
تهنئة عيد الميلاد..وجها لوجه بين المصوران: فريد ظفور وعقيل صالح الفحل.
في عيد ميلاد الفنان والمصور والصحفي عقيل صالح الفحل…أكثر من سبعة عقودٍ من العمر، وأكثر من خمسة عقودٍ مع الصورة والكلمة.
في البدء كانت الكلمة الفنية… إلى عقيل صالح الفحل في عيد ميلاده
ومع فريد الاطرش وأغنيته الجميلة عدت يايوم مولدي…
تتوقف عقارب الزمن قليلًا في الثالث عشر من سبتمبر ،أمام مسيرة فنانٍ ومصورٍ وصحفيٍ عراقيٍ كرّس جانبًا كبيرًا من حياته للصورة والكلمة والإعلام، هو الزميل العزيز عقيل صالح الفحل، المولود في العراق عام 1954م، والمقيم حاليًا في المغرب.
صديقُ العدسة ورفيقُ درب الصورة والكلمة
في أعياد الميلاد، لا نحتفل بالسنوات وحدها، بل نستعيد الوجوه التي تركت في ذاكرتنا أثرًا لا تمحوه الأيام، ونستحضر الرفاق الذين جمعتنا بهم رحلة طويلة، كان فيها للصورة موعد، وللكلمة حكاية، وللصداقة مكان لا يشيخ.
يا سفير الضوء الفنان: عقيل…
كم تبدو السنوات سريعة حين ننظر إليها من بعيد!
فمنذ عقود، ونحن نلتقي عند تلك اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمان… لغة الصورة. لغةٌ تعلمنا منها أن الضوء ليس مجرد إضاءة، وأن الكاميرا ليست مجرد آلة، وأن المصور الحقيقي لا يضغط على زر الالتقاط فقط، بل يلتقط معه شيئًا من روح المكان والإنسان والزمن.
وأنت يا عقيل، حملت الكاميرا والقلم معًا، ومضيت في طريق طويل بين الصحافة والثقافة والفن. فمنذ عام 1990 وأنت تعمل في وزارة الثقافة العراقية مراسلًا ومصورًا صحفيًا، وواصلت حضورك في الوسط الصحفي عضوًا عاملًا في نقابة الصحفيين العراقيين منذ عام 1991.
ثم كانت مجلة «نور آرت» الفوتوغرافية واحدة من المحطات التي حملت بصمتك الخاصة؛ أكثر من عشرين عامًا وأنت تقف خلف صفحاتها، رئيسًا للتحرير، تفتح من خلالها أبوابًا للمصورين والفنانين، وتمنح الصورة مساحة تستحقها في المشهد الثقافي.
ولم تكن المجلة وحدها؛ فقد واصلت حضورك من خلال منتدى فوتوغرافيا الدولي، ومن خلال ارتباطك بالحركة الفوتوغرافية الدولية، ولا سيما FIAP، فضلًا عن تجربتك الطويلة في الصحافة والتلفزيون.
لكن، بعيدًا عن الأرقام والتواريخ والمناصب…
يبقى عقيل الذي أعرفه وأعتز بصداقته.
ذلك الإنسان الذي جمعته بالصورة محبة، وبالصحافة مسؤولية، وبالأصدقاء مودة.
وحين أتأمل مسيرتنا نحن أبناء الزمن الجميل جيل الابيض والاسود والملون، أتذكر كيف كانت الفوتوغرافيا في زمننا أكثر من هواية؛ كانت شغفًا يأخذ من أعمارنا الكثير، ويمنحنا في المقابل أصدقاء وذكريات ووجوهًا لا تنسى.
كانت الكاميرا أثقل، والرحلة أطول، والصورة تحتاج إلى صبر، وربما إلى غرفة تحميض وانتظار طويل قبل أن نعرف ماذا التقطنا..
أما اليوم، فقد أصبح العالم يلتقط آلاف الصور في لحظة واحدة… لكن الصورة الجميلة ما زالت تحتاج إلى عين تعرف ماذا ترى، وقلب يعرف لماذا يصوّر.
وهذه واحدة من الأشياء التي أقدّرها في تجربتك ياصديقنا عقيل.
لقد بقيت وفيًا للصورة، حتى حين تغيرت أدواتها، وبقيت مؤمنًا بأن الفوتوغرافيا ليست سباقًا في امتلاك أحدث الكاميرات، وإنما هي ذاكرة الإنسان حين تتحول إلى ضوء.
واليوم، أراك تحمل معك شيئًا من العراق، وشيئًا من بغداد، وشيئًا من كل البلدان و الأمكنة والوجوه التي مرت أمام عدستك طوال هذه السنوات.
