💥 مراجعة | «حب محتمل».. لي تشانغ دونغ يفكك رغباتنا طبقتان اجتماعيتان في اختبار الحب والكرامة فينيسيا ــ خاص «سينماتوغراف» بعد ثماني سنوات من «حرق»، يعود لي تشانغ دونغ إلى السينما بفيلم يبدو، للوهلة الأولى، أكثر هدوءاً وأقل غموضاً من سابقه، لكنه سرعان ما يكشف عن شبكة شديدة التعقيد من الرغبات والطبقات الاجتماعية والجروح القديمة. في «حب محتمل ـ Possible Love»، لا يبحث المخرج الكوري الجنوبي عن إجابات سهلة بقدر ما يضع شخصياته أمام سؤال يصعب الإفلات منه، ماذا يحدث عندما يبدأ الإنسان في الرغبة بحياة شخص آخر؟.يستعير الفيلم من الوصية العاشرة عبارة «لا تشتهِ»، في إحالة واضحة إلى الحلقة الأخيرة من «الوصايا العشر» لكريستوف كيشلوفسكي، لكنه لا يعيد إنتاجها، بل يستخدمها مدخلاً إلى عالمه الخاص. وهنا لا تتعلق الرغبة بالمال أو الحب وحدهما، إنها تمتد إلى المكانة والحرية والأمان وحتى القدرة على امتلاك حياة تبدو، من الخارج، أكثر اكتمالاً.** عالمين متقابلينيقسم لي تشانغ دونغ عالمه بين زوجين ينتميان إلى طبقتين اجتماعيتين متباعدتين.مي أوك، التي تؤديها جيون دو يون، امرأة من الطبقة العاملة تحاول إنقاذ زوجها هو سيوك، الذي يجسده سول كيونغ غو، من آثار فقدان وظيفته والصدمة التي خلفتها المواجهات العنيفة مع العمال المضربين.في الجهة المقابلة، تظهر يي جي، التي تؤديها تشو يو جونغ، وهي مخرجة وثائقية ثرية تسعى إلى تصوير تجربة الزوجين، بينما يعيش زوجها سانغ وو، الذي يجسده جو إن سونغ، في عالم من الرفاه الاقتصادي لا يبدو أنه يحتاج إلى بذل الجهد نفسه الذي يستهلك حياة الآخرين.وتستند الخلفية الاجتماعية للفيلم إلى صدمة الإضرابات العمالية وتسريح العمال في كوريا الجنوبية، وهي قضية تعود إلى مشروع بدأه لي قبل سنوات ثم أعاد تطويره مع الكاتبة أوه جونغ مي.** ما وراء الطبقةكان من السهل أن يتحول «حب محتمل» إلى نسخة أخرى من الحكايات الكورية عن صراع الأغنياء والفقراء، خصوصاً بعد النجاح العالمي لـ«طفيلي». لكن لي يذهب في اتجاه أكثر تعقيداً.الفقر هنا ليس مجرد نقص في المال، والثراء ليس مجرد امتلاك منزل فاخر. الطبقة الاجتماعية تحدد الطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه والآخرين، وما يستطيع أن يطمح إليه، وما يعتقد أنه يستحقه.ولهذا فإن رغبة مي أوك في عالم يي جي لا تختصر في الملابس أو المنزل أو أسلوب الحياة، وفي المقابل، لا تبدو يي جي قادرة على فهم الثمن الحقيقي الذي دفعه الزوجان للوصول إلى الحد الأدنى من الاستقرار.** كاميرا تستغل الألمواحدة من أذكى أفكار الفيلم تكمن في شخصية يي جي نفسها.فهي تريد أن تصور معاناة العمال، لكنها تكتشف تدريجياً أن محاولة تحويل الألم إلى مادة وثائقية قد تصبح شكلاً آخر من أشكال الاستغلال. إنها تراقب أشخاصاً فقدوا عملهم وكرامتهم، ثم تحاول الاقتراب منهم باسم الفن.وهنا يضع لي سؤالاً أخلاقياً أكثر إزعاجاً، هل يمكن للفنان أن يتحدث عن معاناة الآخرين من دون أن يستفيد منها؟.لا يقدم الفيلم حكماً مباشراً على يي جي، بل يتركها في منطقة رمادية، حيث يمكن أن تكون صادقة في رغبتها بفهم الآخرين، وأن تكون في الوقت نفسه عاجزة عن رؤية امتيازها الخاص. ** حب تحت الاختبارلكن «حب محتمل» ليس فيلماً عن الطبقات وحدها.