القبار في ريف حمص ثروة طبيعية تنتظر الاستثمار

القبار في ريف حمص الشرقي ثروة طبيعية تنتظر الاستثمار
حمص – سهيلة إسماعيل :
يغامر سكان قرى ريف حمص الشرقي في تعريض أنفسهم لخطر لدغة أفعى أو عقرب، وهم يجنون براعم نبتة القبار قبل تفتحها طمعا بالحصول على بضعة آلاف ليرة سورية مقابل كل كيلو غرام. ورغم صعوبة العمل و خطورته إلا أنه أصبح مصدر دخل لغالبية المواطنين في قرى؛ المخرم الفوقاني والتحتاني، جب الجراح، السنكري، وغيرها من القرى الأخرى حيث تنتشر النبتة على مساحات واسعة ولا تطلب عناية من أحد. ويقدر الإنتاج السنوي بنحو ١٠٠د طن أو أكثر.
وفي ظل أحاديث العاملين في جمع القبار عن تدني سعره مقارنة بفوائده الطبية والغذائية وصعوبة جمعه ، وابتزاز التجار لهم، الذين يهربون ما يشترونه إلى دول الجوار و يحققون أرباحا طائلة…!! ثمة أحاديث أخرى على المستوى الرسمي عن بوادر الاهتمام بهذه الثروة الطبيعية من قبل
وزارة الزراعة وهيئة الاستثمار
فقد أُدرجَ القبار منذ العام ٢٠٢١ ضمن المشاريع الاستثمارية المهمة في مجال الزراعة وفقاً لقانون الاستثمار رقم 18 والقاضي بالاستثمار في مجال الإنتاج الزراعي سواء أكان نباتياً أم حيوانياً.

  • أهمية بيئية وطبية –
    وعن أهمية القبار البيئية والطبية تحدثت الدكتورة نجوى العغا المختصة بالتصنيف النباتي من كلية الهندسة الزراعية في جامعة حمص قائلة :
    تعتبر شجيرة القبار من الأنواع المعمّرة، تنمو في البيئات الجافة والحارة، وتتميّز بجذور عميقة تصل إلى 6–10 م، ما يجعلها نباتًا مقاومًا للجفاف والملوحة ومناسبًا لمشاريع استصلاح الأراضي المتدهورة.
    كما ينتشر طبيعيًا في حوض المتوسط، آسيا الوسطى، شمال إفريقيا، وأستراليا، مما يعكس مرونته البيئية العالية. و
    تشير الدراسات المحكمة إلى أن القبار غنيّ بـ: الفينولات، و الفلافونويدات والقلويدات، و الغلوكوزينات ، والمركبات المذكورة
    مسؤولة عن معظم الخصائص الدوائية للنبات، بما في ذلك مضادات الأكسدة والالتهابات.

وأضافت د. العفا أن القبار يتمتع بقيمة غذائية
حيث تحوي براعمه وأوراقه وثماره مجموعة من الفيتامينات مثل فيتامينات (A، C، E) و معادن (الكالسيوم، المغنيسيوم، الحديد) و ألياف غذائية. بالإضافة إلى مضادات أكسدة قوية
ما يجعله مكوّنا غذائيا مهمًا في الأنظمة المتوسطية التقليدية.

وله استخدامات طبية مثبتة عالميًا، فهو مضاد أكسدة قوي و
تُظهر الدراسات أن مستخلصات القبار تمتلك قدرة عالية على مكافحة الجذور الحرة، مما يساهم في الوقاية من الشيخوخة والأمراض المزمنة.
كما أنه مضاد التهاب ومسكن للألم. و
أثبتت الأبحاث أن المركّبات الفينولية والفلافونويدات تعمل كمضادات التهاب فعّالة، وتُستخدم تقليديا لتخفيف آلام المفاصل والروماتيزم. ومستخلصاته تُظهر تأثيرا واقيا للكبد ضد السموم الدوائية والبيئية. وهو مضاد ميكروبات وفطريات مما يدعم استخدامه في علاج الالتهابات الجلدية والتنفسية. و
مضاد لانتشار بعض الأورام السرطانية ولا سيما الثدي والكولون.

ونوهت العفا إلى استخدام القبار في الطب الشعبي في مناطق المتوسط لعلاج آلام المفاصل، و أمراض الجلد و أمراض الجهاز التنفسي ومرضر السكري. وتتوافق
هذه الاستخدامات مع النتائج والأبحاث المخبرية. أما من الناحية الغذائية فتُخلّل براعم القبار وتُستخدم كتوابل ذات قيمة اقتصادية عالية. وفي مجال الصناعات الدوائية، تُستخلص مركّبات فعّالة لإنتاج مضادات أكسدة ومضادات التهاب طبيعية. و يدخل في كريمات البشرة لخصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب.
وأخيرا يرى البعض أن جني القبار وفر فرص عمل للكثير من الأشخاص في أماكن تواجده رغم مشقة العمل وعدم التناسب بين المردود والجهد المبذول. واتجه البعض إلى زراعته في مزارع خاصة نظرا لأهميته الاقتصادية والطبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم