🔴 الأوكراني-الروسي إيليا ريبين (Ilya Repin) كان في السادسة عشرة عندما رأى والده يبكي لأول مرة في حياته. كان الجيش الإمبراطوري قد صادر حصان العائلة الوحيد، ولم يعد لدى الأب شيء يجره. نظر الابن إلى دموع الرجل العجوز، ثم نظر إلى غبار الطريق، ومن تلك اللحظة قرر أن يصبح فناناً. لكنه لم يكن يعلم أن الطريق إلى الفن هو طريق الموت البطيء لمن حوله.
تزوج عام 1872 من فيرا شيفتسوفا، الفتاة التي كانت ترسم معه في ورشة كرامسكوي. كانت تحبه، لكنه كان متزوجاً من عمله. في شهر العسل، بعد أيام قليلة من الزفاف، كان يأخذها إلى ضفاف نهر الفولغا ويدعها وحدها ساعات طويلة في الشتاء البارد، بينما كان يجري وراء السحّارين الفقراء. رسم 11 رجلاً يستعبدون في جرار الوحل. لم يهتم أنها كانت ترتجف من البرد خلفه، ولم يهتم أنها كانت حاملاً بطفله الأول. قال عنها: “فيرا هي زوجة منظمة، جميلة، لكنها لا تستطيع فهم أن الفن هو أنفاسي الوحيدة”. لم تطل الزيجة. تركها عام 1884، بعد أن أنجبت له ثلاث بنات وولداً. وفي مذكراته، كتب اعترافاً صادماً: “العلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تكون أشبه بالقتال. لا يمكن أن نعيش في سلام. السلام يقتل الإبداع”.
في عام 1891، رسم أشهر لوحاته “القوزاق يكتبون رسالة إلى السلطان التركي”. يصور لحظة كتابة قوزاق زابوروجيا لرسالة مليئة بالشتائم للسلطان العثماني، يضحكون ويشربون ويبصقون على الأرض، وكأن الدنيا كلها ساحة حرب ومرح. استغرق 12 عاماً في رسم هذه اللوحة. في السنوات الأولى من العمل، استأجر ثلاثة من أحفاد القوزاق الأصليين، وجعلهم يشربون الفودكا أمامه ليلاً، ثم يرسم تعابيرهم. ولم يكن يكتفي بذلك، بل كان يذهب إلى السجون والقرى النائية ليرسم وجوه المجرمين والفلاحين، ثم يركبها على أجساد القوزاق. قال: “الضحكة الحقيقية لا يمكن رسمها إلا بعد أن ترى بعينيك كيف يضحك الرجل وهو يعرف أنه سيُشنق غداً”. هذا القسوة التعاطفية جعلت اللوحة تصرخ بصخب لا يشبه أي شيء رسمه من قبل.
بعد هذه اللوحة، بدأ يشتري الأراضي والعقارات في فنلندا. كان يحلم ببيت هادئ بعيداً عن صخب الأكاديمية. بنى فيلا أطلق عليها اسم “بيناتي” (Penaty) أي “آلهة المنزل الرومانية”. زرع أشجار البلوط والصنوبر حولها، وبنى مرسماً ضخماً بجوار البحيرة. قال عنه أحد أصدقائه: “كان يريد أن يصنع جنة لنفسه، لكنه لم يعلم أنه سيكون أول طارد من هذه الجنة”.
في عام 1914، انهار كل شيء. ماتت ناتاليا نوردمان، الزوجة الثانية التي كانت نباتية متطرفة، كان يسميها “دكتورتي” وكانت تداوي آلامه الداخلية بأعشابها الخضراء وقشور البطاطس. بعد موتها، لم يعد لديه من يطبخ له أوراق الشجر. عاد إلى شرب الفودكا، وبدأ يرسم لوحات قاتمة عن الموت والحرب. ثم جاءت الثورة البلشفية عام 1917، وأصبح منزله خارج الحدود الروسية، فانفصل عن وطنه. حاصرته السلطات الفنلندية في قصره، ومنعوه من السفر إلى روسيا. وأرسل لينين مبعوثين مراراً ليحضروه إلى موسكو، لكنه رفض: “أنا عجوز بحاجة إلى قبر هادئ، وليس إلى احتفالات رسمية”.
لكن لوحاته التي ظلت في روسيا، عُرضت في المتاحف، ونُقشت على العملات والطوابع. لكنه كان خائفاً من ستالين، وخائفاً من شبح الفقر الذي لاحقه في طفولته. في الثمانين من عمره، أصيب بشلل في يده اليمنى. لم يتوقف عن الرسم. ربط الفرشاة بيده اليسرى، واستمر في الرسم سريرياً يوجه الفرشاة بيده المشلولة. قال لابنته فيرا: “سأرسم حتى النهاية لأنني أخشى أن تكون هناك فجوة في القبر لا يمكنني ملؤها عندما أموت”. وكان يرسم حتى اليوم الذي سبق وفاته، لوحة غير مكتملة بعنوان “الرجل ذو القبعة”. في 29 سبتمبر 1930، نام بسلام.









***&***&***&***
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .


