الفيلسوف يورغن هابرماس،اسئله حول مشروعه الفلسفي .

«لا ينبغي للمرء أن يتحدث بسوء عن الموتى»، هكذا يقول المثل. لكن الفلاسفة غير ملزمين بالحكمة التقليدية، وعندما يكون المتوفى فيلسوفاً جاداً من الطراز الأول، فإن التأمل الصادق في إرثه ليس مناسباً فحسب، بل مطلوب. وعندما يكون الفيلسوف هو يورغن هابرماس، الذي توفي في الرابع عشر من آذار، يبرز قلق خاص، يتمثل في أن إعجابنا به كإنسان وبمداخلاته التي كانت أحياناً شجاعة في المجال العام قد يثبط استعدادنا لإثارة أسئلة أساسية حول مشروعه. ينبغي أن نأخذ هذا الالتزام على محمل الجد، لأنه عندما نفحص نظريته نصادف حقيقة مدهشة، وهي أن قائد الجيل الثاني من مدرسة فرانكفورت لم يكن لديه الكثير مما يقوله بشكل مفيد عن اثنتين من أكثر القضايا إلحاحاً التي تواجهنا، اندفاع البشرية المتسارع نحو هاوية بيئية، والانتشار العالمي المتسارع للحركات الفاشية الجديدة. إن صمت هابرماس النسبي يبدو لافتاً بشكل خاص في ضوء أن هيمنة الإنسان على الطبيعة كانت موضوعاً محدداً للجيل الأول عندما خلص ماكس هوركهايمر وثيودور أدورنو إلى أنه من الضروري استيعاب انحدار البشرية «إلى شكل جديد من البربرية».لقد أشارت العديد من المقالات التي ظهرت منذ وفاة هابرماس في الرابع عشر من آذار إلى الانتقادات الواضحة، وهي أنه بسبب تقليله من تدميرية الرأسمالية اعتقد أنه يمكن احتواؤها؛ وأنه منح ثقة مفرطة للإمكانات التحررية للتواصل وفشل في إعطاء وزن كافٍ لآليات عمل السلطة الفعلية؛ وأن صورته المثالية للدستورية والديمقراطية الأميركية قادته إلى أخطاء جسيمة في تنظيره وحكمه السياسي؛ وأن توجهه الأوروبي المركزي جعله يتجاهل إلى حد كبير الجنوب العالمي ويفشل في تقدير أهمية نضالات ما بعد الاستعمار. هذه الانتقادات وما يشبهها في محلها ولها عواقب سياسية مهمة. ومع ذلك، لم أجد في أي من هذه المقالات التي اطلعت عليها تركيزاً على الانتقادات التي تشير إلى صعوبات أعمق في موقف هابرماس.

#مجلة رمان الثقافية#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم