محمد علي الخياط
النجار الأمي الذي نال وسام الاستحقاق السوري
محمد علي الخياط (أبو سليمان)، رسام ونجار وخطاط ومزخرف سوري، ولد في حي العمارة بدمشق عام 1880 لأسرة تعمل في تصنيع الخشب وزخرفته وتزيينه.
أحب هذه المهنة واهتم بأنواع الفنون والزخارف جميعاً على مختلف المواد سواء الخشب أو الرخام أو الحجر وغير ذلك.
في سنة 1924 أراد مدير المعهد الفرنسي دولوري De-lorey ترميم قصر العظم لجعله مركزاً للمعهد، فاختاره لهذه المهمة، واستطاع الخياط دراسة الألوان القديمة وتحديد مادتها وتقليدها، وقام بعمليات الترميم والتجديد، وصنع أثاثاً للقصر محفوراً ومطعماً يتناسب مع عصره.
ومن هنا بدأت انطلاقته الإبداعية، إذ طلب دولوري كثيراً من القطع الفنية لإرسالها إلى فرنسا، ثم عرض عليه السفر إليها والمشاركة في مشروع من هذا النوع في باريس، ولكنه رفض مغادرة بلده.
في سنة 1926 زار المهندس الفرنسي كافرو Cavro قصر العظم وأعجب بأعماله، فطلب إليه أن يذهب معه إلى بيروت فقبل، وهناك أمضى خمس سنوات قدم فيها روائع أعماله الفنية وهي:
ـ ترميم قصر بيت الدين (قصر الأمير بشير الثاني الشهابي).
ـ ترميم السراي في دير القمر (قصر الأمير فخر الدين المعني).
ـ كسوة بعض قاعات قصر الثري اللبناني هنري فرعون.
عاد إلى دمشق واستمر في إنتاجه، وكان من أهم أعماله في دمشق:
- مبنى مصلحة مياه دمشق (مؤسسة مياه عين الفيجة).
ـ قاعة المجلس النيابي السوري.
ـ مدرج الجامعة السورية.
ـ أثاث القصر الجمهوري وقصر الضيافة وأمانة العاصمة.
ـ ترميم قاعات في بعض الدور القديمة مثل بيت جبري و بيت نظام وبيت السباعي
-القاعة الشامية في المتحف الوطني بدمشق: هذه التحفة كانت آخر أعماله إذ توفي بعدها، فخلفه ابنه بشير الخياط في إكمال القاعة بحسب خطة والده وبالأسلوب نفسه.
أبو سليمان أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ولم يتعلم فنون الهندسة والرسم وكان دائم القول: “لقد تخرجت من بين الأخشاب.. هذه هي المدرسة الوحيدة التي تعلمت فيها هذا الفن”، لكنه درس أنواع الفنون وتطورها عبر العصور، من خلال مخالطة العلماء والفنانين ومعلمي المهن، فكان يرتبط بعلاقة جيدة ومتميزة معهم وخاصة مع أبي الفرج العش المؤسس لفرع الآثار الإسلامية في المتحف الوطني.
استطاع -بإخلاصه وإبداعه في عمله- أن يحصل على عدد كبير من الجوائز والأوسمة الذهبية المحلية والدولية، فكان أولها وساماً ذهبياً سنة 1928 بتوقيع كل من وزير المعارف محمد كرد علي ورئيس الوزراء محمد تاج الدين الحسني، أما آخرها فكان وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الثانية بموجب المرسوم ذي الرقم 697 والمؤرخ في 26/11/1381هـ الموافق 30/4/1962م وذلك بعد وفاته بعام، على إثر افتتاح القاعة الدمشقية في المتحف الوطني بدمشق.


