
كتبت تعرفوا على لجنة اختيار أعمال معرض جسور
الأستاذة هناء تركستاني:
مصورة فوتوغرافية وفنانة سعودية متخصصة في التصوير المعماري والطبيعة، ومدربة ومحكّمة في التصوير الفوتوغرافي. حققت عددًا من الإنجازات الدولية، أبرزها المركز الأول في مسابقة HIPA–RTA Dubai 2022، وتم اختيار أعمالها ضمن فريق المملكة في World Photographic Cup، وحصولها على Official Selection – Honorable Mention في International Photography Awards (IPA) 2026، كما اختيرت إحدى صورها لتوثيق مبنى «لا بيدريرا» للمعماري أنطوني غاودي ضمن كتاب دولي متخصص في العمارة.
شاركت في تحكيم مسابقات ومعارض عدة، منها بطولة المملكة للتصوير تحت الماء ومسابقة «فضاءات من نور» في جامع الشيخ زايد الكبير. ونفذت مشاريع لتوثيق جامع الشارقة الكبير ومعالم ومنحوتات جدة، وتعاونت في التدريب والمشاريع مع جامعة الأميرة نورة ومركز إثراء ونيكون وكانون. كما شاركت في Xposure ، وقدمت ورشًا متخصصة في التصوير المعماري والعمارة الإسلامية داخل المملكة وخارجها.
شرفتا بخبرتها وذائقتها ضمن لجنة اختيار أعمال معرض جسور /الملتقى الفوتوغرافي السعودي المصري.
#ميموريا #جسور #السعودية #مصر
***&***
هناء تركستاني: حين تتحول العمارة إلى قصيدة ضوئية
مصورة سعودية ترى في العمارة ذاكرةً، وفي الضوء لغةً، وفي الصورة جسراً بين المكان والإنسان
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
مقدمة: امرأة تحمل الكاميرا إلى قلب المكان
ليست العمارة، في عين المصور، حجارةً صامتة، ولا أعمدةً وواجهاتٍ ونوافذَ وأقواساً تتجاور وفق حسابات هندسية فحسب؛ إنها ذاكرة مدينة، وإيقاع حضارة، وأثر إنساني يمكن للضوء أن يكشف طبقاته الخفية.
ومن هذه الرؤية تبدو تجربة المصورة والفنانة السعودية هناء تركستاني تجربةً تستحق التوقف والتأمل؛ فهي لا تتعامل مع الكاميرا بوصفها أداةً لتسجيل المبنى، بل بوصفها وسيلة لإعادة اكتشافه بصرياً.
من جدة، المدينة التي تتجاور فيها طبقات التاريخ مع التحولات العمرانية الحديثة، انطلقت هناء تركستاني في رحلتها مع التصوير منذ عام 2005، مستندةً إلى خلفية فنية وأكاديمية في التربية الفنية، لتتجه بصورة خاصة إلى التصوير المعماري، والمدن، والطبيعة، والفنون الجميلة. وتصف في سيرتها الفنية علاقتها بالعمارة باعتبار أن المباني القديمة والحديثة تحكي قصصاً، وأن البحث عن جمال الهندسة والخطوط والأشكال يقودها إلى السفر والتجريب واكتشاف زوايا جديدة للمشهد.
وهنا تبدأ الحكاية: المبنى موجود، لكن الصورة التي تراه من خلالها قد لا تكون موجودة إلا في عين المصور.
من الفن إلى التصوير
تأتي هناء تركستاني إلى التصوير من بوابة الفن، وهذه نقطة أساسية لفهم تجربتها.
فالسيرة المنشورة عنها تشير إلى حصولها على بكالوريوس في التربية الفنية، وإلى أن دراستها للفنون أسهمت في تكوين شخصيتها الفنية قبل أن يصبح التصوير منذ عام 2005 محوراً رئيسياً في تجربتها.
وهذا الانتقال من الفن إلى التصوير ليس انتقالاً بين مجالين منفصلين، بل يبدو أقرب إلى انتقال من الفكرة إلى الضوء.
فالفنان يتعلم أن يرى.
والمصور يتعلم كيف يحول ما يراه إلى صورة.
