رقصة التنورة المصرية… دورانٌ يروي حكاية التراث وروح الإنسان
الرباط عقيل صالح الفحل ..في أجواء مفعمة بالفن والتراث، شهد مهرجان الحاكيات حضوراً مميزاً للفنان المصري عبدالله المصري، الذي قدّم عرضاً مبهراً لرقصة التنورة على قاعة مسرح اباحنيني التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل ، إحدى أشهر الفنون الشعبية في جمهورية مصر العربية، والتي تحولت عبر الزمن إلى أيقونة بصرية تجذب الأنظار وتدهش الجمهور في مختلف أنحاء العالم.
تُعد رقصة التنورة من الفنون التراثية المستوحاة من الموروث الصوفي، حيث يقوم الراقص بالدوران المتواصل مرتديًا تنورة واسعة متعددة الألوان، في مشهد يجمع بين المهارة الجسدية والإيقاع الموسيقي والجمال البصري. ومع كل دورة، تتحول الألوان إلى لوحة نابضة بالحياة، تعكس ثراء الثقافة المصرية وقدرتها على الحفاظ على تراثها الشعبي وتقديمه بروح معاصرة.
ويُعرف هذا الفن بما يتطلبه من توازن عالٍ ولياقة بدنية وتركيز كبير، إذ يواصل الراقص الدوران لفترات طويلة بانسيابية مدهشة، متفاعلًا مع الإيقاعات الشعبية والإنشاد، ليمنح الجمهور تجربة فنية تتجاوز حدود العرض التقليدي إلى فضاء من التأمل والإبداع.
وخلال مشاركته في مهرجان الحكايات، نجح الفنان عبدالله المصري في أسر أنظار الحضور بأدائه الاحترافي وحضوره المسرحي المميز، مقدماً صورة مشرقة عن التراث الشعبي المصري الذي ما زال يحتفظ بمكانته في الذاكرة الثقافية العربية، ويؤكد أن الفنون الشعبية ليست مجرد موروث من الماضي، بل لغة إنسانية حيّة تعبر عن هوية الشعوب وتاريخها.
وبالنسبة للمصور الفوتوغرافي، تمثل رقصة التنورة فرصة استثنائية لالتقاط صور تجمع بين الحركة واللون والضوء. فالدوران المستمر، واتساع التنورة بألوانها الزاهية، وتعابير الوجه، وانسجام الحركة مع الموسيقى، كلها عناصر تصنع مشاهد بصرية آسرة، خاصة وان الفنان عبدالله اضافة التنوره لونا اخر وهو الاضاءات والمصابيه الملونة مماجعل من التنوره تزهو وكأنها نجوم السماء على الارض ومن خلالها تجعل من كل لقطة حكاية فنية قائمة بذاتها.
لقد أثبت عرض الفنان عبدالله المصري في مهرجان الحكايات أن التراث الشعبي قادر على عبور الحدود، وأن الفن الأصيل يظل جسراً للتواصل بين الثقافات، ورسالة سلام وجمال تتحدث بلغة يفهمها الجميع، لتبقى رقصة التنورة المصرية شاهداً حياً على عراقة الموروث الثقافي المصري وإبداعه المتجدد.


