المدرسة التوليدية التحويلية

 كانت المدرسة الوصفية البنيوية قد سيطرت على الدرس اللساني في الغرب، سواء في أمريكا أو أوروبا، وعلى قدر انتشارها وهيمنتها وجهت لها كثير من الانتقادات بسبب الطابع الوصفي الآلي الذي استمسكت به. ومع ذلك لم تفقد صفة الهيمنة والنفوذ، إلى يومنا هذا، حتى بعد أن ماتت. إذ إن جميع المدارس والنظريات التي جاءت بعدها لم تخرج منها، فهي إما كانت مهتدية بمبادئها، أو جعلتها نقطة تبدأ منها لتبرر اختلافها عنها. ومن أهم المدارس وأوسعها انتشارا بعد البنيوية (المدرسة التوليدية التحويلية) والتي انطلقت أساسا من نقد اللسانيات البنيوية. ففي سنة ( 1957 ) بدأت الثورة الثانية في الدرس اللغوي حين أصدر نوم تشومسكي (Noam Chomsky)، كتابه الأول ( البنى النحوية ) ( syntactic structure )، ومن ذلك الحين تغير اتجاه اللغة من الوصفية الى منهج جديد، عرف بالنحو التوليدي-التحويلي. ومن الخمسينيات إلى الآن ما تزال هذه النظرية الأكثر انتشارا وهيمنة على اللسانيات.  وهي في حقيقتها نظرية نقدية ، لا يمكن فهمها إلا على ضوء موقف تشومسكي من اللسانيات البنيوية في صورها السابقة. إن نظرية تشومسكي قد أعادت صياغة كثير من افكار، ومبادئ اللسانيات البنيوية على وفق فلسفة جديدة. فرغم أصالتها وجديتها إلا أنها تتصل بأسباب غير مباشرة باللسانيات البنيوية، يدل على ذلك ان تشومسكي عندما حاول وضع قواعد جديدة لم يبتعد كثيراً عن مفاهيم البنيوية . وفيما يلي تفصيل لذلك:   أولا : اللغة نظام لعل جميع اللسانيين -  في القرن العشرين -  يقرون بأن اللغة عبارة عن نظام من العلامات ترتبط فيما بينها في علاقات عضوية من التوافق ، أو الاختلاف. وهذا مما لم ينكره تشومسكي، بل استمسك به كأساس لنظريته، ولكنه أخذ على اللسانيات البنيوية انشغالها بأنظمة العناصر، وتجاهلها لأنظمة القواعد، بحيث ظهرت اللغة عندهم وكأنها بيان مفصل من العناصر. ومن هذا الانتقاد توجه تشومسكي إلى دراسة اللغة بوصفها نظاما من القواعد يتجلى في القواعد النحوية. فعرف اللغة : (اللغة مجموعة من الجمل، كل جملة محدودة من حيث الطول، وتتركب من مجموعة محدودة من العناصر). ثانيا :  الذهنية ثار تشومسكي على السلوكية لبلومفيلد وأتباعه، وتبنى استيراتيجية جديدة مضادة تماما لهم، تمثلت في تبنيه مذهبا ذهنيا في دراسة اللغة، وأكد ذلك بقوله: "النظرية اللغوية بالمعنى التقني ذهنية (mentalistic)، فهي معنية باكتشاف الحقيقة الذهنية المبطنة للسلوك الفعلي" وهو بهذا التوجه، وإن كان قد حارب النزعة السلوكية، إلا أنه لم ينفها تماما بل ضمنها في منهجه. فقام بربط القواعد القواعد التقليدية القديمة (الإغريقية والرومانية) والقواعد المعاصرة المتمثلة بالبنيوية السلوكية. ذلك أن مصطلح التوليد (generative) يدل على معنيين: 1- المظهر الإبداعي للغة الذي ركزت عليه القواعد القديمة، من حيث يعيد صدى عبارة ديكارت (إن الاستعمال السوي للغة