المصور البرازيلي:سيباستياو ريبيرو سالغادو (8 فبراير 1944 – 23 مايو 2025) متخصص في التصوير الوثائقي الاجتماعي.

موعدنا كل سبت مع حلقة صورة ومصور سلسلة مقالات للمصور عماد الفاروق
قصتنا مع مصور صوره غيرت الدستور
سيباستياو ريبيرو سالغادو (8 فبراير 1944 – 23 مايو 2025)
مصور برازيلي متخصص في التصوير الوثائقي الاجتماعي
حصل على بكالوريوس في الاقتصاد قبل أن يصبح مصوراً فوتوغرافياً في أوائل السبعينيات.
حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة باريس.
تطلّب عمله في في لندن القيام برحلات متكررة إلى أفريقيا، وأثارت رغبته في توثيق هذه التجارب
بدأ رحلاته إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كمستشار للبنك الدولي، ومع كاميرا زوجته ليليا، سحره جمال الطبيعة الأفريقية وروعتها. واتجه إلى التصوير الفوتوغرافي ليشارك ملاحظاته المذهلة عن الجغرافيا الطبيعية والبشرية
وبحلول عام ١٩٧٤، بدا العمل كمصور مستقل لوكالة سيغما في باريس. ثم لدى وكالة غاما من عام ١٩٧٥
حين انضم إلى ماغنوم، وهي وكالة التصوير الفوتوغرافي الدولية أنتج عدداً من السلاسل الوثائقية الطويلة.
يُعرف سالغادو بشكل خاص بتصويره الوثائقي الاجتماعي.
وتتميز صوره بأسلوبها المباشر، حيث تمثل أفرادًا يعيشون في ظروف اقتصادية صعبه وعن فهم دقيق للأوضاع
وتُبرز صوره كرامة ونزاهة الأشخاص الذين يُصوّرهم دون استدرار الشفقة
وهو نادرًا ما نجده في أعمال مصورين آخرين تناولوا مواضيع مماثلة.
الصور التي غيرت القانون
بدأيه القصة بعد أن عثر طفل على كتلة ذهبية بقرية سيرا بيلادا، أكد جيولوجي وجود رواسب ضخمة من الذهب في الموقع.
وسرعان ما تدفق آلاف الباحثين عن الذهب إلى المنطقة، وسرعان ما تنافس آخرون على فرصة الحفر ونقل التربة . كانت الارض أشبه بخلية نحل تعج بخمسين إلى مئة ألف شخص مكدسين في وقت واحد. وكانت الانهيارات الأرضية شائعة، وقد تكون السقطات قاتلة.
أصابت شهوة الذهب البعض لدرجة أنهم وسّعوا نطاق بحثهم – وما ترتب عليه من دمار هائل في غابات الأمازون.
وجد سالغادو نفسه منبهرًا ومذهولًا في آنٍ واحد من “حمى الذهب” التي استحوذت على الناس،
فانتج أشهر صوره تلك التي التقطها لمنجم الذهب ويجمعها في كتابه “الذهب” الذي يعد من أشهر أعماله
تُجسّد صور سالغادو اللحظة الراهنة، لكنها تُشكّل أيضاً أرشيفاً يُقدّم شهادة تاريخية.

اثرت صوره في المجتمع البرازيلي مما دعي الي وضع نص دستوري في الدستور البرازيلي الجديد
على حماية ٢٦٪ من منطقة الأمازون لاستخدامها الحصري من قِبل سكانها الأصليين.
وأغلقت الحكومة منجم سيرا بيلادا عام ١٩٨٦ بسبب مخاطر إنشائية جسيمة، ثم غمرته بالمياه لمنع المزيد من الغزو والاستكشاف.
وفي عام ١٩٩٢، نُقلت امتيازات المنجم إلى شركة تعدين.

عادةً ما تكون ردود الفعل عند مشاهدة هذه الصور لأول مرة مزيجًا من الدهشة والقلق،
كأنك ترى لوحة لبيتر برويغل الأكبر من القرن السادس عشر لأول مرة،
أو كأنك تصادف تلة نمل ضخمة، أو كأنك تشاهد تصميمًا تجريديًا معقدًا يتحول تدريجيًا إلى تمثيل لنشاط بشري شاق.
تُجسّد صور سالغادو بالأبيض والأسود في كتابه “الذهب” مشاهدَ دقيقةً لعمالٍ مُرتبين بأنماطٍ تُتيح تنفيذَ العمل بكثافةٍ وتكرارٍ مُتقن. في بعض هذه الصور، يبدو أن الأفراد لا يتواصلون مع بعضهم البعض، وهم يؤدون حركةً آليةً أشبه بحركة الساعة. نرى عمال المناجم يُنقّبون عن الذهب بتركيزٍ شديدٍ خالٍ من المتعة، وأعصابهم مُتأججةٌ من الإجهاد.
أما الصور الشخصية الفردية، فهي نابضةٌ بالحياة وفريدةٌ من نوعها.

مع ذلك، استطاعت صوره أن تأسر مخيلة الفنانين والجمهور على حد سواء، وأن تعيد إحياء مكانة التصوير بالأبيض والأسود في وقتٍ كان فيه التصوير الملون في أوج ازدهاره.

كانت مشاريع سالغادو ذات طابع شخصي. فهو يسترشد بهدف مزدوج، يوازن بين
رغبته في توثيق الواقع المعاصر،
وبين حشد الجهود لمنع الدمار والكوارث.

أخر المقالات

منكم وإليكم