النقد اللي يمكن يتوَخاه الإبداع…بقلم: إدريس أمغار مسناوي..

ادريس أمغار مسناوي: النقد اللي يمكن يتوَخاه الإبداع…

النقد اللي يمكن يتوَخاه الإبداع ف خضم هذ التحولات الكبرى اللي تايعرفهم العالم التكنولجي والثقافي هو اللي يموقعنا ف الخريطه الإبداعيه حتى نعرفوا فين احنا ومع من ؛ وهو اللي ينبّهنا لمكانتنا قبل ما يدفعنا نتحركوا.. نتمردوا .. نجددوا ونتجددوا، هو اللي يمشي بينا لفين مشى مثلا الدكتور أحمد الشارفي لما قابل «أسئلة السفر أو سفر الأسئله» مع De Vulgari Eloquenti ل دانتي، أوْ لما الدكتور عبد العزيز أعمار حط أحد أعمدة الملحون قدام سبينوزا، أو لما مَوقع الدكتور محمد أزلماط حداثتنا الزجليه ف الخريطه الإبداعيه قدام مراية مارسيل دانسي، ويوري لوتمان، أو لما مشت بينا قراءة قامت بها الدكتورة حنان بندحمان ف وحده من دراستها المنشوره لتجربه زجليه وهي تاتاخذ الخيط من وسط المثلث ( من قلب الحقل الصناعي التقليدي، واللي يقول الصناعه التقليديه يقول العقليه التقليديه، الثقافه التقليديه، الليكسيك التقليدي، المخيال التقليدي) قلت، اخذت الأستاذه الخيط من قلب مثلث الذات الصغيره ربطته بقبس نوراني (اللي تاتشارك فيه الشمس والڤمره) وحطته في فضاء الحداثه، ف الذات الكبيره فين يكمل سفره. عكس بعض النقاد تايدخلوا لتجربه وهي داخل المثلث وتايحبسوا راسهم فيها، كأن الناقد، تايقول لبحال هذ الكاتب: أنت مزيان … أنت بخير، خليك فين أنت ….

احنا تانعيشوا عصر متجهَه فيه العلوم ل 4 د الغايات: الإنسان وما بعد الإنسان، المستقبل وما بعد المستقبل، الحداثه وما بعد الحداثه، وبالتالي متجه لحياة داعمَه لكوكبنا، أوْ لكوكب داعم للحياة.
كل الدول المتقدمه، ومعهم وكالات فضائيّه مستقله تاينفقوا ملايير الدولارات ف علم الفيزياء الفلكيه، وعلم الفلك النجمي، وعلم الكواكب، وعلم الكونيات وعلوم أخرى كثيره وكثيره للبحث على حياة داعمه لأرضنا، أو على كوكب خارج المجموعه الشمسيه exo planète

واحنا قدام هذ الثورات أوْ الفتوحات آشنو اللي تايمنعنا نبحثوا على قصيده داعمَه لقصيدتنا ، أَوْ بعباره أخرى على شعر داعم لقصيدتنا !؟
واش ما قالش مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد ومعه فلاسفه اخرين: ” ف أي مكان تانمشي له تانلقى الشاعر كان هناك قبل مني”.

آشنو اللي تايمنعنا نكونوا ف المقدمه ف ظل هذ النضج النقدي اللي أعطانا إصدارات؟ أوْ ع الأقل نكونوا ف مجرى هذ السيروره.. وندخلوا لقلب الصيروره ونخلقوا منا un Poète Augmenté القادر يبحث ع القصيده ف الحداثه وف ما بعد الحداثه، ف المستقبل وما ف بعد المستقبل، ف الإنسانيه وف ما بعد الإنسانيه، ف الجماليه وما بعد الجماليه، اللي تكون هي Exo poème L’
وهذا غ يستدعينا نخلقوا منا ناقد زايد له un Critique Augmenté اللي يدفع باللإبداع للعمق حتى يكون الإقلاع للعلو … للبريق …
غ تقولوا تانحلم، غ نقول لكم أيه تانحلم ولكن مشي حلم طوباوي، تانحلم الحلم اللي ينعم عليَّ بخيال وبُعد الرؤيه، اللي يخرَّجني م المثلث … م الفِناء، ويدفع بيَّ للمجهول؛ المجهول اللي يحييني ويحفزني لتحديات جنونيّه أكبر.
واذا كنت تانهزعيني للسما فتنهزهم باش نتقرَّب أكثر من منظومتي الشمسيه.. من مجرتي اللي لقيتها مرايه لعظامة إنسان الحلم الأبدي. حتى نبقى نحلم بالتوسع ف هذ العالم .. ف هذ المجرَّه و لو يكون حلمي وهم.

