إلى الحاضر، حاملاً معه صورة الطائر، والقرية، والأطفال، والقاعة العريقة، ودقات القلب الأولى أمام شاشة السينما.
ومن المعلومات اللافتة أيضاً
لم يكن «خيط الحياة» عملاً عابراً؛ فقد شارك في مهرجانات دولية وحصل على جوائز، من بينها جائزة الإبداع الذهبية في مهرجان القاهرة للإعلام العربي عام 2007، كما حصل على جائزة لجنة التحكيم الدولية للأطفال، ونالت المخرجة رزام حجازي تقديراً خاصاً على الإخراج في مهرجان ميامي.
وهكذا تلتقي في هذه الحكاية حمص القديمة، وتياترو الروضة، وسينما الكندي، وذاكرة الطفولة، وبدايات الرسوم المتحركة السورية في قصة واحدة.
والأجمل أن الفيلم الذي تبحثين عن اسمه لم يكن مجرد فيلم شاهدته في طفولتك؛ يبدو أنه كان أحد الأفلام التي ساهمت، من دون أن تشعري، في تشكيل نظرتك إلى الحياة والزمن والمغامرة..