وبين الاثنين تقع المسافة التي تصنع الأسلوب.
لهذا لا تبدو أعمال تركستاني مجرد صور توثيقية للمباني، وإنما تتقاطع فيها عناصر الرسم والتصميم والهندسة والتجريد: الخط، الكتلة، المنظور، التكرار، الإيقاع، التوازن، الفراغ، الظل، والضوء.
العمارة بوصفها لغة بصرية
التصوير المعماري من أكثر أنواع التصوير الفوتوغرافي احتياجاً إلى العين الهندسية.
فالمصور لا يواجه موضوعاً ثابتاً وحسب، بل يواجه منظومة من الخطوط والمنظورات والنسب والكتل والفراغات. وأي تغيير بسيط في موضع الكاميرا يمكن أن يحول معنى الصورة بالكامل.
وهنا يظهر أحد العناصر اللافتة في تجربة هناء تركستاني: العلاقة بين الأشكال والخطوط.
في أعمالها المنشورة يمكن مشاهدة اهتمام واضح بالتماثل، والمنظور، والخطوط القائدة، والزوايا غير التقليدية، والتكوينات الهندسية، إلى جانب اللعب بالضوء والظل. كما تعرض أعمالها المعمارية مباني ذات لغات مختلفة، من العمارة التاريخية إلى العمارة المعاصرة.
وفي صورة مبنى Bee’ah Headquarters في الشارقة، المصمم من قبل المعمارية زها حديد، مثلاً، لا تتعامل المصورة مع المبنى باعتباره كتلةً معمارية فقط، بل تستخرج منه منحنيات وخطوطاً ومساحات ضوئية تمنحه حضوراً يكاد يقترب من التجريد الفني. وقد حصلت إحدى صورها للمبنى على Honorable Mention في ND Awards ضمن فئة العمارة – المباني.
هنا تتحول العمارة إلى شيء آخر:
خط يصبح حركة،
والمنحنى يصبح إيقاعاً،
والظل يصبح كتلة،
والفراغ يصبح موسيقى صامتة.
المصورة التي تبحث عن “الزاوية”
في التصوير المعماري، لا تكفي معرفة المبنى.
المبنى يعرف نفسه.
أما المصور فعليه أن يبحث عن الصورة التي لم يرها الآخرون.
ولهذا تبدو مسألة اختيار زاوية الالتقاط من أهم مفاتيح تجربة تركستاني.
فهي لا تكتفي بالمواجهة المباشرة للواجهات، وإنما تبحث عن زوايا تظهر العلاقات بين الكتل، وتستفيد من المنظور، والارتفاع، والانحناء، والتكرار، والفراغ.
وهذا واضح في عدد من أعمالها التي نشرتها عبر منصات التصوير، حيث يظهر اهتمامها بمفاهيم مثل Leading Lines وSymmetry وLook Up، وهي مفردات لا تشير إلى تقنيات شكلية فقط، بل إلى طريقة في التفكير بالصورة.
فالخطوط القائدة، مثلاً، لا تقود العين إلى نقطة داخل الإطار فحسب؛ إنها تقود المتلقي إلى قراءة الصورة.
والتماثل ليس مجرد توازن بصري؛ إنه محاولة للعثور على نظام داخل الفوضى.
أما النظر إلى أعلى، فيعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمبنى: يتحول الإنسان إلى نقطة صغيرة أمام اتساع الكتلة المعمارية.
بين القديم والجديد
من السمات المهمة في تجربتها أن اهتمامها بالعمارة لا ينحصر في العمارة الحديثة.
إنها تنظر إلى المباني القديمة والحديثة بوصفها حوامل للذاكرة.
وفي هذه الرؤية تلتقي العمارة مع التصوير الوثائقي.
فالمبنى التاريخي ليس حجارةً من الماضي، بل وثيقة بصرية عن مجتمع عاش حوله، وعن ذوقه، ومواده، وحرفته، وطريقة بنائه، ومناخه، وعلاقته بالمكان.
أما المبنى المعاصر فيمثل ذاكرة المستقبل؛ لأنه يسجل الطريقة التي تفكر بها المدن في عصرها.
