“#قمر_كيلاني” دونها التاريخ كواحدة من الأقلام النسائية القليلة والرائدة
لم تكن أسرة الكاتبة والباحثة السورية “قمر كيلاني” المولودة في (حي النوفرة الدمشقي) عام 1932 على علم بتوجهها نحو الكتابة، حتى أنها لم تكن تُطلِع أفراد أسرتها على أي شيء يخص دراستها كما لو كانت تخفي ذلك، لكنها في قرارة نفسها كانت تشعر بالحزن لأنهم لا يهتمون بهذا الجانب الحساس من تكوينها الثقافي ولا تجد من تناقشه في كتاب لـ”جبران” أو “المنفلوطي”..
.
وكان أول من تلقى ثمارها الفكرية والأدبية أساتذتها في المدرسة وأبرزهم د. “شاكر مصطفى” ود”عبدالله عبد الدايم ” ود “شكري فيصل” الذي كان يرافقها للمكتبة الظاهرية.
.
كان زملاؤها وزميلاتها في كلية الآداب لقسم اللغة العربية يطلقون عليها لقب “المتمردة الذهبية”.. تلك الشقراء التي تمردت على واقع الفتاة العربية في فترة الخمسينيات عندما كان التعليم وبالأخص الجامعي منه غير متاح لمعظم الفتيات ضمن قيود المجتمع آنذاك.. فتلك الشقراء لم تكتف بالتحصيل العلمي الجامعي بل هي تحدّت أيضا من خلال موهبتها..
نشرت “كيلاني” كتاباتها الأولى في (مجلة الجامعة) ووقعتها بإسم “رائدة النبع”، ثم بدأت تكتب باسمها الحقيقي بكل جرأة فدونها التاريخ كواحدة من الأقلام النسائية القليلة والرائدة في تلك الفترة، والتي أثرَت الساحة السورية بكتاباتها المتنوعة بين الرواية والقصة القصيرة والمقالات الأسبوعية..
.
ومن أبرز أعمالها رواية: “الدوامة” و”بستان الكرز” التي تعرضت فيهما للحالة الاجتماعية والسياسية في “سوريا”.
.
الجانب المهم في حياتها كان عشقها للوطن وانتماؤها كان دائماً وأبداً حسب الترتيب التالي: دمشق.. سورية.. الوطن العربي. وكل ما كتبته في إنتاجها الأدبي كان يحكي عن الهمّ الوطني وقد وثقت لمراحل تاريخية مهمة عن سورية.
بعض رواياتها كانت عن (الهمّ الفلسطيني) فهي أكثر من أخلص للقضية ما جعل زملاءها الفلسطينيين يحترمون ذلك حتى إنهم يؤكدون أن “اسمها” كان المفتاح لبدء العمل أثناء انطلاقة العمل الفدائي وكانت كلمة السر التي أطلقوها لذلك البدء: “انتظروا ظهور القمر”.
.
كانت تتمتع بذاكرة متقدة وروح عالية مقبلة على الحياة…
عندما كانت تعمل في اتحاد الكتاب العرب كانت هي أول من أسست ما يسمى “الجمعيات” في الاتحاد، وهي من وضعت ذلك، فأصبح هناك “جمعية النقد”، و”جمعية الشعر”، و”جمعية القصة”، و”الرواية”…
.
وكانت مسؤولة الاعلام بالاتحاد النسائي فعملت كل جهدها من أجل المرأة حتى إنها كانت ترتدي اللباس العسكري لتجمع التبرعات، وكتبت عن حرب حزيران. لقد اختصرت الوطن بآماله، وأفراحه، وأحزانه.
أصدرت آخر كتاب لها في احتفالية “دمشق عاصمة الثقافة 2008”. فكرست كل مقالاتها عن “دمشق” وجمعتها في هذا الكتاب.
.
وفي الحوار الذي أجرته معها مجلة المعرفة في العام 2009 تحكي “الكيلاني” قصة ارتباطها بمدينتها “دمشق” فتقول:
«دمشق هي أنا.. وأنا دمشق ولا أقول إنني مازلت أعيش فيها لأنها هي التي تسكنني وتعيش في وجداني فقد نشأت في بيت كبير فيها، ولما فارقته مع أسرتي بسبب التطور العمراني آنذاك شعرت أنني تركت جزءا مني في ذلك البيت القديم. يدفعني حنيني كثيرا إليه فأزور مدينتي التي أصبحت قديمة.. فهي ذاكرتي وأولى عوالمي.. دمشق حبيبتي لا أبتعد عنها إلا لأعود إليها».
.
وتضيف:«مازلت أذكر “النوفرة” أو البحرة الكبيرة التي ترشق رجال “دمشق” بثيابهم التقليدية أكثر منها الحديثة وهم حولها يتعاطون القهوة ويعبثون بشواربهم الطويلة، ومازلت أذكر “الزودة” أو فيضان “بردى” عندما تمتلئ أحياء “دمشق” القديمة بالطين فيهرع السكان ويشمرون عن سواعدهم وسيقانهم ليعيدو الأمور إلى نصابها».
.
لا تنسى “الكاتبة” ملامح طفولتها الأولى في حي “العمارة” حيث “السبع طوالع” حسب تعبيرها أي تلك النوافير الهادئة الصغيرة السبعة التي تنبع من جدار لأسرة جدها من أمها “فارس الكيلاني”، وقسم كبير من هذا الحي مغطى بسقف يسمونه “السيباط” وفيه حمام شهير كما أن فيه المجمع العلمي العربي، والمكتبة الظاهرية التي كنت تتطلع إليها فتحفزها للوثوب في دراستها حتى الابتدائية منها لتقرأ كل تلك الكتب.
.
تصف “كيلاني” نشأتها بالمضطربة نسبياً خاصة في ظل غياب عمود البيت الوالد والذي كان يساند الثوار من الضيعة أو الإقطاعات التي يملكها مختفياً عن الأنظار، حتى يتم الاستقلال أما والدتها فتصفها ب”المترفة” ابنة “الباشا” الحائرة ببناتها وابنها الوحيد، ومشغوفة بطفلتها الصغيرة الشقراء “
.
كانت”كيلاني” من الفتيات القليلات اللواتي حظين بالتعليم الجامعي في تلك الفترة وتحكي عن ذلك قائلة:«صحيح أنني من أسرة إقطاعية تمتلك الأراضي الزراعية لكنها تعرف قيمة العلم، وتعتني بأبنائها، وقد ترسلهم إلى أوروبا للتعليم، لكن هذا لا ينطبق على الفتيات رغم أنهن يحصلن على التعليم في مدارس مرموقة. وهكذا حطمت القيود وانتقلت إلى الدراسة الجامعية وكنت أنا وبنات جيلي قليلات العدد في محيط جامعي ناشئ ، الشبان فيه هم الأغلبية، وكلما رأيت الأعداد الهائلة الآن لبناتنا وهن في الجامعات تذكرت تلك الزهرات المنتثرات آنذاك في كلية الآداب».
.
🔹️يذكر أن الراحلة “قمر كيلاني”:
- ولدت في دمشق عام 1934.
- تخرجت في جامعة دمشق – كلية الآداب – في الخمسينيات. وحصلت على شهادات في التربية (دبلوم)، وفي التعليم للمرحلة الثانوية ودور المعلمين (المعهد العالي).
🔸️- 1954 ـ 1975 تدريس اللغة العربية وآدابها وأصول التدريـس في المعاهد العليا لإعداد المدرسين ودور المعلمين.
🔸️- 1975 ـ 1980 عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب- مسؤولة النشاط الثقافي.