استعمال مبدع على الدوام وغير متناه)، ففي القواعد التوليدية محاولة لابتكار قواعد إنتاج الجمل 2- المعنى الثاني للتوليدية الوضوح والدقة الرياضية للقواعد، بما هي محاولة لصياغة قواعد سهلة تولد الجمل آليا. وبهذا أمكن لتشومسكي أن يجمع بين البعد الذهني للغة والدقة والصرامة الرياضية. ثالثا : من التصنيف إلى التفسير شغلت البنيوية بتقطيع الكلام الفعلي للوصول إلى العناصر الأساسية التي يتكون منها، ولم تلفت إلى النحو، ومن هنا كانت غاية التحليل تصنيفية، قوامها ضبط الصيغ الأساسية في اللغة حسب درجة التواتر. وقد أقر السلوكيون ذلك بالقول: "علم اللغة هو علم تصنيفي".  وقد بين تشومسكي أن كلا من البنيوية والقواعد التقليدية لم تتجاوز مرحلة التصنيف، فبقيت سطحية. ورأى أن الوصف البنيوي للجمل ينبغي أن يوضح كيف تفهم هذه الجملة من قبل ابن اللغة المثالي. فانتقل بذلك من الوصف والتصنيف إلى التفسير مؤكدا على أن المهمة الجوهرية للبحث اللساني ليست وصف العينات فقط، إنما تفسير حقائق اللغة بتكوين شكل لما تضمنته معرفة اللغة"  وهذا لا يعني أن تشومسكي قد أقصى الوصف والتصنيف، إنما يشكل التصنيف المرحلة الأولى التي لا بد منها، والتي ينبغي أن ننتقل منها إلى المرحلة الثانية في التفسير من خلال البدء بتكوين نماذج الجمل. ومن منطلقاته في نقد البنيوية رأى أن اللغة هي (عمل العقل) ولما كانت اللغة عمل العقل، فإن هنـــاك دائمــــــــــاً ( عوامل تكمن تحتها )، أي ليست على السطح ، وهو ما أوضحه تحت ما أسماه (شكل اللغة). فيقول أن هناك شكلاً خارجياً (آلياً) وشكلاً داخليا (عضوياً)، والشكل الداخلي العضوي هو الأهم ، لأنه يتطور من الداخل ، وهو الأساس في كل شيء أو هو البنية العميقة لما يحدث بعد ذلك السطح. لذا يعد تشومسكي ( اللغة ) ، في هذا الفهم العقلي ، تنظيماً عقلياً فريداً من نوعه تستمد حقيقتها من أنها أداة للتعبير والتفكير الإنساني الحر ، بل لا تخضع اللغة، في استعمالاتها الطبيعية إلى حافز خارجي، ولا إلى أي حالة داخلية يمكن تحديدها بصورة مستقلة، كما أنها ليست عادات كلامية أو عملاً لا إرادياً.  وينبغي أن نتبين أن نظرية تشومسكي لم ترفض ما جاء به البنيويون برمته، بل اعترفت بالجهود التي قام بها علماء اللسانيات البنيويون، ولكنها في الوقت نفسه حددت الوصف البنيوي للغة، واقترحت أساليب جديدة لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه البنيويون.          ونتيجة لتبني تشومسكي هذه الأصول العقلية، جعلته رفض آراء المدرسة السلوكية الوصفية، آخذا عليها أن فكرة ( الاستقلال ) في الدرس اللغوي، و( علميته) لا تقدم شيئاً يتصل بالإنسان بكونه إنساناً، وإنما تسعى الوصفية تحت شعار (العلمية ) إلى وصف الآلي خشية السقوط في التأويلات الميتافيزيقية . فالإنسان عند تشومسكي ليس هذه الآلة، فهو لا يختلف عن الحيوان بقدرته على التفكير والذكاء فحسب، ولكنه يفترق عنه بقدرته على اللغة، ولا شك عنده في أن اللغة هي أهم الجوانب الحيوية في النشاط الإنساني. نظرية اللغة لتشومسكي : أولا : فرضية الفطرية اللغوية تمثل هذه الفرضية حجر الأساس الذي يعتمد علية المبنى النظري لنظرية تشومسكي اللغوية. وتهدف هذه الفرضية إلى الإجابة عن الأسئلة: 1- لماذا يستطيع أشد الناس غباء الكلام، في حين لا تتمكن من ذلك أذكى القرود؟ 