الكاتب والمخرج الأميركي بول شريدر ،في فيلمه الجديد «أساسيات الفلسفة» (The Basics of Philosophy)، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً الجمعة خارج المسابقة الرسمية لفينيسيا

💥 من فينيسيا .. بول شريدر يواجه شياطين الطفولة«أساسيات الفلسفة» يفتح دفتر الذنب والخلاص فينيسيا ـ خاص «سينماتوغراف»بعد نحو نصف قرن أمضاها في الكتابة عن العزلة والذنب والخلاص، لا يبدو أن الكاتب والمخرج الأميركي بول شريدر مستعد لمغادرة هذه المنطقة النفسية التي صنعت جانباً كبيراً من إرثه السينمائي. ففي المؤتمر الصحافي لفيلمه الجديد «أساسيات الفلسفة» (The Basics of Philosophy)، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً الجمعة خارج المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، تحدث شريدر عن الجذور المبكرة التي جعلت الشعور بالذنب موضوعاً متكرراً في أعماله.وقال المخرج البالغ 79 عاماً إن نشأته في بيئة كالفينية هولندية تركت أثراً عميقاً في نظرته إلى الحياة، مشيراً إلى أن الإنسان، وفقاً لما تعلمه من أفكار فرويد، يتشكل في سنواته الأولى، وأن ما يُغرس في تلك المرحلة يظل حاضراً مهما حاول المرء الابتعاد عنه.وأضاف شريدر أن طفولته كانت مشبعة بمفاهيم القدر والذنب والانحطاط والخلاص، وهي أفكار رافقته خلال سنوات دراسته في المؤسسات المسيحية وصولاً إلى كلية اللاهوت، قبل أن تتحول لاحقاً إلى عناصر أساسية في عالمه السينمائي.وقال شريدر: «لا يمكنك الهروب من طفولتك»، موضحاً أن هذه الخلفية جعلت من الصعب عليه أن يتخيل كيف يمكن ألا يكتب عن الذنب والخلاص.ويضع «أساسيات الفلسفة» هذه الأفكار داخل حكاية جون جوريسن، أستاذ الفلسفة الذي يؤدي دوره جاك هيوستن. يبدو جوريسن رجلاً مستقراً ومنظماً وناجحاً في حياته الأكاديمية، لكن خلف هذه الصورة الهادئة يختبئ ذنب قديم لم ينجح في دفنه بالكامل.تتغير حياته عندما يظهر مجدداً الشخص الذي ألحق به الأذى في الماضي، ليجد نفسه أمام أسئلة تتعلق بالذنب والرغبة وتبرير الذات، وهي ثيمات طالما شغلت شخصيات شريدر، الذي كتب على امتداد مسيرته عن رجال منعزلين يعيشون صراعات داخلية ويوثقون أفكارهم واعترافاتهم.من سائق التاكسي والعاشق إلى القس والبستاني، ظلت شخصيات شريدر تدور حول الإنسان الذي يحاول فهم نفسه ومواجهة ما يختبئ خلف حياته الظاهرة. وفي «أساسيات الفلسفة»، ينتقل هذا الصراع إلى أستاذ جامعي مرموق، تبدو حياته مستقرة من الخارج، بينما تتآكل من الداخل تحت وطأة سر قديم.قال جاك هيوستن إن ما جذبه إلى شخصية جوريسن هو أنها لا تقدم الشر في صورته التقليدية، فلا يبدو الرجل وحشاً واضح المعالم أو شخصية عنيفة يمكن التعرف إليها بسهولة.وأوضح أن الشخصية تمثل، على العكس، «الإنسان العادي» الذي يعيش بين الآخرين، لكنه يحمل في داخله جزءاً مؤلماً من الماضي ويحاول التعامل معه. ويرى هيوستن أن هذا الجانب جعل الشخصية أكثر إثارة للاهتمام، لأنها تطرح سؤالاً صعباً حول قدرة الإنسان على التكفير عما ارتكبه، وما إذا كان الشعور بالذنب يمكن أن يغير نظرته إلى نفسه.وتؤدي صوفيا بوتيلا دور بيكا، شريكة جوريسن وزميلته في قسم الفلسفة، وهي شخصية تجد نفسها أمام حقيقة الرجل الذي تحبه، وتُترك لتقرر بنفسها مدى قدرتها على تقبل روايته عن ماضيه.وقالت بوتيلا إنها تعمدت عدم إصدار أحكام مسبقة على بيكا، موضحة أن مهمتها كممثلة تقتضي إخفاء إجاباتها الشخصية عما تؤمن به، حتى تمنح الشخصية مساحة حقيقية للتردد والتفكير واتخاذ القرار.ويشارك في الفيلم أيضاً بيل بولمان، ودانا ديلاني، ودانيال زوفاتو، وشيلوه فرنانديز، وكارل غلوسمان، وإليزابيث بيتروسو.ويحضر اسم مارتن سكورسيزي في المشروع بوصفه منتجاً تنفيذياً، في استمرار لشراكة سينمائية طويلة مع شريدر تعود إلى أعمال بارزة في تاريخ السينما الأميركية. وهذه هي المرة الثانية التي يتولى فيها سكورسيزي هذا الدور في أحد أفلام شريدر، بعد «ذا كارد كاونتر» عام 2021، بينما تعود جذور تعاونهما إلى «سائق التاكسي» و«الثور الهائج» و«الإغراء الأخير للمسيح».وخلال الحديث عن أحد مشاهد الفيلم، يجد جوريسن نفسه يسير إلى جوار فيلسوف راحل، في حوار يتناول إمكانية تغيير البشر وقدرتهم على تجاوز طبيعتهم وأخطائهم. وعندما سُئل هيوستن عمن كان سيختار لمرافقته في مثل هذه النزهة، اختار جده، الممثل والمخرج الأميركي الراحل جون هيوستن.وقال إنه كان سيجد في تلك المسيرة فرصة لطرح أسئلة كثيرة على جده حول الحياة والعمل وكل شيء، مشيراً إلى أنه رحل عندما كان صغيراً، لكنه تمكن لاحقاً من التعرف إلى أفكاره وحياته من خلال أفراد عائلته.أما بيل بولمان، فأضفى جانباً من الطرافة على المؤتمر عندما تحدث عن الطريقة التي يتعامل بها شريدر مع اختيار الممثلين، واصفاً المخرج بأنه شديد الصراحة في هذا الجانب. وقال بولمان إنه كان يخبره عادة بأسماء ممثلين آخرين لم يحصلوا على الدور، مضيفاً، مازحاً، أنه كان سعيداً ببقاء اسمه ضمن القائمة.ويبدو «أساسيات الفلسفة» امتداداً طبيعياً لعالم شريدر، لكنه يعيد أيضاً طرح السؤال الذي ظل يلاحقه منذ بداياته، هل يستطيع الإنسان التخلص من أخطائه، أم أنه محكوم بماضيه إلى الأبد؟.وبين أستاذ الفلسفة الذي يخفي سراً قديماً، والمخرج الذي يرى أن الطفولة تترك «برمجتها» داخل الإنسان، يلتقي الفيلم مع رؤية سينمائية أمضت عقوداً في تفكيك العلاقة بين الخطيئة والرغبة والعقاب والخلاص.وفي فينيسيا، لم يقدم شريدر فيلماً جديداً فحسب، بل عاد إلى السؤال الذي يبدو أنه لم يجد له إجابة نهائية طوال مسيرته، كيف يمكن للإنسان أن يعيش مع نفسه بعد أن يعرف حقيقتها؟. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم