الوعي البصري العربي تحت المجهر
الجزء الثاني: التفكيك
فوضى “سلطة المفاهيم”
“قد يرى البعض أن ما سيأتي هو تكرار لما ورد في الجزء الأول. وهو بالفعل تكرار.. ولكن تكراراً مقصوداً. لأن المشكلة التي شخصناها نظرياً، سنراها الآن بأم العين، حية، تتحرك، في منشورات حقيقية. الفرق بين التنظير والمشاهدة هو فرق بين سماع وصف النار ورؤية لهيبها.”
فوضى سلطة المفاهيم
عندما يجهل المُعلّم كيف يُصنّف الضوء في رحلة البحث عن “اللايك” وسرعة الانتشار، سقطت الكثير من المنصات التعليمية في فخ العشوائية المعرفية.
لعل أبرز تجليات هذه الكارثة هو ما نراه يومياً في منشورات تحمل عناوين براقة وجذابة للمصورين، لتقدم للمتلقي خليطاً هجيناً يجمع بين المتناقضات، ويخلط بين الزمان والمكان والأسلوب والفيزياء في سلة واحدة، دون أدنى اعتبار للمنهجية العلمية على سبيل المثال:
- “أنواع الإضاءة”
- “أنواع التصوير”
- “قواعد التصوير”
بينما تحتوي في الحقيقة على خليط غير منضبط من: - توقيتات ضوئية (كالساعة الذهبية).
- مصادر ضوئية (كالنيون والصوديوم).
- اتجاهات إضاءة (كالخلفية والجانبية).
- أنماط تصوير (كإضاءة رامبرانت أو السيلويت).
- أدوات وعناصر يتم تسميتها قواعد وتقترن بشروحات خاطئة فنياً.
كل ذلك يوضع في سلة واحدة أو عدة سلال متمازجة دون تفريق، وبلا شرح ولا سياق.
النتيجة؟ (حساء بصري ومعرفي)، مزيج من المكونات توحي بأن الوجبة مشبعة، لكنها تحوي السم في الدسم. يخرج منها المبتدئ وهو يظن أنه تعلّم، بينما هو في الحقيقة يبني فهماً مشوّهاً يصعب تصحيحه كلما تقدّم خطوة.
إن ما يحدث هو عملية تسطيح بنيوي لعلم وفن الضوء، حيث يتم تحويل الفلسفة البصرية إلى مجرد قوائم مشتريات أو وصفات طعام تفتقر إلى المنطق العلمي.
- الخطيئة التصنيفية .. خلط الأوراق
عندما تضع جهة تعليمية “الساعة الذهبية” بجانب “إضاءة رامبرانت” و”ضوء النيون” في قائمة واحدة تحت مسمى “أنواع الإضاءة”، فهي ترتكب خطأً منطقياً يُسمى خطأ الفئة:
- الساعة الذهبية هي توقيت: (متى نصور؟)
- ضوء النيون هو مصدر: (بماذا نصور؟)
- إضاءة رامبرانت هي نمط أو أسلوب: (كيف نوزع الظلال؟)
- الإضاءة الخلفية هي اتجاه: (أين نضع الضوء؟)
هذا الخلط ليس مجرد تبسيط، بل هو تجهيل. فالمتعلم الذي لا يستطيع التمييز بين (المصدر والاتجاه والنمط) سيبقى عاجزاً عن بناء مشهد إضاءة احترافي من الصفر، لأنه لم يتعلم عناصر البناء، بل حفظ أسماء عشوائية.
- غياب السياق .. غياب المعنى
الضوء في الفوتوغرافيا ليس شيئاً ثابتاً، بل هو علاقة. عندما نُعلّم المبتدئ أن “السيلويت” هو نوع من أنواع الإضاءة دون أن نشرح له أنه نتيجة حتمية لعلاقة اتجاه الضوء بقوة التعريض، فنحن نمنحه سمكة ميتة بدلاً من تعليمه الصيد.