فالإنسان المصور لا يغادر الأمكنة تمامًا…
تبقى الأمكنة داخل صوره، وتبقى الصور داخله.
يا صديقي عقيل…
في عيد ميلادك، أريد أن أقول لك:
كل عام وأنت بخير لأنك بقيت وفيًا لما أحببت.
و لأنك لم تترك الكاميرا والكلمة رغم تغير الأزمنة.
و لأنك كنت زميلًا وصديقًا ورفيق درب ومهنة المتاعب الصحافة، قبل أن تجمعنا الأيام.
من عدسة الكاميرا إلى صفحات الصحافة، بقيت رحلتك شاهدًا على أن الفن الحقيقي لا تحدّه الجغرافيا، وأن الصورة حين يحملها صاحب رسالة تتحول من لحظة عابرة إلى ذاكرة لا تموت.
و بالكلمة والصورة، أريد ان تواصل رحلتك الجميلة في خدمة الفن والثقافة والإعلام.،متمنيا لك الصحة والعافية، ودوام الإبداع والعطاء، ومزيدًا من النجاحات والمشاريع الفوتوغرافية والصحفية، وأن تبقى عدستك مضيئةً.
- فريد ظفور
مصور وصحفي وباحث في علوم الفوتوغرافيا

***&***
إلى صديقي وزميلي فريد ظفور… شكرًا لكلماتك التي سبقت هديّة الميلاد
صديقي العزيز فريد ظفور…
قرأت كلماتك أكثر من مرة، وفي كل مرة كنت أتوقف عند فقرة، وعند ذكرى، وعند محطة من محطات العمر التي جمعتنا بها الصورة والكلمة والصحافة. لم أجد أمامي مجرد مقال كتبته بمناسبة عيد ميلادي الثاني والسبعين، بل وجدت أمامي جزءًا من تاريخنا المشترك، وذاكرة جيل كامل عاش مع الكاميرا قبل أن تصبح الصورة بضغطة زر.
سبعة عقود… وخمسة عقود مع الصورة
نعم يا فريد، وصلت إلى الثانية والسبعين، لكنني حين أنظر إلى العمر لا أرى الرقم وحده، بل أرى الوجوه والأماكن والطرقات والسفر والميادين وغرف التحرير وأصوات أجهزة التصوير، وأرى آلاف اللحظات التي مرت أمام عدستي وبقي بعضها في الذاكرة والصورة، أما أكثر من خمسة عقود مع الصورة والكلمة، فهي بالنسبة لي ليست سنوات عمل فقط، بل رحلة عمر اخترت فيها أن أبقى قريبًا من الإنسان والمكان والحدث.
في البدء كانت الكلمة الفنية أعجبتني كثيرًا هذه العبارة التي اخترتها عنوانًا لكلماتك، لأن الكلمة والصورة ظلّتا بالنسبة لي طريقين متوازيين لا ينفصل أحدهما عن الآخر.الكلمة تروي ما حدث، والصورة تحفظ لحظة حدوثه. وعندما تلتقي الكلمة بالصورة، تولد حكاية تستطيع أن تعبر الزمن.
فريد… رفيق العدسة والكلمة
وأنت يا فريد يا صديقي المعلم من كتب عني في عيد ميلادي، فأنت جزء من هذه الرحلة، جمعتنا المهنة، وجمعتنا الكاميرا، وجمعتنا الصحافة، والأهم من ذلك جمعتنا صداقة لم تكن مرتبطة بعدد السنوات، وإنما بالمواقف والذكريات والمودة التي بقيت رغم تغير الأزمنة، ولذلك فإن كلماتك كانت بالنسبة لي شهادة أعتز بها، لأنها جاءت من زميل يعرف جيدًا معنى أن تحمل الكاميرا وتلاحق الصورة، وأن تكون الصحافة مهنة متاعب قبل أن تكون مهنة شهرة.