2- كيف نفسر قدرة المتكلم على الإنتاج والفهم الفوري لجمل جديدة لم يسمع بها من قبل؟ 3- كيف يمكن للطفل اكتساب لغته الأم في زمن قصير وإتقانها من دون أن يبذل جهداً متعمداً يذكر في التعرض لها؟وللإجابة ذهب إلى أنّ اللغة مهارة خاصّة وأنّ القدرة على تعلّمها موجودة في موروثنا الجينيّ .. وأنّ الطفل يولَد وهو مزوَّد بقدرة لغويّة خاصّة أو برنامج داخليّ، يمكِّنه من اكتساب اللّغة دون تدخل مباشر من الوالديْن أو المعلمِين؛ ـ يقول تشومسكي : "في حالة اللغة، ينبغي أن نشرح كيف يتمكّن الفرد الذي يحصل على بيانات محدودة، من تطوير نظام معرفي غنيّ جداً .. فالطفل عندما يوضع في بيئة لغوية، يسمع مجموعة من الجمل التي غالباً ما تكون غير تامة، ومتشظية، وما إلى ذلك .. وعلى الرغم من ذلك كله ينجح ـ خلال وقت قصير جداً ـ في" بناء" أو تمثل قواعد تلك اللغة، وتطوير معرفة معقّدة جداً، لا يمكن استخلاصها بالاستنباط ولا بالتجريد مما حصل عليه من خبرة .. نستنتج أن المعرفة المتثمَّلة داخلياً لا بدّ أنها محدّدة بدقة من طرف مَلكة بيولوجية ما"، وهي الملكة اللغوية أو الاستعداد الفطري لاكتساب اللغة، فافترض تشومسكي أن هناك جزءا في الدماغ وظيفته اكتساب اللغة يسمى "وسيلة الاكتساب اللغوية" (linguistic acquisition device) (LAD ).. وتعمل على الأسس التالية: 1- إن اللغات البشرية كافة، رغم تنوعها وتعددها، تشترك في بنيانها العميق. فهي كلها تعبير عن القوالب أو البنَى اللغوية أو الأشكال الثابتة والعالمية نفسها. ونقط التشابه بين اللغات أكثر أهمية من مواطن الاختلاف. والعناصر العالمية للغة توجد كامنة في العقل (الفطرة اللغوية/ وسيلة الاكتساب) أي أن هناك برنامجاً محدداً موروثاً يحوي البنَى اللغوية  كافة. والطفل حين يسمع اللغة يميز بالفطرة الأمور العامة التي تحكم أنظمة اللغات, أي أنه يتمكن من معرفة ما هو داخل في لغته , وما هو خارج عنها. يقتصر عمل الطفل في مراحل توليده المبكرة للغة على تحديد الإطار العام للغته وتمييزه من بين سائر الأنظمة اللغوية , أو ما يطلق عليه اللغة العالمية أو الكلية.2- تكوين فرضيات عقلية , أو ذهنية يستخلصها الطفل من الكلام الذي يسمعه, والذي يتألف عادة من خليط غير مفهوم من الأصوات , ويبدأ بتعديل هذه الفرضيات تدريجياوهو بذلك يخالف السلوكيين (بلومفيلد) الذين ذهبوا إلى أن اللغة تكتسب بالمحاكاة والتقليد ثم تجريد القواعد، إنما هناك في وسيلة الاكتساب ما أشبه بالقوالب وتوضع فيها ما يسمع من خلال الفرضيات والتعديل حتى الوصول إلى