الذكرى السنوية الأولى لوفاة الفنان التشكيلي الرائد ضياء
الدين يونس الصائغ ( رحمه الله) …………………………..
غيب الموت بمثل تاريخ هذا اليوم ٢٣ تموز من عام ٢٠٢٥
التشكيلي الرائد. ضياء الدين يونس الصائغ ( رحمه الله)
ماذا يعني رحيل الفنان. شاعرا” أو كاتبا” أو فنانا” .هل يترك
في نفوسنا حسرة لأن وجوده الحياتي قد توقف أو أن الفياب الذي نخشاه أصبح حقيقة? .دون شك إن مايعنينا في حياة المبدع هو الغياب الفني. فالموت حقيقة لايمكن تجاوزها إلا بالفن وبالتركيز على إعطاء العملية الأبداعية إحقية في الوجود تتطاول على الموت وتدحره. وبالمستطاع الذي يتوفر
لنا أن نخط على صفحة هذا الوجود الرمادي حروفنا وكلما غاب نجم فنان من بين صفوفنا تذكرنا إبداعه. وكان الراحل
ضياء الدين يونس. حريصا”على أن يكون وفيا” للطبيعة بقدر
حرصه على أن يكون وفيا”للرسم. ولكن أية طبيعة تلك التي
حرص على أن يكون وفيا” لها ..?..طبيعة يشعر المتلقي بالغربة ..فهي تصر على أستعراض خواص مظهرها فوتوغرافيا”..طبيعة مقنعة بما تظهره. مرئية من قبل عيون
محايدة. نشعر بالحيرة. ونحن نتسأل ..لمن تنتمي العيون
التي رأت هذه الطبيعة. هل هي عيون رسام أم عيون الطبيعة
.فالطبيعة تقدم نفسها لدى هذا الرسام كما هي …ولو تفحصنا
العشرات من أعماله ليبرز لدينا ملامح الطبيعة الساحرة في مدينة الموصل والقرى المحيطة بها ..ويبدو البعد الجمالي لتأثيرات الطبيعة. عاملا” مهما” في بلورة الأسلوب الواقعي .
فالطبيعة لدى ضياء يونس. أستحالت الى موضوع دراسي ..
وثائقي ..جمالي ..وفي الحالات الثلاثة كانت تجارب الفنان
تظهر جماليات المرئي بأسلوب أكاديمي مباشر. الطبيعة هي
مصدر الجمال. والعمل الفني هو التأكيد على هذه القيم ..
لقد تشأ الفنان في بيئة عراقية موصلية ومن عائلة متأصلة
في موصليتها. وكان من الطبيعي أن يحمل حبا” فطريا” لكل
ما نشأ عليه…فالطبيعة والمحيط هما بؤرة الأستلهام. بالنسبة
له فتفاعل مع الصور المحيطة به. .وكان يعرف كيف يترجمها ويضمنها في لوحاته …ونجد في بعض رسوماته زخما” من
انواع الورود كانت الصدارة فيها للورود التي تحفل بها الأرض
بمدينة الموصل …وخاصة في فصل الربيع ..لقد سعى الفنان
ضياء يونس. الى توثيق كل ماهو جميل في طبيعة مدينثه.
فهو لايزيد على الطبيعة عناء أخر مثلما فعل المتاجرون حين
حولوها ألى سلعة ..بل يمتحن أنسانيته وهو يرى سحرها ….
أن أستخدام الألوان كأداة لخلق نقطة الأرتكاز الوجداني التي
تدور حولها صور الطبيعة ..يعتبر الأساس في تجربة الفنان
ضياء يونس ..ذلك لأن المنظر الطبيعي وحده لايكفي لتكوين
صورة ناجحة ..لأنه لايتعدى حدود الشكل الذي يتخذه الفنان
تكوينا” لحمل عاطفة موجهة محددة ..وبالتحكم في الأنفعال
..يعمل على تطوير الشكل ورفعه ألى درجة التساوق والأيقاع
الكليين. ضياء يونس أختار ألاأن يكون واقعيا” ..وأختار أن
يحتفل بالألوان والأشكال ..وأختار الأتجاه الأخر من الطبيعة
..ألى سرها الجمالي ..ولكن ماذا أقصد بأنه كان لا واقعيا” ..
لا أعرف هل وضحت بأن أعماله جمالية ..وجميلة جدا” .وأنه
لايمتلك ألا أن تكون أعماله بهذا ..الشكل. ?..وأن عمله بالتالي
يبقى معلقا” بين مادته الأولى (الطبيعة) ومفهوم الفن الذي
علينا أن نرى فيه إمالة ماالى (الطبيعة) ذاتها ..الفنان ضياء
يقدم نماذجه الفنية …بمهارة تقنية عالية …أن الطبيعة عنده
هي الفضاء التي يكررها بالأشكال والألوان العذبة التي ترتبط
برؤيته ..وتبقى الطبيعة مصدر أساسي لكل إبداع فني ..سواء
كان في التشكيل أو الموسيقى أو الأدب. وكل فنان ينظر
إلى الطبيعة من زاوية معينة ..وكل واحد من هؤلاء يستغل
الطبيعة ..رموزها ..ومفرداتها لأغراض أسلوبه أو منهجه الفكري ..وفي الوقت نفسه هي المصدر الوحيد الأزلي ..فهي
منذ خلقت وإلىش أن تنتهي تبقى تحافظ على نفس الشكل
ونفس المفردات .الفنان ضياء يونس بقدر ماهو أنطباعيا”..
كان يفرض على ملكاته الفنية أن تزود بشحنات عاطفية تستطيع معها شحذ كل الطاقات التعبيرية الخامده في المشهد …أنه يرقى بلوحاته الى مستوى الفن الخالص
رحم الله الفنان التشكيلي الراحل ضياء الدين يونس الصائغ