إن تقديم هذه المفاهيم بلا سياق فيزيائي أو درامي يجعل المصور المبتدئ يتخبط؛ فهو يعرف اسم “النمط” لكنه لا يملك الأدوات الذهنية لإعادة إنتاجه أو تطويره.
- صناعة .. المصور الببغاء
هذا النوع من المحتوى التعليمي المعلّب يساهم في خلق جيل من المصورين الببغاوات. مصورون يحفظون أن “إضاءة رامبرانت” جميلة، لكنهم لا يدركون أن سحرها يكمن في سيكولوجية الظل وتوجيه العين.
إنهم يطبقون “القالب” دون فهم “القيمة”. والمسؤولية هنا تقع بالكامل على عاتق الجهة التي قدمت المعلومة مشوهة ومنقوصة، مفضلة البهرجة البصرية للمنشور على الرصانة العلمية للمحتوى.
- المنهج الصحيح .. كيف يجب أن نُعلّم الضوء؟
نحن نؤمن أن تعليم الضوء يجب أن يمر عبر قنوات تصنيفية واضحة تحترم عقل المتعلم .. ما سيتم طرحه ليس مجرد نقاط، بل هو “دستور ضوئي” للمبتدئين لا يجب الإستهانة باي جزء منها او اغفالها. - طبيعة المصدر الضوئي: طبيعي / صناعي) و( مستمر / متردد (فلاش).
- جودة الضوء: ناعم / حاد .. مباشر / منعكس .. الضوء / الظل.
- لون الضوء: وهنا يجب الفصل المنهجي بين درجة حرارة اللون وبين تناغم الألوان او تناقضها في المشهد.
- اتجاه الضوء: أمامي، جانبي، خلفي، علوي.. سواء على الموضوع أو على الخلفية.
- الأنماط الضوئية: رامبرانت Rembrandt ، فراشة Butterfly ، حلقةLoop ، إضاءة منقسمة Split .. إلخ كنماذج تطبيقية لا كقوالب جامدة.
- التوقيت الضوئي: الساعة الذهبية، الزرقاء، منتصف النهار. وما يفرضه كل توقيت من تحديات جمالية وتقنية.
- الإضاءة الربانية هي الأساس:
الطبيعة الأم هي المعلم الأول لتعلّم علم وفن الإضاءة، وكل ما نقوم به في الاستوديو، أو عند استخدام الإضاءة الصناعية في الخارج، هو محاولة واعية للمحاكاة والفهم، أو لتعويض تأثير ضوئي مفقود في ذلك التوقيت.
كلمة أخيرة
إن تقديم (سلطة مفاهيم) للمبتدئين تحت مسمى تعليم هو استهتار بعقلية المصور وإهانة لتاريخ الفن البصري. إن لم تكن الجهة التعليمية قادرة على التمييز بين المصطلح والتصنيف، فمن الأجدر بها أن تتوقف عن النشر وادعاء العلم والمعرفة.
فالتضليل المعرفي في الفن لا يقل خطورة عن التضليل في أي علم آخر؛ كلاهما ينتج عقولاً مشوهة غير قادرة على الإبداع الحقيقي.
نصيحتي الشخصية:
عزيزي المتعلم، إذا رأيت منشوراً يخلط بين “الساعة الذهبية” و”إضاءة السيلويت” في قائمة واحدة على سبيل المثال.. فاعلم أنك أمام محتوى “تجميعي” يهدف لجمع التفاعلات، لا لبناء المهارات.
ابحث عن العمق، فالتصوير هو فن الرؤية، والرؤية المختلفة تبدأ بالوعي.
العين العربية تستحق وعياً لا وهمًا.
انتظروني في القسم الثالث
(غياب المرجعية) .. صمت المؤسسات وتواطؤها مع التضليل وخذلان وعي المصور العربي.
يحيى مساد
@followers
روابط لها علاقة :
المقدمة:
https://www.facebook.com/photo?fbid=10240876986725750&set=a.1606311281480
الجزء الأول: التشخيص
https://www.facebook.com/photo?fbid=10240905487278246&set=a.1606311281480
======***********======
– المصادر:
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