ومن هنا يمكن قراءة اهتمام تركستاني بالمدن والمعالم والمساجد والمباني التاريخية والمعاصرة باعتباره محاولة لبناء أرشيف بصري للمدينة العربية والسعودية.
جدة… المدينة التي تتحدث بالضوء
ولدت تجربتها في جدة، وهي مدينة تمتلك خصوصية بصرية شديدة الثراء.
في جدة تتجاور العمارة التاريخية، والرواشين، والأسواق، والموانئ، والواجهات الحديثة، والمباني المعاصرة، والمنشآت الثقافية.
وهذا التنوع يجعل المدينة مختبراً فوتوغرافياً مفتوحاً.
وقد ظهرت في أعمال تركستاني موضوعات مرتبطة بجدة التاريخية، والمناظر الطبيعية، والمعالم، والفنون، إلى جانب مشاريع تصويرية في مواقع مختلفة داخل المملكة وخارجها.
وفي هذا السياق يصبح المصور أشبه بـرحّالة بصري؛ لا يسافر بحثاً عن المكان فقط، بل بحثاً عن الطريقة التي يمكن للمكان أن يتحول بها إلى صورة.
من العمارة إلى الطبيعة
رغم أن التصوير المعماري يمثل أحد أهم محاور تجربتها، فإن هناء تركستاني لا تغلق عدستها داخل المدينة.
فالطبيعة حاضرة أيضاً في أعمالها، ومنها صور لمناظر العلا، التي تظهر فيها العلاقة بين الجبال والفراغ والضوء واللون.
وهنا تتقاطع العمارة والطبيعة.
فالطبيعة تمتلك هندستها الخاصة.
الجبل كتلة.
والوادي فراغ.
والصخرة منحنى.
والسماء مساحة.
والضوء عنصر تشكيل.
والمصور الذي يتعلم قراءة العمارة يمكنه أن يقرأ الطبيعة أيضاً باعتبارها هندسة عضوية لا تنتمي إلى مسطرة الإنسان.
الضوء… المادة الأولى للصورة
إذا كانت العمارة هي الموضوع، فإن الضوء هو المادة التي تمنحها الحياة.
وهذا المبدأ حاضر بقوة في التصوير المعماري.
فالمبنى نفسه يمكن أن يبدو مختلفاً تماماً في الصباح والمساء، في الشمس المباشرة أو الضوء الناعم، في الضباب أو بعد المطر، وفي الإضاءة الليلية.
وتظهر في أعمال تركستاني عناية بالضوء والظل، وبالاختلاف بين الصورة الملونة والصورة أحادية اللون، وبالاستفادة من الإضاءة الطبيعية لإظهار البنية الهندسية.
وفي بعض أعمالها الليلية، تتحول العمارة إلى كتلة ضوئية تسبح في الظلام، فتتراجع التفاصيل الثانوية ويظهر الشكل الأساسي للمبنى.
وهنا لا يعود الضوء مجرد وسيلة للرؤية.
إنه جزء من موضوع الصورة.
زها حديد… عندما يصبح المبنى تجريداً
من أكثر الموضوعات التي تتناسب مع رؤية هناء تركستاني العمارة الانسيابية والمعاصرة، وخصوصاً أعمال زها حديد.
فالخط المستقيم التقليدي ليس هو المسيطر هنا.
هناك الانحناء، والانسياب، والكتل التي تبدو وكأنها في حركة مستمرة.
وفي أعمالها الخاصة بمباني زها حديد، استخدمت تركستاني التكوين، والزاوية، والمنظور، والأبيض والأسود في بعض الصور للوصول إلى لغة أكثر تجريداً.
وهذا النوع من التصوير يقترب من التجريد الفوتوغرافي؛ إذ لا يصبح السؤال:
ما اسم المبنى؟
بل:
ماذا بقي من المبنى عندما اختفى اسمه؟
قد يبقى خط.
وقد تبقى كتلة.
وقد يبقى ظل.
وقد يبقى إحساس بالحركة.
وهنا تبدأ الصورة الفنية.
