تشكيليات في مرآة اللون… حضور تتّسع له اللوحةاميرة ناجي /بغدادللجمال قدرة على جمع ما تباعد في الحياة يمنح التجارب المختلفة مساحة للقاء، ويجعل من اللون لغة تستطيع عبور المسافات. ومن هذه المساحة، جاء معرض تشكيليات في مرآة اللون ليقدم حضوراً فنياً تتجاور فيه الرؤى، وتلتقي عبره فنانات يحملن تجاربهن وأسئلتهن إلى فضاء مشترك، تحتفظ فيه كل واحدة بصوتها وخصوصيتها.احتضن المعهد الفرنسي في العراق ببغداد المعرض، الذي افتُتح مساء الخميس، الأول من تشرين الأول ٢٠٢٦ بمشاركة أكثر من سبع وثلاثين فنانة تشكيلية من داخل البلاد وخارجها. وقد جمع بين تميّز الأعمال وحسن التنظيم ليقدّم مناسبة ثقافية تستحق التقدير وتؤكد أهمية توفير فضاءات جادة لعرض إبداع المرأة وتعزيز حضورها في المشهد التشكيلي.يحمل عنوان المعرض دلالة تتجاوز انعكاس الصورة؛ فمرآة اللون تتيح قراءة ما تتركه التجربة في النفس، وما تختزنه الذاكرة من مشاعر وتفاصيل. واللوحة، في هذا المعنى، مساحة تعيد فيها الفنانة صياغة علاقتها بالعالم، وتمنح ما تراه وتحسّه شكلاً قابلاً للتأمل والمشاركة. لذلك يبدو اجتماع هذه الأصوات فرصة للتعرّف إلى وجوه متعددة للإبداع، يجمعها الفن وتثريها اختلافات الرؤية.وتكتسب المشاركة من داخل البلاد وخارجها قيمة خاصة، لأنها تفتح مجالاً للتواصل بين تجارب نشأت في بيئات متباينة، وتأثرت بأمكنة ومسارات مختلفة. فلكل فنانة رحلتها مع العمل وطريقتها في بناء صورتها الفنية، وما تضيفه إلى هذا اللقاء من حساسية وخبرة. ومن اجتماع تلك الخصوصيات تتشكل قيمة المعرض الجماعي إذ يصبح فضاء للحوار، وتبادل المعرفة واكتشاف مساحات جديدة في تجربة الآخر.إن حضور أكثر من سبع وثلاثين فنانة يمنح المعرض ثقلاً يتجاوز العدد ويكشف عن طاقة إبداعية تستحق الاهتمام والمتابعة. وراء كل مشاركة وقت من التفكير والعمل، ومحاولات متواصلة للوصول إلى صياغة تعبّر عن صاحبتها. وعرض هذه الجهود في مناسبة واحدة يتيح للجمهور الاقتراب من ثراء التجربة التشكيلية النسوية ويمنح المشاركات فرصة لتوسيع دائرة التواصل حول أعمالهن.وقد أسهم التنظيم المميز في اكتمال صورة المعرض، فالعناية بالحدث الفني جزء من احترام الأعمال والفنانات والجمهور معاً. والمعرض الناجح يحتاج إلى جهد يجعل اللقاء بالأعمال تجربة تستحق التوقف عندها، ويمنح المشاركة قيمتها داخل سياق ثقافي واضح. ومن هنا، جاء تميّز «تشكيليات في مرآة اللون» ثمرة اجتماع المستوى الفني مع الجهد التنظيمي، في مكان يتيح للفن أن يؤدي دوره في التقارب والتبادل الثقافي.كما يشكّل احتضان المعهد الفرنسي في العراق لهذا اللقاء دعماً للحوار عبر الفنون، وتأكيداً لقيمة التعاون في إتاحة المنابر أمام التجارب الإبداعية. فمثل هذه المبادرات تمنح الحركة التشكيلية فرصة لتوسيع حضورها، وتقرب الجمهور من الفنانات وأعمالهن، وتفتح أمام المشاركات آفاقاً للتعارف والتعاون والاستمرار.ولجميع الفنانات المشاركات تقدير يليق بما قدّمنه من جهد وإبداع فقد منحن هذا المعرض مضمونه، وجعلن من اختلاف تجاربهن مصدر ثراء وجمال، ومن لقائهن مناسبة للاحتفاء بإبداع المرأة وقدرتها على إثراء المشهد الثقافي.وفي ختام هذا اللقاء الفني، نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذة هيام الموسوي، مسؤولة مؤسسة أشنونا للفنون، على جهودها في إقامة المعرض وحسن تنظيمه، وعلى ما تبذله من عمل متواصل لجمع الفنانات وإتاحة المجال لعرض تجاربهن. ويأتي تشكيليات في مرآة اللون. ضمن سلسلة المعارض التي أقامتها، ليواصل مسيرة تستحق التقدير لما تضيفه من فرص للتواصل الفني والثقافي. فكل الشكر لها على العناية والجهد اللذين أسهما في نجاح المعرض، ولجميع من شارك في إنجازه وإظهاره بهذه الصورة المميزة.
#الفن والنقد التشكيلي# مجلة ايليت فوتو ارت.