جيل الأبيض والأسود والملون توقفت كثيرًا عند حديثك عن جيل الأبيض والأسود والملون.نحن جيل عاش الفوتوغرافيا بكل مراحلها؛ عرفنا الصورة قبل أن نراها على شاشة الهاتف، وانتظرنا ظهورها، وعرفنا قيمة الفيلم واللقطة والحساب الدقيق للضوء.كنا نعرف أن الخطأ في الالتقاط قد يعني ضياع اللحظة إلى الأبد.واليوم تغيرت التكنولوجيا، وتغيرت الأدوات، وأصبحت الصورة متاحة للجميع، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير والعين التي تعرف كيف ترى، والفنان الذي يعرف لماذا يصوّر؟ من الكاميرا الثقيلة إلى الصورة الرقمية
صدقت يا فريد حين قلت إن الكاميرا كانت أثقل، والرحلة أطول، والصورة تحتاج إلى صبر.لقد عشنا ذلك الزمن بكل تفاصيله، ولذلك بقيت علاقتنا بالكاميرا مختلفة. لم تكن الكاميرا بالنسبة لنا جهازًا نحمله، بل كانت رفيقًا في السفر والعمل والشارع والحدث.ومهما تطورت التكنولوجيا، فإن أجمل ما في الصورة لا يزال خلف الكاميرا، وليس داخلها.
نور آرت… جزء من الرحلة أما حديثك عن نور آرت، فقد لامس شيئًا عزيزًا على قلبي.نور آرت لم تكن بالنسبة لي مجرد مجلة، بل امتداد لرحلة طويلة مع التصوير، ومنبرًا أردت من خلاله أن أمنح المصور العربي والأجنبي مساحة ليعرض رؤيته وتجربته.وعندما أرى اليوم هذا العدد الكبير من المصورين والمصورات من بلدان مختلفة يشاركون في صفحاتها، أشعر أن الفكرة التي بدأت منذ سنوات ما زالت تكبر، وأن الصورة قادرة فعلًا على جمع الناس مهما اختلفت البلدان واللغات.
الإنسان قبل المصور
لكن أجمل ما في كلماتك، يا فريد، أنك لم تتوقف عند الأرقام والتواريخ والمناصب، بل تحدثت عن الإنسان عقيل.وهذا تحديدًا ما أقدّره فيك.فالمهنة قد تمنحنا الألقاب والمواقع، لكن الصداقة وحدها تعرف الإنسان كما هو، بعيدًا عن كل تلك العناوين.وأنا أعتز بأنك رأيت فيّ قبل المصور والصحفي، صديقًا وزميلًا ورفيق درب.الأمكنة التي لا تغادرنا
أحببت عبارتك الإنسان المصور لا يغادر الأمكنة تمامًا… تبقى الأمكنة داخل صوره، وتبقى الصور داخله، هذه حقيقة عشتها طوال حياتي، العراق بقي في داخلي مهما ابتعدت عنه، وبغداد بقيت حاضرة في الذاكرة، وكل بلد ومدينة وشارع ووجه مر أمام عدستي ترك شيئًا منه في داخلي، وربما لهذا السبب نستمر في التصوير؛ لأننا لا نريد فقط أن نوثق العالم، بل نريد أيضًا أن نحتفظ بجزء منه معنا.
عيد الميلاد… محطة وليس نهاية الطريق
في عيد الميلاد، يتذكر الإنسان السنوات التي مضت، لكنه لا ينبغي أن يتوقف عندها، أنا أنظر إلى السنوات القادمة بشغف المصور نفسه الذي حمل الكاميرا منذ عقود، ما زالت لدي أفكار، وما زالت لدي مشاريع، وما زالت هناك صور لم تُلتقط، وحكايات لم تُكتب، وأبواب جديدة أريد أن أطرقها، والأكثر من هذا مازلت أتعلم فالعمر في النهاية ليس عدد السنوات التي مضت، بل ما تركناه خلالها من أثر طيب.
شكرًا يا فريد
صديقي العزيز فريد…لا أملك أمام هذا الوفاء إلا أن أقول لك: شكرًا من القلب.شكرًا لأنك تذكرتني في يوم ميلادي، وشكرًا لأنك لم تكتب تهنئة عابرة، بل كتبت نصًا جعلني أعود معك إلى سنوات طويلة من الذكريات.وشكرًا لأنك ذكّرتني بأن أجمل ما يمكن أن يكسبه الإنسان خلال رحلة العمر ليس المال ولا الشهرة، وإنما صديق صادق، وزميل وفيّ، وذكريات جميلة لا تموت.أسأل الله أن يديم بيننا المحبة والصداقة، وأن يمنحك أنت أيضًا الصحة والعافية وطول العمر، وأن تبقى كاميرتك وقلمك شاهدين على مزيد من العطاء والإبداع.
وأقول لك كما قلت لي:ما زالت العدسة مضيئة… وما زال في العمر متسع لصورة أجمل وحكاية جديدة.محبتي وتقديري وامتناني لك يا صديقي وزميلي العزيز.
عقيل صالح الفحل
مصور وصحفي
رئيس تحرير NOOR ART International Photography Magazine


