يُعدّ الصقر الشاهين تحفة فنية من روائع الطبيعة، وهو أيضاً أسرع حيوان في العالم.
عندما ينقضّ على فريسته، يتحوّل هذا الطائر الرشيق إلى سهمٍ حيّ. وبفضل الجاذبية، وشكله المثالي، وتحكّمه المذهل، يصل إلى سرعات تتجاوز 320 كم/ساعة (200 ميل/ساعة). في تلك اللحظة، يندفع الهواء بقوة هائلة تكاد تُعجز أي حيوان عادي عن التنفّس.
لكن الصقر الشاهين يمتلك حلاً مذهلاً: توجد في منخريه نتوءات عظمية صغيرة تُسمى الدرنات. تعمل هذه النتوءات الدقيقة كمكابح هواء طبيعية، حيث تُخفّف من حدّة تدفّق الهواء القوي وتُقلّل الضغط قبل دخوله إلى المجاري التنفسية. وهذا ما يسمح للصقر بمواصلة التنفّس حتى عند السرعات العالية دون أن تُرهق رئتاه بضغط الهواء.
هذا التصميم البديع ألهم الهندسة لاحقاً. فقد أدرك المهندسون أن الطائرات الحديثة ومحركات الطائرات النفاثة تواجه مشكلة مماثلة عند السرعات العالية جداً: ضغط الهواء الزائد يُمكن أن يُعطّل تدفّق الهواء ويُسبّب أضراراً.
لهذا السبب تستخدم بعض محركات الطائرات النفاثة مخاريط انسيابية أو أشكالًا مشابهة لتنظيم تدفق الهواء، وهو مبدأ أتقنه الصقر الشاهين قبل أي آلة من صنع الإنسان.
وبذلك، يُظهر الصقر الشاهين بوضوح أن الطبيعة ليست جميلة فحسب، بل هي أيضًا أقدم مهندس في العالم.
أحيانًا لا تعدو التكنولوجيا الحديثة كونها محاولة متأخرة لتقليد ما سبق أن أتقنته الطبيعة.
# مجلة إيليت فوتو آرت


