بقلم .. إيمان سيد عبدالله
تدخل المرأة عقدها الرابع وهي تحمل بين ملامحها حكايات عمرٍ كامل من التجارب والانتصارات والانكسارات لكنها في هذه المرحلة لا تبدأ في الانطفاء كما يظن البعض بل تبدأ في التوهج بشكل مختلف أكثر عمقًا ووعيًا وثباتًا فالمرأة الأربعينية ليست مجرد مرحلة عمرية بل حالة إنسانية متكاملة تجمع بين القوة والهدوء بين العطاء وإعادة اكتشاف الذات
على المستوى النفسي تعيش المرأة الأربعينية حالة من النضج الفكري تجعلها أكثر قدرة على فهم نفسها ومن حولها فهي لم تعد تسعى لإرضاء الجميع كما في السابق بل أصبحت أكثر وعيًا بقيمتها وأكثر حرصًا على راحتها النفسية وقد تمر ببعض لحظات التقييم الذاتي لما مضى من حياتها لكنها غالبًا ما تتعامل معها بحكمة ورغبة في التحسين لا الندم
أما على الصعيد العاطفي فتتحول أولويات المرأة بشكل واضح فهي لم تعد تبحث عن العلاقات السطحية أو الانبهار المؤقت بل تميل إلى الاستقرار والاحتواء الحقيقي وتقدّر الشريك الذي يفهمها ويحترمها ويشاركها تفاصيل الحياة بصدق وفي هذه المرحلة تصبح أكثر وضوحًا في التعبير عن احتياجاتها العاطفية وأكثر قدرة على وضع حدود صحية تحميها من العلاقات المؤذية
ومن الناحية الجنسية تشهد المرأة الأربعينية مرحلة مهمة من التوازن والوعي بجسدها حيث تكون أكثر فهمًا لاحتياجاتها وأكثر قدرة على التواصل مع شريكها بشكل ناضج مما يجعل العلاقة أكثر عمقًا وجودة وعلى عكس الاعتقاد الشائع فإن هذه المرحلة قد تحمل قدرًا كبيرًا من الرضا إذا توافرت الراحة النفسية والتفاهم العاطفي لكن في المقابل قد تتأثر الحالة الجنسية ببعض التغيرات الهرمونية أو الضغوط الحياتية وهو ما يتطلب وعيًا واهتمامًا بالصحة العامة والنفسية
صحيًا تبدأ المرأة في ملاحظة بعض التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر مثل التغيرات الهرمونية أو بطء معدل الحرق وهو ما يجعل العناية بالجسم أولوية لا رفاهية فتتجه الكثير من النساء إلى الاهتمام بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة للحفاظ على توازنهن الجسدي والنفسي
اجتماعيًا تكون المرأة الأربعينية في موقع مؤثر داخل أسرتها ومجتمعها فهي غالبًا الأم التي تحمل مسؤوليات كبيرة أو المرأة العاملة التي توازن بين بيتها وعملها أو الاثنين معًا وهو ما يمنحها خبرة واسعة وقدرة على إدارة الأزمات واتخاذ القرارات
وفي النهاية يمكن القول إن المرأة الأربعينية لا تفقد جمالها بل تعيد تعريفه بشكل أعمق فهي أكثر ثقة بنفسها وأكثر وعيًا بما تستحقه من حب وتقدير وهي مرحلة قد تكون الأجمل في حياة المرأة إذا أحسنت احتضان نفسها ومنحتها ما تستحق من اهتمام واحترام
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