القواعد النهائية للغة. ثانيا : الإبداعية اللغوية (creativity)ما قال به تشومسكي في نظريته التي أسماها الإبداع أو الابتكار امتداد لنظريته السابقة, الفرضية الفطرية, وبناء على هذه النظرية الجديدة، فإن الطفل يكتسب لغـته الأم عـن وعي وإدراك حتى في سن مبكرة جدًّا ، وأنه حالما يستوعب القواعـد المختلفة التي تعتمد عليها اللغة تتكون عنده القدرة على الإبداع والابتكار, التي تمكنه من توليد الجمل المختلفة التي يريدها في الوقت والظرف المناسبين"إن الإبداعية هي استعمال اللغة استعمالا ابتكاريا خلاقا وتجدديا، لا مجرد تقليد سلبي لقواعده (أو محاكاة على ما ذهبت المدرسة السلوكية لبلومفيلد). وهي تتمثل في القدرة على الإنتاج غير المحدود (اللانهائي) للجمل اعتمادا على عدد محدود من الأصوات والقواعد الثابتة في ذهن المتكلم.وتنبني نظرية الإبداعية على ما يسمى لانهائية اللغة، فكل لغة تتكون من مجموعة من الأصوات ومجموعة محصورة من القواعد، ومع ذلك فهي تنتج أو تولد جملا لا نهاية لعددها. وبناء عليه، رأى تشومسكي أن اللغة خلاقة (إبداعية) بطبيعتها، أي أن كل متكلم يستطيع أن ينطق جملا لم يسمعها من قبل، وأن يفهم جملا لم يسمعها قط. فالسمة الإبداعية للغة (أو القدرة الخلاقة) هي التي تجعل أبناء اللغة الواحدة قادرين على انتاج وفهم عدد غير محدود من الجمل التي لم يسمعوها قط ، ولم ينطق بها أحد من قبل. وهذه القدرة او الطاقة إنما تكون بتحكم غير واع من المتكلم، وبلا إعمال فكر ، فهو لا يلقي بالاً إلى عملية تطبيق القواعد النحوية سواء عندما يكوّن او يبني جملاً جديدة لم يسمعها قط من قبل.  وبناء عليه، فإن الإبداعية تؤكد فرضية الفطرية وتستكملها، من حيث أن الإنسان يمتلك معرفة ضمنية بقواعد لغته تتيح له إنتاج وفهم عدد غير محدود من الجمل المفهومة استناداً إلى عدد محدود من القواعد.  هذه الأسس والفرضيات جعلت النظرية التوليدية - التحويلية تعتمد المنهج الاستنباطي في التحليل ، أي تحلل اللغة عن طريق وضع الفرضيات التي تفسر القضايا اللغوية الممكنة ملاحظتها، التي تدرس العلاقات القائمة فيما بينها . ويكون المنهج الاستنباطي وسيلة برهنة. ويبين الباحث في نطاق المنهج الاستنباطي البنية اللغوية ، ومختلف العلاقات القائمة ضمنها بين عناصر اللغة، فيضع أنموذجاً أو تفسيرا يراعي هذه العلاقات ـــ ويتأكد عن طريق الاستنتاج، من القضايا التي يستطيع  هذا الإنموذج تفسيرها.        إذن ، فالنظرية التوليدية- التحويلية بمجمل نظرياتها الفرعية، هي نظرية (ذهنية) MENTALISTIC))  لانها تختص باكتشاف الحقيقة العقلية الكامنة وراء السلوك. معايير النظرية التوليدية : بناء على تلك الأسس التي استند إليها تشومسكي ، فإنه ميز بين ثنائيتين ، أولاهـــــــــــما : الكفاية اللغوية والأداء ، على مستوى اللغة . وثانيهما : البنية العميقة والبنية السطحية على مستوى الجمل .