لا بيدريرا… حين تسافر الصورة أبعد من صاحبها
من المحطات اللافتة في مسيرتها اختيار إحدى صورها التي توثق مبنى لا بيدريرا – La Pedrera في برشلونة، الذي صممه المعماري الكاتالوني أنطوني غاودي، لتظهر في كتاب متخصص في العمارة.
وتؤكد سيرتها المنشورة أنها حصلت على هذا الحضور في كتاب معماري دولي، كما توجد إشارات مستقلة إلى تداول صورتها لمبنى لا بيدريرا ضمن سياق تصوير غاودي.
وهذا النوع من الحضور مهم في مسيرة المصور؛ لأن الصورة هنا لا تبقى مجرد منشور على منصة اجتماعية أو مشاركة في معرض، بل تتحول إلى وثيقة منشورة داخل سياق معرفي متخصص.
الصورة التي التقطتها مصورة سعودية في برشلونة تصبح جزءاً من ذاكرة بصرية أوسع للعمارة العالمية.
وهذه إحدى وظائف التصوير المعماري: أن يعيد توزيع المكان جغرافياً.
المبنى في برشلونة.
المصورة من جدة.
والصورة تسافر إلى كتاب.
من الفوز إلى التحكيم
لا تتوقف أهمية التجربة عند إنتاج الصورة.
فالمصور الذي يتحول إلى مدرب ومحكم ينتقل من موقع صانع الصورة إلى موقع قارئ الصورة.
وهذا التحول يحتاج إلى معرفة تتجاوز الجانب التقني.
فالمحكم يحتاج إلى القدرة على قراءة الفكرة، والتكوين، والضوء، والأصالة، والتنفيذ، والعلاقة بين الصورة والموضوع.
وقد شاركت هناء تركستاني في تحكيم مسابقات وفعاليات فوتوغرافية، ومن بينها تحكيم مسابقة الإنسانية في HIPA؛ وتظهر ضمن قائمة محكمي HIPA للموسم العاشر 2020–2021. كما شاركت في تحكيم بطولة المملكة للتصوير تحت الماء، بحسب سيرتها المنشورة.
كما ورد اسمها ضمن المشاركين في تحكيم مسابقة فضاءات من نور المرتبطة بجامع الشيخ زايد الكبير.
وهذا الجانب من تجربتها يكشف انتقالاً مهماً:
من المصورة التي تلتقط الصورة، إلى الفنانة التي تساعد الآخرين على فهم الصورة.
هناء تركستاني… المصورة والمدرِّبة
التدريب في التصوير ليس مجرد شرح لأزرار الكاميرا.
المصور المبتدئ يمكنه أن يتعلم سرعة الغالق وفتحة العدسة وحساسية ISO من كتاب أو فيديو.
لكن السؤال الأصعب هو:
ماذا أصور؟ ولماذا؟ ومن أين؟ ومتى؟
وهنا تكمن قيمة الخبرة الفنية.
وقد قدمت تركستاني العديد من المحاضرات وورش العمل في مجال التصوير، وارتبط نشاطها التدريبي بجهات وشركات ومؤسسات مختلفة، من بينها Nikon School، كما شاركت في برامج وورش ضمن مهرجان Xposure.
وفي عام 2025 قادت ورشة متخصصة في التصوير المعماري الخارجي ضمن برامج بينالي جدة بالتعاون مع Canon Academy، وتناولت الورشة موضوعات التكوين، والتعريض، وسرعات الغالق، وتأثيرات الحركة، إضافة إلى المعالجة اللاحقة باستخدام Photoshop.
وهذا يعكس اتساع مفهوم التدريب لديها من التقنية إلى الرؤية الإبداعية.
Xposure… منصة دولية للصورة
كان لمهرجان Xposure International Photography Festival حضور واضح في مسيرة هناء تركستاني.
فقد شاركت في المهرجان، وقدمت ورشاً ومحاضرات مرتبطة بالتصوير، ومنها التصوير المعماري وتأثيرات الحركة، كما شاركت في دورات لاحقة من المهرجان. وتذكر سيرتها مشاركتها في Xposure 2022 و2023 و2024، إلى جانب ورش مرتبطة بـNikon School.
