علم مرح الممثل (الجزء السابع) لقد كان المسرح اليوناني، مكان العرض، واسعا وكبيرا؛ كما عرف تطورا تقنيا ملحوظا إذ يمكن الجزم بأن اليونانيين قد اخترعوا جميع التقنيات والوسائل التي تستعمل في الوقت الحاضر، في جل المسارح. ومن بين الاختراعات الإضاءة بواسطة مرايا متحركة تعكس أشعة الشمس وتسقطها على خشبة المسرح؛ واختراع تقنية توظف من أجل المؤثرات الصوتية. كما استعمل اليونانيون سلاليم وتقنيات لإظهار بنايات ضخمة كقصر أو معبد أو برج حراسة؛ واختراعات تمكن الشخصيات من الطيران: ففي مسرحية “السلم” لأريسطوفان تمتطي الشخصية الرئيسية خنفوسا محلقا فوق رؤوس المشاهدين بثلاثين سنتمترا. ويبدو أن مسرح يوربيدس قد غالى في توظيف التقنيات واستعمال آلية متطورة.والخاصية الأخرى التي ميزت المسرح اليوناني القديم هي أن الممثلين كانوا يلعبون في المسرحية الواحدة أدوارا عديدة: تتضمن مسرحية “هيبوليت” ليوربيدس ست شخصيات لكن عدد الممثلين كان ثلاثة فقط. أما أدوار النساء فكان يؤديها الممثلون الذكور إذ لم تكن هناك ممثلات.وهناك سؤال يطرح باستمرار: هل كان الممثلون يحاولون محاكاة مختلف الأصوات نسائية كانت أو رجالية، أصوات العجزة وأصوات الشباب؟ أكيد، لكن في البدء، أي في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد لم يكن هناك تقمص ولكن إشارة وتلميح. لقد كان التقليد المسرحي يقضي بوضع مسافة بين الممثل والشخصية؛ فالبرغم من التنكر وارتداء القناع فإن الممثل لا ينبغي عليه ان ينسى بأنه راو، وأنه يقدم الشخصية المسرحية ليس إلا. ويحكى أن سولون Solon كان ينصت إلى الممثل ثيسبيس Thespisوهو يحاول تقليد ومحاكاة مختلف الأصوات فنهض قائلا: كفى هذا ليس بممثل Ithopios وإنما منافق ومخادع HypocritesLe Gai Savoir De l’Acteur — Dario Fo ترجمة العباس جدة.#المريا للثقافة والفنون#مجلة ايليت فوتو ارت..