أولا : الكفاية والأداء  (competence / performance): الكفاية (=الملكة competence) هي المعرفة اللاواعية والضمنية بقواعد اللغة التي يكتسبها المتكلم منذ طفولته، وتبقى راسخة في ذهنه، وتكمن في امتلاك المتكلم – السامع ، القدرة على إنتاج عدد هائل من الجمل من عدد محدود جداً من الأصوات، ثم القدرة على الربط بين الأصوات المنتجة ، وتجمعها فـــــي جمل. وهذا الكفاية اللغوية تمكن المتكلم من القدرات الآتية : 1ــ إنتاج عدد غير محدود من الجمل التي لم يسمعها من قبل، إنتاجا ابتكاريا لا مجرد تقليد ساكن 2ــ تمييز الجمل الصحيحة نحوياً ، وغير صحيحة . 3ــ فهم تراكيب الجمل .          أما الأداء (performance) فهو الاستعمال الفعلي للغة ضمن سياق معين ، ويمكن القول أنه بمثابة التمثيل الحسي للكفاية اللغوية. هذا يعني أن الأداء هو الكلام  أو الأصوات والكلمات تنتظم في جمل خاضعة للقواعد والقوانين اللغوية الكامنة ، فهو الوجه المنطوق للمعرفة الضمنية الكامنة باللغة، أو التمثيل النطقي للكفاية اللغوية. والكفاية والأداء تناظران اللغة والكلام عند سوسير والبنيويين، لكن بينهما فرق جوهري وهو أن الكفاية فردية، أي خاصة بالفرد، واللغة يقصد بها النظام وهي ظاهرة اجتماعية، ولا يقصد تشومسكي بالكفاية النظام نفسه، إنما معرفة الفرد بالنظام اللغوي.  ونظرا لأن تشومسكي كان معنيا بدراسة بنية اللغة أكثر من استعمالها فقد ركز اهتمامه على الكفاية لا الأداء، أي أن يحدد من خلال معطيات الأداء النظام الكامن من القواعد. ثانيا : البنية العميقة والبنية السطحية:  وضع تشومسكي هذين المبدأين من أجل تيسير دراسة الجملة المنطوقة والمكتوبة. فالبنية العميقة (deep structure) هي التركيب الباطني المجرد، الموجود في ذهن المتكلم وجودا فطريا وبما تشكل من القواعد والقوانين في اكتساب اللغة. وهي أول مرحلة من عملية إنتاج الكلام، بل هي الأساس لبناء الكلام وتوليده. وهي التركيب المستتر الذي يحمل عناصر التفسير الدلالي للجملة. أما البنية السطحية (surface structure) فتتمثل في التركيب السطحي للوحدات الكلامية المادية المنطوقة والمكتوبة. فهي التفسير الصوتي للجملة.ومن ثم فكل جملة في إطار نظرية النحو التوليدي التحويلي تضم بنيتين: عميقة وسطحية. ويقوم المكون التحويلي بالربط بينهما. أي أن المكون التحويلي يحول التركيب الباطني المجرد إلى تركيب ظاهر محسوس يجسد مبنى الجملة، بتحويلها من وجود بالقوة إلى وجود بالفعل.  (سنتابع جوانب النحو التوليدي التحويلي في سياقه في المستوى التركيبي/ النحوي)
..........................................

المصادر
: شفيقة العلوي: محاضرات في المدارس اللسانية المعاصرة. بيروت: أبحاث للترجمة والنشر، ط1،2004. فوزي حسن الشايب: محاضرات في اللسانيات. عمان: وزارة الثقافة، 1999. ميلكا إفيتش: اتجاهات البحث اللساني. ترجمة: سعد عبد العزيز مصلوح. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة.منقول

أخر المقالات

منكم وإليكم