ويكتسب حضور المصور في مثل هذه المنصات أهمية خاصة؛ لأن المهرجان لا يقدم الصورة كمنتج منفرد، بل يضعها داخل حوار عالمي بين المصورين والفنانين والباحثين والجمهور.
وهناك يصبح المصور السعودي جزءاً من المشهد الفوتوغرافي الدولي.
المساجد… بين العمارة والروح
من الموضوعات التي تتصل بصورة خاصة بتجربتها العمارة الإسلامية.
وقدمت تركستاني ورشاً في التصوير المعماري الإسلامي، ومنها ورشة أقيمت في الشارقة ضمن فعاليات فنية وثقافية، كما يظهر اهتمامها بتصوير المساجد والمعالم الإسلامية حول العالم.
وتتميز العمارة الإسلامية بغنى بصري استثنائي:
الأقواس.
القباب.
المآذن.
التكرار الهندسي.
الزخارف.
الضوء الداخل عبر النوافذ.
التناظر.
والفراغ.
وكلها عناصر تمنح المصور إمكانات لا تنتهي.
وفي هذا النوع من التصوير يصبح التحدي هو تحقيق التوازن بين الوثيقة والروح.
فالمصور لا يريد فقط أن يقول: هذا مسجد.
بل يريد أن يجعل المتلقي يشعر بجمال المكان، وبالنظام الهندسي الذي يقوم عليه، وبالضوء الذي ينساب في فضائه.
جامع الشارقة الكبير… التوثيق بوصفه ذاكرة
ضمن مشاريعها التصويرية، برز اهتمام بتوثيق المعالم والمساجد، ومنها جامع الشارقة الكبير، إلى جانب معالم ومنحوتات ومواقع في جدة.
وهذه المشاريع تضع المصور أمام مسؤولية مختلفة.
في الصورة الفنية، يمكن للمصور أن يذهب بعيداً في التجريد.
أما في الصورة التوثيقية، فعليه أن يحافظ على هوية المكان.
والتحدي الحقيقي هو أن يجمع بين الاثنين:
أن تكون الصورة جميلة دون أن تفقد الوثيقة، وأن تكون وثيقة دون أن تفقد الفن.
وهذه المنطقة الوسطى هي واحدة من أكثر مناطق التصوير المعماري ثراءً.
المملكة في World Photographic Cup
من المحطات الدولية المهمة في مسيرتها مشاركتها ضمن فريق المملكة العربية السعودية في World Photographic Cup.
وتظهر سجلات المسابقة لعام 2022 اسم هناء تركستاني ضمن فريق السعودية، في فئتي Commercial وIllustration / Digital Art.
واللافت هنا أن المشاركة لم تكن في إطار محلي، بل ضمن مسابقة تجمع فرقاً وطنية من دول متعددة.
وهكذا تنتقل الصورة السعودية من فضاء العرض المحلي إلى فضاء المنافسة الدولية، حاملة معها لغة المصور وثقافة المكان.
HIPA… محطة مفصلية
من أبرز الأسماء المرتبطة بمسيرتها جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير HIPA.
وتذكر سيرتها حصولها على المركز الأول في مسابقة RTA–HIPA، كما تورد مصادر أخرى أن الفوز كان في مسابقة التصوير المرتبطة بهيئة الطرق والمواصلات في دبي. وتظهر الصياغة المنشورة على منصات سيرتها باعتبارها First Prize Winner في RTA–HIPA.
كما أن العلاقة مع HIPA لم تكن مقتصرة على المشاركة؛ فقد شاركت تركستاني لاحقاً في التحكيم، وظهر اسمها ضمن قوائم المحكمين الرسميين للجائزة.
وهذا الانتقال من الفوز إلى التحكيم يمثل مرحلة مهمة في أي مسيرة فوتوغرافية؛ لأن المصور يبدأ بعد ذلك بالمساهمة في تشكيل الذائقة البصرية لدى الآخرين.
جوائز دولية ومساحة تتسع للتجريب
إلى جانب HIPA، تتضمن مسيرتها إشارات إلى مشاركات وتقديرات دولية، من بينها PSA Gold في صالون NBPC الدولي للتصوير، وHonorable Mention في مسابقات فوتوغرافية متعددة.