🔸️- 1980 ـ 1985 عضو اللجنة الوطنية لليونسكو ـ مسؤولة شؤون منظمة التربية والثقافة والعلوم (الاليكسو).
🔸️- 1985 ـ 2000 عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب ـ مسؤولة العلاقات الخارجية
🔸️ـ مسؤولة عن نشاط الجمعيات الأدبية وفروع الاتحاد
🔸️ـ رئيسة تحرير مجلة (الآداب الأجنبية) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب.
🔸️- 1967 ـ 1971 رئيسة لجنة الإعلام في الاتحاد العام النسـائي
🔸️- عضو لجنة التضامن الآفرو آســــــيوي.
🔸️- عضو اللجنة المركزية لمحو الأميــــــة.
🔸️- منذ عام 1967 عضو مؤسس لاتحاد الصحفيين الســوريين.
🔸️- عضو مؤسس لاتحاد الكتّاب العــــــرب.
📌ترجمت بعض أعمالها الأدبية الى الروسية ـ الفرنسية ـ الإنكليزية ـ الفارسية ـ الهولندية.
📌ـ لها مئات المقالات في الصحف والمجلات والدوريات المحلية والعربية منذ عام 1955.
📌ـ لها مقال أسبوعي في إحدى الصحف الرسمية في سورية منذ عام 1963.
📌ـ قدمت عشرات الأبحاث في التراث وفي النقد، وفي موضوعات المرأة والمجتمع، وفي مناسبات تكريم أدباء معاصرين أو في رثائهم بتقويم لأعمالهم.
📌ـ تم إعداد عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير والدبلوم حول مؤلفاتها، واعتمد بعض من هذه المؤلفات للتدريس في جامعة (ايكس لو بروفانس) في فرنسا، وفي جامعات اخرى عربية وأجنبية.
📌ـ أدرج اسمها في عدد كبير من الموسوعات العالمية والعربية، وموسوعة أعلام القرن العشرين.
💜مؤلفاتها:
✨️ التصوف الإسلامي- دراسة- بيروت – دار شعر – 1962
✨️أيام مغربية- رواية- بيروت – دار الكاتب العربي- 1965
✨️عالم بلا حدود- قصص- بغداد- وزارة الإعلام- 1972
✨️ بستان الكرز- رواية- دمشق – اتحاد الكتاب العرب- 1977
✨️ الصيادون ولعبة الموت- قصص- دمشق – اتحاد الكتاب العرب- 1978
✨️ الهودج- رواية- دمشق – اتحاد الكتاب العرب- 1979
✨️حب وحرب- رواية- الإدارة السياسية- سورية- 1982
✨️امرأة من خزف- قصص- دار الأنوار- سورية- 1980
✨️ اعترافات امرأة صغيرة- قصص- وزارة الثقافة – سورية- 1980
✨️ طائر النار- رواية- اتحاد الكتاب العرب- 1981
✨️ الأشباح- رواية- المنشأة الشعبية للنشر- ليبيا- 1981
✨️ الدوامة- رواية- وزارة الثقافة- سورية- 1981.
✨️ المحطة- قصص- اتحاد الكتاب العرب- 1987.
✨️ حلم على جدران السجون (مجموعة قصصية)- الدار العربية للكتاب- تونس- 1985
✨️ أوراق مسافرة- دار الجليل- سورية- 1987
✨️ أسامة بن منقذ (دراسة)- دار النوري- سورية- 1985
✨️ امرؤ القيس (دراسة)- دار طلاس- سورية- 1986.
.
عرفت قمر كيلاني بولعها الشديد بمصر حتى انها سميت “عاشقة القاهرة” ، حيث انتهزت فرصة الوحدة بين مصر وسوريا، للإقامة بالقاهرة التي لم تبرحها حتى وافتها المنية(رحمها الله) في العام 2011 عن عمر ناهز 79 عاماً.
سناك سوري – عمرو مجدح
مدونة وطن – ايمان ابو زينة

