ظهرت كرجلٍ مشرد، ودخلت إلى متجر البقالة الذي يحمل اسمي… ولم يكن يعلم أحد أنني المالك الحقيقي.
توفيت زوجتي سناء منذ أكثر من ثلاثين عامًا. لم يُرزقنا بأطفال، وأخبرني الأطباء مؤخرًا أنني لن أعيش سوى ستة أشهر.
قضيت عمري كله أبني واحدة من أكبر سلاسل متاجر البقالة الاقتصادية في المنطقة. كان اسمي مكتوبًا على مئات اللافتات، والشاحنات، والمخازن، ومباني الشركة.
لكن الآن… لم يعد الناس يرونني كرجل.
بل كانوا ينظرون إليّ وكأنني مجرد رجل عجوز يحتضر.
“أنا أموت يا شريف،” قلت له بهدوء. “لا تجعل الأيام الأخيرة من حياتي أصعب.”
وبعد دقائق، سمعته يتحدث في الهاتف داخل غرفة مكتبي.
“العجوز خلاص بينهار بسرعة… قدامه ست شهور بالكتير. هو دلوقتي مجرد كيس فلوس. أول ما يموت، كل حاجة هتبقى باسمي.”
وقفت في الممر متجمدًا من الصدمة.
في صباح اليوم التالي، وضعت على وجهي بعض الأوساخ، وارتديت ملابس ممزقة تنبعث منها رائحة العفن، حتى بدوت كرجل مشرد حقيقي.
ثم ذهبت إلى أكبر سوبر ماركت يحمل اسمي.
لم يعرفني أحد.
سيدة غطّت أنفها وهي تبتعد بسرعة.
وشاب وقف يضحك مع أصدقائه وقال:
“ابعد يا حاج… محدش هيسيبك تدخل.”
ظللت أتقدم نحو الباب، لكن أفراد الأمن بدأوا يقتربون مني، وشعرت للحظة أن كل ما بنيته طوال حياتي ينهار أمام عيني.
ربما… لن يمد أحد يده ليساعد رجلًا عجوزًا مشردًا، طالما أنه لا يملك شيئًا يمنحه لهم.
كانت الأبواب الزجاجية الأوتوماتيكية على بعد خطوات مني، عندما أمسكت يد صغيرة بيدي بقوة، حتى كدت أفقد توازني.
“يا عمو؟”
التفت ببطء…
وما رأيته في تلك اللحظة… كاد يسقطني أرضًا.


