دياب فارس الوجه الذي دخل كل بيت سوري عبر ورقة العشر ليرات
- يعتقد كثيرون أن الرجل الظاهر على ورقة العشر ليرات السورية الصادرة عام 1958 يمثل عاملاً مجهولاً أو رمزاً عاماً للكادحين، إلا أن الحقيقة أن الصورة تعود إلى شخصية حقيقية عاشت وعملت في سورية، وارتبط اسمها بتاريخ الصناعة الوطنية.
- الرجل هو دياب عبد الله فارس، من مدينة حرستا في ريف دمشق، وقد ولد عام 1933، واشتهر بمهارته العالية في صناعة الزجاج خلال مرحلة ازدهار الصناعات الوطنية السورية في منتصف القرن العشرين.
- عمل دياب فارس في أحد معامل الزجاج القديمة، وتميز بإنتاجيته الكبيرة ودقته في العمل، حتى أصبح من أبرز الحرفيين في قطاعه، ونال لقب «بطل الإنتاج» في تلك الفترة، وهو لقب كان يمنح للعمال المتميزين الذين يحققون مستويات استثنائية من الكفاءة والعطاء.
- تقديراً لجهوده، اختيرت صورته لتزيّن ورقة العشر ليرات السورية، لتتحول ملامحه إلى رمز للعمل والإنتاج الوطني، وتصبح صورته مألوفة لدى ملايين السوريين على مدى عقود طويلة.
- اكتسبت شخصية دياب فارس بعداً شعبياً طريفاً، إذ كان يروي المقربون عنه أنه عندما كان يُطلب منه إبراز هويته الشخصية، كان يجيب مازحاً: «هويتي في جيبك»، في إشارة إلى وجود صورته على الورقة النقدية التي يحملها الجميع.
- استمر دياب فارس في عمله حتى تقاعد عام 1980 بعد مسيرة مهنية طويلة، بقي خلالها مثالاً للحرفي السوري المجتهد الذي ارتبط اسمه بالإنتاج والإتقان أكثر من ارتباطه بالشهرة الإعلامية.
- توفي عام 2005 عن عمر ناهز الثانية والسبعين، لكن صورته بقيت حاضرة في ذاكرة أجيال من السوريين الذين تداولوا الورقة النقدية لعشرات السنين، حتى أصبحت جزءاً من النوستالجيا السورية المعاصرة.
- على الوجه الخلفي للورقة اختير الجامع الأموي الكبير بدمشق ليجسد العمق الحضاري لسورية، حيث تظهر مئذنة العروس، أقدم مآذن الجامع وأشهرها، والتي تعد إحدى العلامات العمرانية البارزة في تاريخ دمشق الإسلامي.
- كما تظهر قبة الخزنة التي كانت تحفظ فيها المخطوطات والوثائق والنفائس، إلى جانب قبة المؤذنين وقبة الساعات، وهي عناصر معمارية تعكس الدور العلمي والديني والثقافي الذي اضطلع به الجامع الأموي عبر القرون.
- وهكذا جمعت ورقة العشر ليرات السورية بين رمزين متكاملين؛ دياب فارس ممثلاً لقيمة العمل والإنتاج والكفاح اليومي، والجامع الأموي ممثلاً لعراقة الحضارة السورية وإرثها المعماري الخالد، لتصبح واحدة من أكثر الأوراق النقدية السورية حضوراً في الذاكرة الشعبية والتاريخية.