كما تظهر أعمالها في أرشيف ND Awards، ومنها تكريمات في فئات العمارة، بينها صورة Grundtvig’s Church في كوبنهاغن، وصورة Art of Zaha Hadid.
وهذا الحضور يكشف أن التجربة لا تعتمد على أسلوب واحد فقط، بل تتحرك بين العمارة، والمناظر الطبيعية، والفنون الجميلة، والتجريب البصري.
الصورة السعودية… حين تصبح سفيرة للمكان
في تجربة هناء تركستاني بُعد يتجاوز حدود الإنجاز الشخصي.
إنها تستخدم التصوير لتقديم صورة معاصرة عن المملكة.
ليس من خلال الشعارات، وإنما من خلال المكان نفسه.
جدة.
العلا.
المساجد.
العمارة الحديثة.
المباني التاريخية.
المنحوتات.
المدن.
الصحراء.
والتفاصيل التي قد تمر أمام العين اليومية دون أن تلتفت إليها.
إن المصور يستطيع أن يعيد تعريف المكان من خلال الكاميرا.
وقد تكون إحدى أهم وظائف الصورة السعودية المعاصرة اليوم هي أن تقدم المملكة للعالم عبر عين الفنان السعودي نفسه.
المرأة السعودية خلف الكاميرا
تحمل تجربة هناء تركستاني أيضاً دلالة خاصة في سياق حضور المرأة السعودية في الفنون البصرية.
فالمصورة هنا لا تظهر فقط كمنتجة للأعمال، بل كفنانة ومدربة ومحكمة ومشاركة في مهرجانات دولية.
وقد ورد اسمها ضمن معرض Basma في جدة عام 2025، الذي احتفى بخمس مصورات سعوديات بوصفهن من الرائدات في مجال التصوير، بحسب سيرتها المنشورة.
وهكذا لا تصبح المرأة موضوعاً للصورة فقط.
بل تصبح:
من تلتقط الصورة،
ومن تفسرها،
ومن تدرب عليها،
ومن تحكم في مسابقاتها،
ومن تمثل بلدها بها.
الكاميرا كأداة للبحث
يمكن قراءة تجربة هناء تركستاني أيضاً من منظور بحثي.
فالتصوير المعماري عندها ليس مجرد هواية للبحث عن مبانٍ جميلة.
إنه بحث في:
الخط، والكتلة، والفراغ، والضوء، والمنظور، والهندسة، والزمن.
وهذا ما يجعل بعض أعمالها تقترب من اللغة التجريدية.
حين تختفي التفاصيل، يظهر الشكل.
وحين يختفي الشكل الكامل، تظهر العلاقات.
وحين تختفي العلاقات الهندسية، يبقى الضوء.
وحين يبقى الضوء وحده، تتحول الصورة إلى سؤال بصري.
وهنا يقترب التصوير من الفلسفة.
بين الوثيقة والفن
ربما يمكن تلخيص إحدى أهم خصائص التصوير المعماري في تجربة هناء تركستاني في ثلاث كلمات:
توثيق – تأويل – جمال
التوثيق: حفظ المكان كما هو.
التأويل: تقديم رؤية شخصية له.
الجمال: بناء صورة تمتلك استقلالها الفني.
وهذه المعادلة ليست سهلة.
فالوثيقة تحتاج إلى أمانة.
والفن يحتاج إلى حرية.
والمصور المحترف عليه أن يعرف متى يلتزم بالمكان، ومتى يسمح لنفسه بأن يعيد صياغته بصرياً.
من الكاميرا إلى المنصة التعليمية
تتسع تجربة تركستاني كذلك نحو التعليم والتدريب.
وهذا الجانب ربما يكون من أكثر الجوانب أهمية في مسيرة الفنان؛ لأن التجربة التي تبقى داخل صاحبها تنتهي عنده، بينما التجربة التي تنتقل إلى الآخرين تصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية.
ومن خلال ورش التصوير المعماري، والعمارة الإسلامية، والتكوين، والحركة، والمعالجة الرقمية، تساهم تركستاني في نقل المعرفة من جيل إلى آخر.
وفي ذلك تتحول الكاميرا من أداة تصوير إلى أداة تعليم.