قلبه الحقيقي هو العلاقة بين مي أوك وهو سيوك، وهي علاقة تبدو في البداية أكثر استقراراً من حياتهما الاقتصادية، قبل أن يتضح أن البطالة والصدمة أكلتا جزءاً كبيراً من الرجل الذي عرفته زوجته.يؤدي سول كيونغ غو شخصية رجل يعيش داخل جسده كأنه غريب عنه، قليل الكلام، مثقل بالعار والغضب، وغير قادر على استعادة صورته القديمة. وفي المقابل، تقدم جيون دو يون شخصية امرأة ترفض الاستسلام لهذا الانهيار، لكنها تحمل بدورها رغبات وإحباطات لا تجد دائماً مساحة للتعبير عنها.وهنا يأتي الأداء كواحد من أعمدة الفيلم الأساسية. مع إشادة خاصة بجيون دو يون وسول كيونغ غو.** الرغبة لا تسير وحدهاكل شخصية في الفيلم تريد شيئاً لا تملكه.مي أوك تريد استعادة زوجها. هو سيوك يريد استعادة كرامته. يي جي تريد الوصول إلى الحقيقة، لكنها تريد أيضاً أن تصبح مخرجة روائية. سانغ وو يمتلك المال والحرية، لكنه يبدو أكثر غموضاً وانفصالاً عن الحياة مما توحي به مكانته.وهكذا تتحول الوصية «لا تشتهِ» إلى مفتاح متعدد المعاني. فالرغبة ليست خطيئة بسيطة هنا، إنها القوة التي تدفع الشخصيات إلى الاقتراب من بعضها، لكنها أيضاً القوة التي تهدد بتدمير الحدود بينها.واللافت أن الفيلم لا يقرر من يستحق التعاطف. الأغنياء ليسوا وحوشاً، والفقراء ليسوا قديسين. الجميع يحمل قدراً من الأنانية والخوف والضعف.** منزل يكشف المستوريكتسب الفيلم بعداً جديداً عندما تنتقل الشخصيات إلى منزل سانغ وو الساحلي.هناك، يصبح المكان نفسه طرفاً في الصراع. فالزوجان العاملان يدخلان عالماً لا ينتمي إليهما، ويكتشفان تفاصيل من حياة كانا يعرفان بوجودها لكنهما لم يختبراها من قبل.ويستخدم لي المكان لإعادة ترتيب موازين القوة. ما يبدو في البداية مجرد منزل فاخر يتحول إلى مساحة اختبار، حيث يصبح القرب الجسدي والعاطفي أكثر خطورة، وتبدأ الحدود التي فصلت الشخصيات طوال الفيلم في التآكل.ومن بين أبرز لحظات الفيلم مشاهد الشاطئ، حيث تتحول الرغبة من فكرة مجردة إلى قوة محسوسة تهدد بإعادة تعريف العلاقات بين الشخصيات** بطء يصنع التوتريمتد الفيلم لنحو 164 دقيقة، وهو زمن كان يمكن أن يصبح عبئاً ثقيلاً، لكن لي يستخدم البطء كجزء من لغته.لا يطارد الأحداث، بل يسمح للشخصيات بأن تتكشف عبر المحادثات والصمت والنظرات والتفاصيل اليومية. ولذلك فإن تأثير «حب محتمل» لا يعتمد على المفاجآت بقدر اعتماده على التراكم.** لا إجابات سهلةأفضل ما يفعله «حب محتمل» أنه يرفض إغلاق أبوابه.لا يقدم نهاية تعيد ترتيب العالم وفق ثنائية الخير والشر، ولا يحول الصراع الطبقي إلى شعار سياسي مباشر. بدلاً من ذلك، يترك الشخصيات في منطقة أخلاقية ملتبسة، حيث يمكن للحب أن يكون ملاذاً واستغلالاً في الوقت نفسه، ويمكن للفن أن يكون وسيلة لفهم الآخر وطريقة لاستهلاك ألمه.وهذا ما يجعل الفيلم ينمو في الذاكرة بعد نهايته، لا أثناء مشاهدته فقط. فأسئلته لا تنتهي مع آخر لقطة، بل تبدأ منها. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.