وهنا غ نفتح باب لتساؤلات، سبق ثرت بعض منهم ف مجموعه من إصدراتي : واش إبداعنا خرج م المثلث؟.. واش غادر الفِناء؟.. فِناء الأسرَه .. فِناء الحومَه .. فِناء المدينه؟ فِناء الخريطه السياسيه؟ فِناء جغرافية القارَّه؟ فِناء الأحلام المستهلكه؟.. فِناء المعرفه التقليديه؟ حتى يحضن كوكبنا ف كماله، وحتى يسمح للشاعر ينتقل للذات الكونيه… للأنوار العليا، يتبنى الفكر الفضائي… يستوعب العالم.. الكون بحواس جديده .. برؤية مختلفه .. بمخيال أوسع .. بشغف اللي يفجروا فيه استناره … إشراق يكونوا من وحي و جنون ذات إنسيَّه؟
كيف غ يتعامل نقدنا مع شعر الذكاء الاصطناعي؟..
واحنا كيف غ نستوعبوا تحليل الذكاء الاصطناعي لقصائدنا؟ واش نعتبروه نقد !؟
ثم، بأي أدوات ومنهج غ يفرَّق نقدنا بين الإبداع الما قبل والإبداع المابعد ظهور إبداع الذكاء الإصطناعي؟ خاصه اذا عرفنا أن علماء وفلاسفه كثار، منهم لوك فيري تايقولوا:
L’I A va remplacer tous les êtres humains dans tous les jobs”
( Luc Ferry )
وهنا غ نوضع سؤال ونجاوب عليه : فين دور الناقد ف هذ الشي كله؟
ف نظري دور الناقد تايبدا لما يحط يده الثالثه ف يد المبدع، يفكُّه أولا من مثلث الركود، يدفع به يتمرد ع الكتابه الاعتباطيه أوْ النمطيه حتى يتحرر م الماضي الميت، من التقليد الأعمى، من التكرار والاجترار، يحطه ف L’avant_ garde ؛ أي ف الطليعه، سابق الزمن بخياله… برؤيته… بمعجمه … بحدسه… ب “جنونه المقدس، كتجلي إلهي”1، يعانق ذاته الكونيه وهو تايستشرف إيكزوقصيده Exo poème

وهنا غ نوضع تساؤل: علاش شعرنا ما يكونش شعر بلا حدود، ونقدنا نقد بلا قيود !؟
شعر يرتقي بالمعرفه والجماليه، يخلق علاقه شعريه مع الكون اللي تفتح الأفق لإيكزو قصيده.
ونقد يرتقي بالبصيره نحو وعي عالي ؛ أي نحو الكليّه، يخلص الشاعر من الذات القديمه .. م العالم القديم، من قصيدة الصّغْر و من مخيال الضيق و من رؤية الاختناق اللي تايأديوا لموت الإبداع، ويحاول يرجعه للمستقبل .. يدفع به للتنوير.

وعلاش ما يكونش النقد أو الناقد هو ذِك الآله الضخمه اللي تاتشق الأنفاق وسط لجبال ويساعد المبدع يخرج م المثلث !؟ أوْ يكون نقدنا هو ذاك صاروخ ستار شيب و ياخد مركبة المبدع خارج فضاء المثلث… خارج فضاء الفِناء، ل حضاره فكريه جديده .. لثقافه إبداعيه حديثه، أوْ ع الأقل يقربه من بريق إيكزو قصيده، وهو تايذكره أن الأرض والسما(ء) ف ملكه و أن العالم بيته.

الناقد ف نظري هو كذلك ذاك يانوس إله البوابات والمداخل والانتقالات كما جا ف الأساطير الرومانيه، واللي مشي غير تايحرس المدينه وإنما اللي تايفتح قدام المبدع الطريق، وتايوجهه اذا لاحظ أنه فقد البوصله وما قادرش يلقى الاتجاه الصحيح اللي ياخذه لهدفه المنشود.

ف الختام وباختصار شديد، نقول أنه بدون انفتاح الناقد على الثقافات الكونيه الجديده بمختلف أجناسها الإبداعيه، وبدون السفر ف أعماق الحضارات الأخرى خارج المثلث … خارج الفِناء، وبدون امتلاكه لآليات حديثه، غ يكون م الصعب يأدي رسالته النقديّه بالوجه اللي يرضي قيم الإبداع ومقوماته ومن الصعب عليه يفرق حتى بين التجارب الزجليه.

واحنا أمام هذ الإشكال، مطلوب من الزجال يكون متمرد ( وخصُّه يكون متمرد، لكن متمرد جميل راقي) واذا كان متمرد جميل راقي، لازم الناقد يكون ثوري، لكن ثوري حكيم صائب، اذا بغينا فعلا نخرجوا من حصار المثلث، أوْ من التحرك المحدود داخل الفِناء اللي هو حلقة ضيقه،خانِقه بالمستهلَك وبالمنتهية صلاحيته.

دام
(مداخله، بتاريخ 29 نونبر 2025 م بدار الشباب تيفلت.
ف ندوة: النقد والزجل وسؤال الموضوعية. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ ميشيل فوكو: « تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي»
هو اللي قال: “المجنون رسول الآلهه”
“المجنون هو اللي فقد كل شي إلا العقل”

********
المصادر:
المصدر: مواقع إلكترونية
– مواقع الجزيرة .نت
– موقع عكاظ
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
************

أخر المقالات

منكم وإليكم