الصورة بين العين والهندسة
عندما نقف أمام صورة معمارية ناجحة، قد لا ندرك كم من القرارات اتخذها المصور قبل الضغط على زر الغالق.
ارتفاع الكاميرا.
البعد البؤري.
مكان الوقوف.
زاوية الرؤية.
الضوء.
الوقت.
التعريض.
المنظور.
الخطوط.
العناصر البشرية.
الفراغ السلبي.
وأحياناً لحظة واحدة لا تتكرر.
لهذا فإن الصورة المعمارية الجيدة ليست مجرد صورة لمبنى جميل.
إنها تركيب بصري.
وهنا تكمن قوة تجربة هناء تركستاني: قدرتها على تحويل المعرفة الفنية إلى قرار فوتوغرافي.
هناء تركستاني… حين يصبح المكان شخصية
في النهاية، ربما يكون أفضل مدخل لقراءة تجربة هناء تركستاني هو النظر إلى علاقتها بالمكان.
فهي لا تصور المبنى لأنه موجود.
إنها تصوره لأنه يملك شيئاً يريد أن يقوله.
المبنى التاريخي يقول شيئاً عن الماضي.
المبنى الحديث يقول شيئاً عن الحاضر.
المسجد يقول شيئاً عن الروح والهندسة.
المدينة تقول شيئاً عن الإنسان.
والطبيعة تقول شيئاً عن الزمن.
أما المصور، فوظيفته أن يصغي.
ثم يترجم هذا الإصغاء إلى صورة.
خاتمة: الضوء الذي لا يغادر المكان
في زمن أصبحت فيه الصور تتدفق بلا توقف، لم يعد التحدي الحقيقي هو إنتاج صورة جديدة، بل إنتاج صورة لها سبب في الوجود.
وهنا تكتسب تجربة هناء تركستاني معناها.
فهي فنانة ومصورة ومدربة ومحكمة، لكن هذه الصفات المتعددة تلتقي في جوهر واحد: القدرة على النظر.
بدأت رحلتها مع التصوير عام 2005، ثم اتسعت تجربتها من العمارة والطبيعة إلى التدريب والتحكيم والمشاركة الدولية، ومن المشاريع المحلية إلى المنصات العالمية، ومن إنتاج الصورة إلى تعليم قراءتها. وتظهر أعمالها في منصات ومعارض ومسابقات دولية، كما ارتبط اسمها بـHIPA وXposure وWorld Photographic Cup وNikon School وغيرها من المحافل والمبادرات الفوتوغرافية.
لكن الجوهر يبقى أبسط من كل الجوائز والألقاب:
امرأة تحمل كاميرا، وتقف أمام مبنى، وتنتظر الضوء.
ثم تضغط زر الغالق.
في تلك اللحظة لا تعود العمارة مجرد عمارة.
ولا يعود الضوء مجرد ضوء.
تولد صورة.
والصورة، إذا كانت صادقة وجميلة وذات رؤية، تستطيع أن تجعل المكان يعيش مرة أخرى.
وهذا، في جوهره، هو أحد أسرار التصوير.
أن تجعل العين ترى ما كانت تنظر إليه دون أن تراه.
بطاقة فنية مختصرة
الاسم: هناء تركستاني – Hanaa Turkistani
الجنسية: سعودية
المقر: جدة، المملكة العربية السعودية
مجالات العمل: التصوير المعماري، الطبيعة، المدن، الفنون الجميلة، التصوير الإبداعي
البداية الفوتوغرافية: 2005
التأهيل: بكالوريوس في التربية الفنية
أدوار مهنية: مصورة، فنانة، مدربة ومحكمة في التصوير
من أبرز الحضور الدولي: HIPA/RTA، World Photographic Cup، Xposure، ND Awards، Nikon School
مشروعات وموضوعات: العمارة السعودية والعالمية، العمارة الإسلامية، المساجد، جدة التاريخية، العلا، العمارة الحديثة، توثيق المعالم والمنشآت
من أبرز المشاركات التدريبية: ورش ومحاضرات في التصوير المعماري والعمارة الإسلامية والتكوين والحركة والمعالجة الرقمية.


